لنبدأ أولًا بالحديث عن القهوة المختصة (Specialty coffee). في عام 1974، قامت إيرنا كنوتسن باستخدام هذا الاسم في إحدى إصدارات صحيفة الشايّ والقهوة، لوصف أفضل حبيبات القهوة، من حيث النكهة. والتي تنتج في ظروف معينة ومناخات خاصة، لتتميز بطعمها الغني، وانعدامها من العيوب والاخطاء طوال فترة الإنتاج، بدءًا من الزراعة والحصد والقطف والتحميص، وبقية العملية كاملة.

أصبح قطاع القهوة المختصّة من أسرع القطاعات نموًا في مجال صناعة القهوة في أميركا وأوربا ثم أسيا، ويستوردون حبوبها من القارة السوداء، أفريقيا. وتحديدًا من كولومبيا، وإثيوبيا، وكينيا وبنما. ارتفعت حصة الإنتاج من 1% إلى 20% خلال السنوات العشر الماضية. البلدان المستهلكة للقهوة لا تنتجها، والبلدان التي تنتجها، أفقر من كونها تستهلكها لتنافس السوق العالمي. لكن ماذا لو كنت أنت المستهلك والمنتج في نفس الوقت؟ هذا ما يحدث الآن في السعودية، وتحديدًا في محافظة الداير بني مالك.

محافظة الداير بني مالك في جازان أو جيزان، ذات إرث تاريخي ليس بجديد عهدٍ في زراعة بن القهوة، بجانب عددٍ آخر من المزروعات. هذه المنطقة رغم تضاريسها الصعبة، إِلَّا أنها تقع ضمن مناطق حزام القهوة القليلة على الكوكب الأخضر، وهي مناطق قليلة وصالحة لإستزراع هذا النوع من المحصول، البن، أو القهوة، التي تتنافس عليها الشركات جمعاء.

في السابق، عاشت هذه المنطقة على زراعة البن بطرق تقليدية غير مجدية، للاستعمال الشخصي والثانوي، فركدت هذه الصناعة، بينما أتجهت الأنظار حينها لأنواع أخرى من القهوة المختصة في أفريقيا.

وهنا جائت “كال“ بالحل، كال شركة سعودية، كانت تعمل كمورّد في مجال القهوة المختصة. يدير هذه الشركة المحلية شابان شغوفان بالصناعة والاستثمار في القهوة، عبدالله باجبع وعلي الديواني. بدأت رحلتهما بعدد من المشاوير والرحلات الخارجية لأفريقيا لاستيراد أفضل أنواع القهوة، لكن هم اليوم عادوا ينقبان عن الكنز السعودي القادم، بنّ داير بني مالك.

أصبح هذا البن ينتج أول قهوة مختصة مزروعة في السعودية، وبأيدٍ محلية. وكان هذا نتاج عمل دام عدّة سنوات من التدريب والمتابعة المكثفة التي تشرف عليها شركة كال للقهوة، مع الكثير من العوائق والأزمات، من توفير المناخ الجيد، وتدريب المزارعين من كبار السن، وتغيير طريقة تفيركهم لتواكب معايير القهوة المختصّة. التأكد من التزامهم، وضمان جودة كل العمليات، من التجفيف والتحميص، والتأكد من طعم ورائحة وجودة الحبوب، وأخيرًا، في اقناع المحامص المحلية والعالمية بجودة هذا المنتج.

لماذا يجب عليك الإحتفال بكال وكل من آمن بهم؟ لأن هذا المشروع بدأ دعمًا للتجارة العادلة، ومنتجي القهوة المحليين في المزارع، وإعادة هذه الحرفة للسطح. لإظهار قوّة مزارع القهوة السعودية في الجنوب للعالم، والتعريف بها.

هذا الوثائقي يتبع سلسلة وثائقيات جديدة على ثمانية، عن شركات عربية ناشئة أو صغيرة، في بدايتها لشق طريقها نحو المستقبل.
لاقتراح شركات ذات قصة وهدف مختلف، ساعدنا في الوصول إليها على: [email protected]



القائمة البريدية اشترك وتصلك رسالة واحدة كل سبت، فيها ملخص لما نشرناه خلال الأسبوع.