الرأسمالية
لا يمكنك التنبؤ بالمستقبل إن لم تضع الخطط لمنافسيك
أيمن اليحيى
X
حرية التعبير تحت رحمة الآلة
ثمود بن محفوظ

المنافسة بين شركات التقنية حول العالم هي أشبه ما تكون بالسباق نحو القمة ومحاولة اعتلائها لسنوات طويلة، وفي هذا السباق لا يجب عليك أن تبدأ به منذ البداية، فكل ما عليك فعله هو أن تعرف من أنت وأين تقف.. منهم منافسيك؟ وماذا تعرف عنهم!

عند خوض هذا السباق يجب عليك أن تدرس منافسيك جيدًا، فكما أن لديك الرغبة الشديدة بأن تصبح في المقدمة أو حتى ربما البقاء في السباق لفترة أطول، وتملك الثقة الكافية بقدراتك، فجميع المنافسين أيضًا واثقين بما يملكونه من قدرات، ويحلمون بالفوز في كل جولات السباق ذاته.

في سباق التسويق، أنت لا تستهدف وتخطّط للمستهلكين فقط، وإنما تخطّط للمنافسين أيضًا. الفشل في توقّع ردود أفعال المنافسين أحد أهم أسباب فشل خطط التسويق. ما لم تكن أنت من يضع خطط المنافسين فلا يمكنك التنبؤ بالمستقبل!

من يتابع عمالقة شركات التقنية في العالم يدرك ذلك أن شركات مثل Alphabet (وهي الشركة الأم المالكة لجوجل)، وآبل، ومايكروسوفت، وسامسونج، وAmazon وفيس بوك، وتويتر، وغيرها حيث لا يتسع المجال لسردها هنا. تلك الشركات تنفق المليارات في البحوث التسويقية ومراكز الأبحاث الأخرى التابعة لها. ومن يتابع جيدًا موقع Amazon تحديدًا، تلك الشركة التي بدأت كموقع صغير لبيع الكتب حول العالم ثم توّسعت تدريجيًا لتشمل بيع إسطوانات الموسيقا (MP3)، وبرامج الحاسوب، والإلكترونيات، والملابس، والكماليات، وقطع غيار السيارات وغيرها من المنتجات. يلاحظ ذلك جليًا أن شركة Amazon وبالإضافة لدراسة المستهلكين واحتياجاتهم، فإنها أيضًا تبذل جهودًا في تحليل ودراسة المنافسين والتصوّر المستقبلي لهم، وذلك من خلال الدراسات والأبحاث التسويقية. حيث تنفق Amazon على الأبحاث والتطوير ما يفوق 6 مليار دولار سنويًا وهذا يجعل Amazon في صدارة السوق والمحافظة على مكانها. فقد أصبحت الشركة تمتلك سرعة البديهة في مسابقة ومنافسة الشركات العالمية من خلال الأبحاث والدراسات التي من شأنها أن تبقيها منافسًا شرسًا في السوق.

في عام 2003، قامت شركة آبل بإصدار جهاز الـ iPod الخاص بالموسيقا والذي غيّر تاريخ الموسيقا وإنتاجها. حيث انبهر الناس في ذلك الوقت بظهور جهاز صغير يضعونه في جيبوهم يحمل مئات الألبومات الغنائية الصوتية بدلاً من حمل الأشرطة والإسطوانات ومشغلاتها الكبيرة! كانت الفكرة في ذلك الوقت مجنونة وحطمت كل أفكار المنافسين، فأول الضحايا لتلك الخطوة من آبل هو جهاز  Walkman الشهير والتابع لشركة سوني. فقد كان جهاز Walkman هو الموضة والرائج لسماع المقاطع الصوتية، لكن ليس بعد أن حطّم الـ iPod هذه الإسطورة!

حينها وفي ذلك الوقت ورغم حداثة المشروع شعرت Amazon بالخطر حول ذلك رغم أن الشركة لا علاقة لها بالموسيقا بشكل مباشر، فالموقع قد اشتهر في البداية كموقع لبيع الكتب وكان الوحيد آنذاك، فلربما يأتي ذلك اليوم الذي تفقد فيه Amazon هذه الميزة مع الثورة التقنية في العالم. قوة التحليلات والدراسات التي قامت بها الشركة جعلتها تتنبأ أن شركة آبل قد تسعى لتوفير تطبيق وجهاز خاص لقراءة الكتب الإلكترونية. فكما أن الموسيقا تحولت من الإسطوانات إلى ملفات إلكترونية، فما الذي يمنع بأن تصبح الكتب إلكترونية كذلك وفي جهاز واحد؟

كانت Amazon حينها قد سبقت آبل بثلاث سنوات

لهذا السبب قامت Amazon بتطوير جهاز خاص أسمته بـ Amazon Kindle وهو مُصمّم خصيصاً لقراءة الكتب الإلكترونية والوسائط الرقمية وأطلقته الشركة في 2007، حيث باعت منه أكثر من 22 مليون جهاز بالعالم في عام 2010 وحققت إيرادات من الإعلانات الخاصة بجهاز Kindle وصلت إلى 200 مليون دولار. بعد هذا السناريو من Amazon قامت شركة آبل فعلاً في عام 2010 بإطلاق منتج iPad وظهر معه برنامج iBook الخاص بقراءة الكتب الإلكترونية. لكن عندما ظهر الـ iPad ومعه ذلك التطبيق، كانت Amazon حينها قد سبقت آبل بثلاث سنوات، حيث استطاعت الحفاظ على عملائها وكسب عملاء جدد من تلك الخطوة.

وبما أن الحديث عن Amazon الذي يبدو كعملاق يكبر شيئًا فشيئًا، ينظر له المتابعون وهو يعتلي الصدارة في السباق نحو المستقبل. أتذكر قبل سنتين شاهدت عبر اليوتيوب أحد حلقات برنامج The Ellen Show الشهير، كانت إلين تتحدث للجمهور عن Amazon وعن أفكار Amazon المستقبلية المجنونة بطريقة إعجاب ساخرة حيث قالت: “Amazon تحاول أن تجعل التسوّق أكثر سهولة لك لدرجة أنهم أعلنوا بأنهم قريبًا سيكون باستطاعتهم معرفة ما تريد ثم إرسال المنتج إليك حتى قبل أن تقوم بطلبه عبر الموقع!” فتعالت أصوات الضحكات حول ذلك.

تريد قراءة المزيد؟
الاسم الاول
الاسم الاول
الاسم الاول
الاسم الاول
تسجيل
عضوا فعلا؟ تسجيل الدخول