في الواحد والعشرين من ابريل عام 1859 شهدت مدينة لندن تجمع الآلاف في حشودٍ محتفلين في أبهى طلة لهم والسبب

أول نافورة مياه شرب عامة. لاقت هذه النافورة استخدام الآلاف لها يوميا وكان وراء هذا السرور العارم حول مجرد نافورة للشرب المياه يحمل خلفه كابوسا سلب العديد من الأرواح. ففي القرن التاسع عشر كانت مدينة لندن بمثابة جحيم بالنسبة للأشخاص في الطبقات الفقيرة وكان يندرج تحت ذلك الجحيم الماء فلم تكن المياه متوفرة في المنازل فلجأ البعض لإستخراج الماء من بالوعة عرفت بنهر التِمز والتي حي جزء من قناة مجاري مليئة بالكيماويات والقاذورات ولجأ البعض الآخر لإستخراج الماء من الآبار التي كانت بدورها ملوثة ومليئة بالأمراض.

تفشى مرض الكوليرا في عام 1847 موديا بحياة 58,000 من سكان لندن، في ذلك الوقت كان الاعتقاد السائد هو أن الأمراض تتفشى من خلال الروائح الكريهة في الجو لكن كان من أحد المشككين في هذه النظرية جون سنو فقد ظن أن مرض الكوليرا خصيصا كان ينتشر من خلال المياه.ذهب جون سنو يقرع الأبواب بابا بابا ليسأل كملاك كل منزل ان كانوا مريضين او ان كان احد سكان المنزل مريضا من بعدها قام بتحديد كل المنازل المصابة على خريطة ليحدد مقر البئر الذي اعتقد انه ينشر الكوليرا ليتوجه إليه ويكسر مقبض المضخة كي لا يستطيع أي شخص استخدام البئر. النتيجة، توقف انتشار مرض الكوليرا في ذلك الحي ليصبح جون سنو اول من يقوم بتخطيط انتشار الأمراض بهذه الطريقة فلقب بأب علم الأوبئة الحديثة.  

مياه نظيفة وصالحة للشرب

بعد فترة وجيزة من اكتشاف سنو تم تأسيس جمعية نوافير شرب المياه الحضارية The Metropolitan Drinking Fountain and Cattle Trough Association في عام 1847، شُكلت هذه الجمعية عموما من أثرياء مسيحيين ومن خلال جمعيتهم قاموا ببناء  800 نافورة شرب ماء في مدينة لندن وفي خلال عملية بنائهم اتبعوا عدة معايير منها أن تكون المياه نظيفة وصالحة للشرب.

بعدها تم البدأ بحملة الاعتدال عن شرب الخمر خلالها شكلت معارضة قوية ضد استهلاك الخمور في جهود للترويج لشرب الماء . لأنه في ذلك الوقت توجه الناس لري ظمأهم من نساء و رجال وأطفال بالخمور لأنه لم تتوفر مياه نظيفة والشاي و القهوة كانا باهظي الثمن. أدى هذا الاستخدام المفرط للكحول الى تدمير العديد من العوائل حول لندن كما فعل الأمر ذاته في الولايات المتحدة التي كانت تواجه ظروفا مشابهة.

تم تشييد نوافير الاعتدال عن الخمور داخل الكنائس وفي الحدائق العامة وأمام الحانات في امل ان يتوجه الناس إليها لري ضمأهم بدلا من ارتياد الحانات لشراء الكحول.

اختلفت اشكال هذه النوافير كلا على حسب من أنشأها لكن كان معظمها مصنوع من الحجر او الجرانيت او في وضع هياكل فلم تكن هذه النوافير تمثل مصدرا للماء فقط بل كانت رمزا الإحسان والصدقة. في أواخر الثمانينات وبداية التسعينات وصلت نوافير الاعتدال عن شرب الخمر إلى انتشار شاسع في لندن و الولايات المتحدة. بغض النظر عن انتشار النوافير الكبير إلا أن تصميمها قد لاقت انتقادات كثيرة، فكانت يتم الشرب من النوافير باستخدام كوب عام . تطور الأمر ليشكل مسؤولو الصحة العامة صراعا حول هذا التصميم فهم يعلمون انه يقوم بنشر الأمراض وأن الناس تتكاسل عن حمل اكوابها الخاصة. حتى عام 1912 حيث تم إصدار أول لائحة فدرالية حول مياه الشرب تم فيها منع استخدام الأكواب العامة في الولايات المتحدة.

عندها تم تصميم نافورة مياه تشابه نوافير المياه التي نعرفها اليوم إلا أنها كانت تحتوي على صنبور بشكل عامودي يطلق المياه إلى الأعلى، فكان الماء الفائض يخرج من فم المستخدم وعلى الصنبور مرة أخرى. علاوة على ذلك كان العديدون يقومون بوضع أفواههم على الصنبور مباشرة مشكلين مخاطر صحية التي كان الهدف هو تجنبها.

وأخرا تم تصميم نافورة المياه التي نعرفها اليوم بصنبور منعطف وقعة بلاستيكية تمنع من أن يلصق أحد شفاهه بالصنبور.

المياه المعبأة

بغض النظر عن اكتمال تطور نوافير المياه إلا أنها لا تواجه نفس الإقبال الكبير التي واجهته في لندن عام 1859 فاليوم تواجه نوافير المياه عدوها المياه المعبأة، فالمياه المعبأة تقود الناس بعيدًا عن استخدام مياه النوافير العامة. في عام 2007 قامت جامعة سنتريل فلوريدا ببناء ملعب كرة قدم جديد بلا نوافير شرب. حضر 45,000 شخص في اليوم الأول لحضور المباراة الافتتاحية، كان الجو في شدة الحرارة في ذلك اليوم وقد بيعت جميع المياه المعلبة بسرعة، مع نهاية المباراة قد تم نقل 18شخص إلى المشفى بسبب أمراض مرتبطة بالحرارة. بعدها قامت مجموعة من الطلاب الذين اطلقوا على انفسهم لقب فرسان المياه المجانية ببدء حملة تنادي بإلحاق نوافير المياه الى الملعب والذي لبيت طلباتهم لاحقا. في نيو يورك قام فريق بابتكار تطبيق يدعى ريفيل يحث الناس على استخدام الأكواب المتكررة الاستخدام بتوضيح الأماكن التي تحتوي على نوافير ري فيل.

ليست هذه هيا المجموعات الوحيدة التي تنادي الى ترك استخدام القنينات البلاستيكية المضرة بالبيئة وليست هي المجموعات الوحيدة التي تنادي بحق الفرد للحصول على المياه المجانية في الأماكن العامة فغيرها الكثير حول العالم. في الثامن والعشرين من July 2010 اعتمدت الأمم المتحدة المياة النظيفة والصالحة للشرب من حقوق الإنسان الأساسية التي يجب ان يتم توفيرها.

فهل يحمل لنا المستقبل انقراض المياه المعلبة ونهضة نوافير المياه؟



القائمة البريدية اشترك وتصلك رسالة واحدة كل سبت، فيها ملخص لما نشرناه خلال الأسبوع.