المجهول والغامض هو أكثر ما يكره الإنسان، وقبل آلاف السنين لم يكن لدى الإنسان القدرة على تفسير الكثير من الظواهر التي تمس حياته بشكل يومي.

من أين أتت الحاجة إلى “الإله؟”

يقال أن أول ظهور مسجل للدين الوثني كان في بلاد مابين النهرين في العراق قبل حوالي 3,500 سنة قبل الميلاد. لكن الجيولوجيين اكتشفوا العديد من التماثيل التي تدعى تماثيل فينوس (Venus figurinesتعود إلى أكثر من عشرين ألف سنة رغم أنه لايعرف هل صنعت لأغراض دينية أم لا.

تخيل معي العالم قبل عشرين ألف سنة، حين يسأل الطفل أباه كيف تشرق الشمس؟ وعن أسباب المرض ومن أين يأتي البرق؟ في الغالب أن الإجابة كانت تأتي على شكل هزٍ للأكتاف لعدم القدرة على إجابة مثل هذه الأسئلة.

“كيف أتى الإنسان”…”من أين تأتي الأمواج؟”…”أين نذهب بعد الموت؟”…هذه الأسئلة والكثير مثلها لم يستطع البشر إجابتها قبل آلاف السنين. وهو أمر مثير للقلق، فنحن بطبعنا لا نحب أن نعيش في ظلام حياة يملؤها الغموض، بل نفضل الحصول على إجابة. حتى لو اتضح بعد آلاف السنين أن هذه الإجابة خاطئة، المهم هو أن يكون لدينا إجابة (في الوقت الحالي)، ومن هذا المنطلق، بدأ تفسير العديد من الظواهر بأنها من فعل الآلهة.

يقال إن الحضارة السومرية في العراق، تعتبر أقدم حضارة تم اكتشافها. حين تنظر في دينهم الوثني، ستجد أنّ تفسيرهم لخلق الكون، هو نتيجة زواج الآلهة. وبطبيعة الحال وللإجابة على المزيد من الأسئلة، تم اختراع آلهة أخرى تتخصص في الحكمة والسماء… إلخ.

اقرأ أيضًا: الإنسان يفنى، والأساطير خالدة

اليونانيون ذوي الخيال الخصب، كانوا يمتلكون الكثير من الآلهة اللاتي يقمن بالعديد من الأعمال لضمان سير حياة البشر. ففي صباح كل يوم يمتطي هيليوس (Helios) عربته التي يجرها أربعة أحصنة ويجر الشمس من الشرق إلى الغرب. أما العواصف والأعاصير البحرية فإن إله البحر بوسايدون (Poseidon) هو سببها. أما بعد الموت، فإن روحك تذهب إلى العالم السفلي المحكوم من قِبل هيديز (Hades) في حال كنت من المذنبين. وهناك ستقضي بقية أيامك في عالم كئيب مظلم دون أن يسمح لك بالخروج لشم الهواء ولو قليلاً.

هل أنت ذكي؟ إذن، فالغالب أن للإله الهندوسي غانيشا (Ganesha) يد في ذلك. أمّا لو أردت الحصول على المال والرخاء، فعليك التوجه إلى لاكشمي (Lakshmi) فهذا الشيء من اختصاصها.

كان البشر بحاجة إلى الآلهة لسد الثغرات الموجودة في معرفتهم، وللحصول على إجابات تكفهم الحاجة إلى البحث المستمر. ولو نظرت إلى الكثير من الأديان الوثنية المنتشرة وركزت في آلهتهم، ستجد أن صميم عمل هذه الآلهة هو الإجابة عن تساؤلات الناس اليومية من أسباب الرزق إلى المرض والموت.

ما نلاحظه أيضًا، هو أن البشر صبغوا الآلهة بصبغتهم. حيث لم يكن من المعقول (حسب منطقهم) أن يكون الإله قادرًا على كل شيء، لأنه سيتعب من كثرة المهام. لذلك كان لابد من أن يتخصص كل إله في شيء، كي لا نثقل إلهًا واحدًا مما قد يزيد الحمل عليه ويتعبه، وبالتالي تعم الفوضى والدمار بسبب إهماله (أو هكذا أظن).

نهاية الآلهة

حين تم اكتشاف دوران الأرض حول الشمس لم تعد هناك حاجة إلى وجود لهيليوس وعربته في السماء (ويقال أنه قتل على يد كريتوس). وحين غصنا في أعماق البحار، لم نجد بوسيدون ولا مملكته. والحفر والتنقيب لم يسفر عن ظهور أي عالم سفلي مليء بأرواح المخطئين.

لا أظن أن عاقلاً هذه الأيام مازال يؤمن بالآلهة فهي لاتتناسب مع المنطق والفطرة السليمة. فقد أرسل الله لنا الرسل والأنبياء الذين بينوا للناس أن آلهتهم مجرد خرافات لا وجود لها، وقد كان للعلم والاكتشافات العلمية دور مساعد في قتل هذه الخرافات التي ذهبت بلا رجعة.

اقرأ أيضًا: الأسئلة الوجودية الملحّة



القائمة البريدية اشترك وتصلك رسالة واحدة كل سبت، فيها ملخص لما نشرناه خلال الأسبوع.