الأخبار الكاذبة ليست جديدة، حيث كانت ولا زالت تُنشر على شكل قصصٍ مثيرةٍ صُممت لتنال شهرةً واسعةً وهي الطريقة التقليدية لزيادة مبيعات الصحف، ولكن الازدياد المفاجئ لانتشار المعلومات المغلوطة من خلال وسائل التواصل الاجتماعي يدعو الكثير للتدخل للحد من هذا التقدم المهول في انتشارها.

لدى الناس اعتقادٌ شائع بأن الوسط الناقل لتلك الأخبار هو السبب الرئيسي في سرعة انتشارها بهذا الشكل، فقد تعرضت فيسبوك لنقدٍ شديدٍ بسبب مساهمتها في انتشار المعلومات المغلوطة والأخبار المزيفة والسبب يعود لسماحهم لأي مستخدم أو مشغل آلي بنشر مقالات أي كان محتواها، ومع مساعدة نقرات الإعجاب والمشاركة يبدأ من بعدها هذا المقال بالانتشار سريعًا كاللهب . فيسبوك لديها الآن قوانين صارمة لحظر تلك الأخبار الملفقة، كما فعلت من قبلها تويتر بجعل المستخدمين يساهمون في الإبلاغ عن أي معلومات مغلوطة أو مؤذية حتى تُتخذ بحقها الإجراءات اللازمة.

لكن هل فعلًا تلك المنصات هي الوحيدة المُلامة؟

تُظهر دراسة حديثة نشرت في مجلة (Nature Human Behaviour) أن العقل البشري مُلام أيضًا. عندما يتلقى الإنسان معلومات جديدة وبكمياتٍ كبيرة يعتمد ويميل للبحث عن طريقة من أجل التمييز بين الجيد والسيء وينتهي به الحال لتفضيل الشهرة على الجودة.

يقول الفيزيائي دييغو أوليفيرا (Diego Fregolente Mendes de Oliveira) في جامعة نورث وسترن (Northwestern):

“يتعرض المستخدمون في شبكات التواصل الإجتماعي مثل تويتر وفيسبوك يوميًا لكمٍ هائل من المعلومات تتنافس للوصول من أجل نجاحها، كل هذا بسبب التأثير القوي لتلك المنصات في السياسة والحياة الاجتماعية. في عالم الأنترنت وفي يومنا الحاضر التمييز بين الجيد والسيئ أصبح في غاية الأهمية، وعندما يعطى الشخص الكثير من المعلومات يصبح معرضًا للخداع”.

في عام 2016 قام أولفيرا ببدء دراسة عن كيفية انتشار الأخبار والمعلومات في الشبكات الاجتماعية وبشكل أدق كيف للأخبار المغلوطة والزائفة أن تنتشر بشكل متسارع كالعدوى. وقام بتصميم نموذج لفرضية، هذه الفرضية لا تجسد مستخدمين حقيقين أو مزورين بل توجهها من أجل تجميع معلومات من مراقبين مستقلين يقومون بفضح الزيف الموجود في مقالات ُتنشر على فيسبوك وتويتر وحساب نسبة الأخبار الحقيقية من المزيفة. أستعمل أولفيرا تلك النسبة لحل خوارزمية قام بتصميمها عن نشر الأخبار في شبكة الأنترنت.

وجد أولفيرا أنه بشكل عام الشهرة لها القوة الأكبر فيما يتعلق بما يود الشخص مشاركته متفوقةً بذلك على النوعية الجيدة. وكلما ازدادت مشاركة الناس لخبر ما يقل اهتمامهم في البحث عن صحته قبل مشاركته مع الآخرين، ومع مرور الوقت عندما يقل اهتمام الناس بجودة ما ينقلونه يزداد معه سهولة نشر الأخبار المزيفة.

أدمغتنا مصممة على تصديق الخبر لمجرد تكراره دون البحث عن حقيقته

فكلما تكرر حديثُ أمامك شعرت براحةٍ أكبر في تصديقه، فعقولنا بإمكانها تصديق خبر ما لمجرد الشعور بأنه صحيح وهو ما يعرف باسم التفكير العاطفي.

وما يساهم في توثيق هذا الشيء ثقتنا في الأصدقاء. فوفقًا لتقرير نيلسن أدمغتنا تميل إلى الثقة في المعلومات المقدمة من قِبل الأصدقاء، وهذا يُعرف بمسمى تأثير الهالة. لذا يمكننا أن نرى في نتائج هذه البحوث أن ثقة الناس في المؤثرين على وسائل التواصل الاجتماعي قد نمت بمرور الوقت حتى وصلت إلى مستوى الثقة بأصدقائهم.

في النهاية تخفيف انتشار الأخبار الكاذبة متعلق بالقارئ نفسه. ننصح القرّاء بالقراءة المتمعنة لما يودون مشاركته وتجنب الأشخاص مدعين الثقة فيما ينقلون، بتلك القرارات البسيطة يمكننا تفادي العديد من تلك الأكاذيب المنتشرة بيننا  في هذه الأيام على وسائل التواصل الاجتماعي. 



القائمة البريدية اشترك وتصلك رسالة واحدة كل سبت، فيها ملخص لما نشرناه خلال الأسبوع.