الجادة 8
زي منتخب البرازيل
ريما طلال
المستعمرة
عندما انقلبت الكهرباء
دعاء الريحان

كرة القدم هي اللعبة الأكثر انتشاراً حول العالم، يقدر عدد لاعبيها بـ 250 مليون لاعبًا في أكثر من 200 دولة حول العالم. تعودجذور اللعبة إلى قبل الميلاد، فقد كانت توجد في الصين القديمة لعبة تدعى “أركل الكرة”، يقوم لاعبوها بركل كرة جلدية لتدخل في الشبكة المثبتة على قصب الخيزران. ووُجد لها أشكال أخرى مشابهة في فترات متباعدة من التاريخ، في كلٍ من الحضارة اليونانية والرومانية واليابانية وغيرها.

أما اللعبة بشكلها الحالي فعمرها يتجاوز المئة عام، وضع الإنجليز قواعدها الأساسية بشكل رسمي عندما شكلوا اتحاد كرة القدم الإنجليزي عام 1863. وانتشرت سريعاً في أوروبا والدول التي كانت تقبع تحت الحكم البريطاني حينها. ثم نقلها محبيها معهم أينما ذهبوا، فدخلت للبرازيل مثلاً مع جماعة من الاسكتلنديين الذين كانوا يبنون سكة حديدية في ساوباولو. وبعدها بأربع سنوات فقط، أنشئ أول نادٍ برازيلي لكرة القدم، لتبدأ قصة عشق البرازيليين للعبة.

"الإنجليز اخترعوها والبرازيليون اتقنوها"

وكما يقول المثل الشهير: “الإنجليز اخترعوها والبرازيليون اتقنوها”، ولكنهم احتاجوا للكثير من الوقت قبل أن يتقنوها، فلم يكن المنتخب البرازيلي شيئاً يذكر قبل عام 1950، حين أُقيمت في تلك السنة أول بطولة لكأس العالم بعد توقف 12 عام بسبب الحرب العالمية الثانية. وعندما كان الجميع يتوقع إلغاء هذه النسخة أيضاً لعدم وجود من يقبل استضافتها، عرضت البرازيل البعيدة عن الحرب خدماتها.

رأى اتحاد الكرة البرازيلي أنها الفرصة المثالية فبالإضافة إلى العوائد الاقتصادية الكبيرة لاستضافة كأس العالم، كان المنتخب في أفضل حال له منذ نشأته، ولم تكن المنتخبات الأوروبية الكبرى تستطيع المشاركة في البطولة بسبب الظروف التي تمر بها بلدانها.

وفعلاً تغلب المنتخب البرازيلي على أكبر المنتخبات وقتها بفارق خمس وست أهداف، ليصل إلى المباراة النهائية بطلاً ينتظر التتويج، فلم يكن يحول بينه وبين اللقب الأول في تاريخه سوى الفوز أو التعادل مع الأوروغواي الذي لم يعدّه أحدًا حاجزاً حقيقياً لمروره بفترة سيئة.

وفي يوم المباراة فاق عدد الجماهير القدرة الاستيعابية لملعب ماراكانا ووصل إلى 250 ألف مشجع. وبالرغم من المعنويات العالية التي دخلت الجماهير بها للمباراة، غلب التوتر على الموقف عندما انتهى الشوط الأول دون أهداف.  ومع بداية الشوط الثاني سجل اللاعب فيريسا هدفاً للبرازيل، واشتعل الملعب باحتفال الجماهير كما لو أن المباراة قد انتهت، لكن الأوروغواي ما لبثت إلا أن ردت على هدف البرازيل بهدف آخر.

عاد التوتر مجدداً، ولكن لا بأس فنقاط البرازيل تمكنها من الفوز باللقب إذا حافظت على النتيجة كما هي. وهذا ما كان يحاول لاعبي البرازيل فعله، إلى أن لاحظ لاعب الأوروغواي غيجيا أن حارس البرازيل باربوزا لم يكن في مركزه فسدد الكرة على المرمى وأحرز الهدف.

عم الصمت أرجاء الملعب للحظات، لم يكن أحد قادر على استيعاب ما حدث للتو، وازدادت الصدمة عندما انتهت المباراة على هذه النتيجة وتوجت الاوروغواي باللقب للمرة الثانية. تحول فرح البرازيليين إلى بكاء، لم تُعزف الموسيقى التي أُلفت خصيصاً لهذا اليوم، ولم تقام الإحتفالات المخطط لها، وفي اليوم التالي وصفت الصحافة البرازيلية ما حدث بالمأساة.

لكن المأساة الحقيقية هي ما حدث لباربوزا بعد ذلك، فقد حمله جميع البرازيليين الذنب، حتى أن الناس كانوا يسيئون له في الشارع. بل وتعرض كل الحراس من ذوي البشرة السوداء للعنصرية بعدها، ولم تُعين البرازيل حارساً أسوداً آخر إلا بعد 50 عام من هذه المباراة.

لباس المنتخب الأبيض

بعد هذا الحدث لم يقم للمنتخب البرازيلي قائمة، وانتشر اعتقاد بين البرازيليين أن هذه المباراة قد تسببت لهم بالنحس، وحاولوا التخلص منه بشتى الطرق حتى اتهموا لباس المنتخب الأبيض بأنه هو ما علق به النحس.

ولذلك قامت السلطة المسؤولة عن كرة القدم في البرازيل بإطلاق مسابقة لتصميم زي جديد للمنتخب بدلاً من الأبيض المنحوس، والشرط الوحيد هو احتوائه على ألوان العلم الأربعة: الأخضر، والأصفر، والأزرق، والأبيض.

ومن بين 400 تصميم كان التصميم الفائز لمصور في مقتبل العمر يدعى غارسيا سكلي.

كان غارسيا قد حاول مئات المرات قبل أن يصل لتصميم زي كرة القدم الأشهر عالمياً، نعم هو ما ظهر في ذهنك سروال أزرق، جوارب بيضاء، وقميص أصفر ناصع يسر الناظرين له حواف خضراء.

وحين فازت البرازيل في أول مباراة لها بالزي الجديد على تشيلي، شعرت الجماهير أن هذا الزي سيكون فاتحة خير، وبعد 4 أعوام في 1958 قدمت البرازيل مستوى رائع مكنها من الوصول للمباراة النهائية، التي كانت أمام البلد المستضيف السويد.

ولأن زي السويد أصفر طلب المنظمين من البرازيل ارتداء زيهم البديل أبيض اللون؛ لتستطيع الجماهير التمييز بين لاعبي المنتخبين، ولكن البرازيليين كانوا يعتقدون أنه منحوس فاعترضوا بشدة خوفاً من تكرر سيناريو النهائي أمام الأوروغواي. ولما وجدوا أن السويد لن تتنازل وترتدي هي الزي البديل، ذهب وفد المنتخب البرازيلي إلى السوق في ستوكهولم وابتاعوا 22 قميص أزرق اللون وألصقوا بها شعار المنتخب.

وفي المباراة فاز المنتخب الأزرق بفارق 3 أهداف ليحقق اللقب الأول في تاريخه، ويشهد الجمهور ولادة الأسطورة بيليه وتغير شكل الكرة البرازيلية للأبد.

تريد قراءة المزيد؟
الاسم الاول
الاسم الاول
الاسم الاول
الاسم الاول
تسجيل
عضوا فعلا؟ تسجيل الدخول