القطعة الموسيقة (Für Elise) لبتهوفين، تظهر أنّها الأشهر، والأكثر استماعًا واستخدامًا حول العالم منذ أن كتبها عام 1810. استخدمتها ماكدونالدز واستخدمتها كثير من الشركات، وكذلك استخدمتها التايوان! تستخدمها الحكومة التايوانية في سيارات نقل النفايات في كافة أرجاء الدولة. صمّمت الحكومة التايوانية هذا الشكل لنقل النفايات، لأن تايوان ابتدعت طريقة جديدة مختلفة عن أي دولة أخرى.

في نهاية التسعينات، كانت تايوان تعيد تدوير نفاياتها بما يعادل 5% من مجمل النفايات. واليوم، هي تعيد تدوير نصف النفايات! لتصبح واحدة من أفضل دول العالم تدويرًا للنفايات. ما حصل في هذه الفترة هو الطريقة التي تجمع فيها النفايات.

اليوم، التايوانيون لا يستطعيون تخيّل الحياة من دون الاستماع لصوت الموسيقا الصادرة من سيارات نقل النفايات. هذا الصوت، يؤذن بأنه حان وقت رمي النفايات. قد تتسائل، وتقول، لماذا هناك وقتٌ محدد لرمي النفايات؟

في تايوان لا توجد صناديق للنفايات! تأتي السيارات بصوت الموسيقا وتجول المدينة بأكملها، وعليك أن ترمي النفايات مباشرة في السيارة! تأتي في تايبي السيارة مرتين أو ثلاثة، لمدة خمسة أيام في الأسبوع. عندما تزور تايوان ستجد كل شيء نظيفًا، الشوارع، والقطارات، والمتاجر.. ستظن أنّها هكذا منذ الأزل. إلا أنّها لم تكن كذلك.

عندما بدأت الحكومة في هذا القرار، كانت تحاول أن تحسّن من شوارعها وتبدأ في التوسع الاقتصادي. فكيف تكسب سيّاح واستثماراتٍ وشوارعها سيئة مليئة بالنفايات والروائح الكريهة. فأنشأت هيئة للبيئة، وقرّرت أن تبدأ تطبيق هذا القانون وبصرامة.

السيارات تقبل النفايات التي وضعت في الأكياس التي حدّدتها الحكومة. ولا يقبل غيرها. وتباع على ثلاثة أحجام، تبدأ من مقاس 3 لترات حتى 120 لترًا. وبهذا، كلّما زادت كمية النفايات لديك، كلّما دفعت أكثر. والأكياس هي فقط للمنتجات غير القابلة للتدوير، أمّا كلّ ما يمكن تدويره، فهو مجانًا. والقياس الدارج هناك، هو 25 لترًا والذي يكلّف قرابة ريال لكل كيس.

وعلى المواطنين أن يقوموا بفصل النفايات العضوية عن القابلة للتدوير، وكذلك يجب فصل النفايات القابلة للتدوير بناءً على نوعها، البلاستك لوحده، والورق لوحده، والزجاج الملون على حدة والشفاف على حدة…. وهكذا، ويخالف من لا يتلزم بغرامة قيمتها تصل إلى 1000 ريال.

وكونه لا توجد صناديق للنفايات للعامة، فإن كوب القهوة وعلبة العصير وأي شيء تشتريه، عليك أن تحتفظ به حتى تعود إلى المنزل.. وتضعه في ذلك الكيس الأزرق.

وقد تعتقد أن هذا القانون معقدًا، وغير قابل للتطبيق لدينا. وهو فعلاً كذلك. من الصعب تطبيق هذا النظام في السعودية بأي شكل. لكن هذا لا يعني أننا لا نستطيع أن نطبّق قانونًا يصل للهدف ذاته، وبشكل مختلف يناسبنا.

أغلب دول العالم لديها برامج مختلفة في تطبيق قانون لحفظ البيئة ووقف إهدار الأموال الضائعة في النفايات من خلال تدويرها. في اليابان وألمانيا وكندا برامج مختلفة، وفي تايوان قانون مختلف تمامًا.

في أميركا، وتحديدًا في سان فرانسيسكو، استخدمت الحكومة طريقة مختلفة، حيث أنّها جعلت النفايات تدار بواسطة شركة، هذه الشركة تعمل لكي تجعل جمع النفايات أسهل على الناس، فهذه الخدمة ليست مجانيّة. تقوم الشركة بتوفير صناديق للنفايات، تكلفة تحصيل النفايات القابلة للتدوير، دولارين في الشهر، بينما الأخرى 26 دولار في الشهر.

لكن، هنا أنت لست بحاجة لفصل كل نوع على حدة، فتضع البلاستيك والزجاج والأوراق والكراتين في نفس الصندوق، وعلى الشركة أن تقوم بفرزها بنفسها. وهي تملك أنظمة عالية الدقة تستطيع فرز كل قطعة في صنفها آليًا. حتى أنّها تستطيع أن تفصل البلاستيك الملون عن الشفاف! هذه الشركة تعتمد على عدد كبير من الموظفين، حيث أنّ شركات إعادة التدوير تقوم بتوظيف 10 أضعاف ما توظفه شركات جمع النفايات البسيطة.

في السعودية، الوضع لا يزال غامضًا. تحدّث الأمير عبدالله بن مساعد، في كتاب 1000 ميل في خطوة واحدة عن تجربته في الشركة السعودية لصناعة الورق، يقول: عندما زرت عددًا من الدول، وعدت للسعودية، عملت على الاستفادة من الورق المهدر في النفايات من خلال تطبيق إحدى الأفكار. رفضت وزارة الشؤون البلدية والقروية أي فكرة لجمع الأوراق وتدويرها بحجّة أن النفايات ملكها. رغم أنه عرض أن يتكفل بالتنفيذ وتشغيله، وكلّ ما يريده هو الموافقة.

اليوم، نحن نهدر المليارات في النفايات، لكوننا لا نستفيد منها تمامًا. في حين أن الدول تعيد إنتاج المواد العضوية كسماد، وبقية المنتجات تعاد لصناعة منتجات جديدة.

يرد الكاتب عن حجج الناس في عدم تطبيق التدوير في السعودية، فيقول إن كانت المسألة الكلفة، فقد أثبتت تجربته في الشركة السعودية لصناعة الورق أنها مربحة. وإن كان المجتمع غير جاهزًا، فمتى سيجهز إذن! يقول: هذا العذر لا يستقيم مع المنطق… ومهما تأجلت مواجهة هذه المشكلة، ستظل قائمة… واكتساب الوعي يتطلب وقتًا، وتأجيل التعامل معها مجرد تأجيل للمشكلة.”



القائمة البريدية اشترك وتصلك رسالة واحدة كل سبت، فيها ملخص لما نشرناه خلال الأسبوع.