في عام 2010، صعدت “أمبر كيس” Amber Case على منصّة TED لتحكي عن قصّة نشوء نوعٍ جديد من السلالة البشرية، نوع أشباه الالات Cyborgs، وحين تسمع كلمة أشباه الالاتٍ فقد تفكّر في الةٍ تمشي على قائمتين وتتحدّث كالبشر مع أسلاكٍ كثيرةٍ حولها وبعض الأجزاء البشرية في جسمها، ولكنّ لأشباه الالات تعريفًا غير التّعريف الذي عرضته هوليوود، حيث يمكن تعريف أي مخلوقٍ أضيفت له الاتٌ خارجية لمساعدته على التكيف مع بيئته على أنّه شبه الة.

حين يصعد الإنسان إلى الفضاء، فهو يصعد إلى بيئةٍ غير ملائمةٍ لبشريته، ولذا فإنّه يحتاج إلى أدواتٍ تقنيةٍ خاصّة كي تساعده على البقاء والتّواصل والاكتشاف، وهو يعتبر بهذا شب الة، لكنّك لا تحتاج إلى أن تسافر إلى الفضاء كي تصبح شبه الة، فاستعمالك للحاسب الالي أو الهاتف النّقال أثناء قراءتك لهذا المقال كفيلٌ باعتبارك شبه آلة.

“أصبحنا جميعًا أشباه الاتٍ فعلًا”

“إيلون ماسك” Elon Musk هو رائد أعمالٍ شهير وقائمٌ على مشاريع لتطوير حياة السلالة البشرية بأكملها مثل SpaceX وOpenAI، وفي مؤتمر Beneficial AI تحدَّث عن رأيه حول المزيج بين البشر وأشباه الآلات، قائلًا بأنّنا “أصبحنا جميعًا أشباه الاتٍ فعلًا”، قد تتخيل أشباه الالات على أنّهم بشرٌ يحتاجون إلى مئات الأسلاك والتّقنيات والإمدادات كي يصلوا إلى تلك المرحلة، ولكنّ ذلك ليس ضروريًّا، فنحن نمتلك هواتفنا النّقالة بالفعل وهي تمدّنا بطاقةٍ وسرعةٍ لتنفيذ مهامنا كالات.

إنّ رأي ماسك عن البشر هو أنّهم خارقون اليوم، لدى البشر مدخلاتٌ متفوّقة كالعيون التي ترى بدقّةٍ هائلة والدّماغ الذي يحلّل بسرعاتٍ مذهلة، ولكنّ البشر ما زالوا حتّى الآن “محدودين في مجال قدرات إخراجهم”، يضيف ماسك: “لدينا عصيانٌ صغيرةٌ من اللحم (الأصابع) نحركها ببطءٍ لنضغط أزرارًا أو نلمس الشّاشات، وهذه أفعالٌ بالغة البطء”، أما عن الحواسيب، فقد قال: “قارن هذا بالحواسيب التي تتواصل على مستوى التيرابايت”.

التطوّر السريع للآلات يضعنا في محلّ خطرٍ أمام تهديدها لنا

لدى إيلون ماسك مخاوف حول الآلات والذّكاء الاصطناعي، فهذه الآلات تستطيع فعل ما عملنا لتحقيقه خلال سنين من التطوّر بشيءٍ من السطور البرمجية، وهذا التطوّر السريع للآلات يضعنا في محلّ خطرٍ أمام تهديدها لنا، ويطرح أمامنا خيارين كيلا نصبح النّوع المتخلّف عن سباق امتلاك الكوكب: إما أن نطوّر أنفسنا بسرعة (وهذا صعبٌ بمخرجاتنا الحالية) أو أن نندمج مع هذه الآلات.

قبل أيام، أعلن إيلون ماسك عن Neuralink، أحدث مشاريعه لتطوير العالم البشري، وهدف هذا المشروع هو صناعة تقنياتٍ وأجهزة تزرع خلايا الذّكاء الاصطناعي في أدمغة البشر لدمج قدرات الآلات مع قدرات البشر وصناعة أشباه آلاتٍ أكثر تطوّرًا.

تحكي، أمبر كيس، عن قصّةٍ لها مع والدها، حين قرر تعليمها المزيد عن العالم والفضاء، فسألها عن أقصر طريقٍ ممكنٍ بين النّقطة “أ” والنّقطة “ب”، فأجابتها بديهيًّا: أقصر طريقٍ بينهما هو خطّ مستقيم. ولكنّه صحّح إجابتها شارحًا كيف أنّ أقصر طريقٍ بينهما هو نفقٌ دودي، فإن رسمت النّقطتين على ورقةٍ باعتبار أنّ هذه الورقة هي نسيج الزمكان وطويتها بحيث تتلامس النقطتان فما عليك إلّا العبور من نقطةٍ وستجد نفسك عند الأخرى بسهولة.

البشر لم يتمكّنوا حتّى الآن من الحصول على الطّاقة اللازمة لثني الزمكان

البشر لم يتمكّنوا حتّى الآن من الحصول على الطّاقة اللازمة لثني الزمكان، لكنّ “كيس” لها رأيٌ اخر حيال هذه الأنفاق، فهي تعتقد بأنّ الإنسان قد صنع أنفاقًا مشابهةً بالفعل، ولكنّها أنفاقٌ فكريةٌ أكثر منها فيزيائية، ألا تمتلك فكرةً ويبعد عنك زميلٌ ما دولًا ومحيطات وتتمكّن من إيصالها له عبر النّفق الدودي “الهاتف النّقال”؟

البشر، أشباه الآلات الذين لا يشبعون من التّحسين، لا يكتفون بأي سرعة، ويريدون المزيد، قد لا نمتلك اليوم القدرة على إنتاج مخرجاتٍ بسرعة حصولنا على مدخلاتها، ولكنّ مشاريعًا كـNeuralink قد تكون النّفق الدودي الأسرع للوصول إلى ذلك اليوم الذي نمتلك فيه تلك القدرة.



القائمة البريدية اشترك وتصلك رسالة واحدة كل سبت، فيها ملخص لما نشرناه خلال الأسبوع.