كم مرة في الأسبوع تذهب فيها لتناول وجبة الغداء أو العشاء في أحد المطاعم؟ وكم مرة قمت مع بعض الأصدقاء بتجربة مطعم جديد تم افتتاحه مؤخرًا في مدينتك؟

انتشار المطاعم وتناول الأكل خارج المنزل من المظاهر التي تبدو واضحة لدى المجتمعات المتقدمة عنها في المجتمعات النامية. تقول الدراسات إنّ التغيّر في أنماط الحياة في السعودية أدى إلى تغيير أنماط الاستهلاك لدى السعوديين وارتفاع معدل تناولهم الطعام خارج منازلهم. حيث أصبحت المطاعم واحدة من أسرع القطاعات نموًا في السعودية، والتي تندرج تحت صناعة الأغذية والمشروبات التي يبلغ إجمالي المبيعات فيها إلى 33.3 مليار ريال سعودي وهو ما يمثل النصف تقريبًا من إجمالي سوق دول مجلس التعاون الخليجي، الذي تقدر قيمته حوالي 70.5 مليار ريال سعودي. ويقدر أن تنمو القيمة الجماعية لذلك إلى 91.9 مليار بحلول عام 2018. وحيث أن ارتفاع مستويات الدخل الذي ساد بين السكان السعوديين في السنوات الماضية، إلى جانب الظروف المناخية القاسية في البلاد ومجموعة محدودة نسبيًا من وسائل التسلية الأخرى والأنشطة الترفيهية، تجعل تناول الطعام في الخارج بجانب التسوّق الأمر المفضل لشريحة واسعة من الشعب السعودي.

خلال العقدين الماضيين، شهدت السعودية تغييرات اجتماعية وثقافية سريعة ناجمة عن الاقتصاد المتسارع التي حظيت به البلاد، والذي سمح للسعوديون السفر إلى الخارج للتعليم والسياحة. مما قدّم إليهم الأطعمة والثقافة الغربية. وفي أوائل التسعينات، سلسلة من مطاعم الوجبات السريعة الأميركية الكبرى مثل برجر كنج، وكنتاكي، وماكدونالدز بدأت في فتح فروعها في السوق السعودي. أدت تلك الأمور إلى تغييرات كبيرة في الخيارات الغذائية وعادات الأكل السعودية، خاصةً بين أوساط المستهلكين من المراهقين وصغار السن، حيث أن نحو 70% من سكان المملكة تحت سن 30 عامًا، والذين يشكلون حوالي 20 مليون نسمة من إجمالي السكان.

يعتبر شكلًا من أشكال الترفيه التي تبدو كما لو كانت تجربة الذهاب إلى دور السينما

تناول الطعام على الطريقة الغربية في مطاعم الوجبات السريعة محليًا في أواخر التسعينات وأوائل الألفية كان يُعتبر شكلًا من أشكال الترفيه التي تبدو كما لو كانت تجربة الذهاب إلى دور السينما. حيث تناول الطعام في مطاعم الوجبات السريعة أو الذهاب إلى المقاهي والمحلات التجارية كانت ولا تزال وسيلة رئيسية من وسائل الترفيه وطريقة رائعة لمقابلة الناس والأصدقاء. هذا العامل هو واحد من العوامل الرئيسية التي ساعدت في التوسع السريع في مطاعم الوجبات السريعة في السعودية. في ذات الوقت، كان عدد زوار السعودية يشهد نموًا مطردًا في السنوات القليلة الماضية.

استمرت مطاعم الوجبات السريعة في التوسع والانتشار لتكون واحدة من القنوات الرئيسية في صناعة الخدمات الغذائية الاستهلاكية في السعودية، مع مبيعات تقدّر بقيمة 22.6 مليار ريال سعودي في عام 2015 بالأسعار الجارية. واصلت قنوات الوجبات السريعة للاستفادة من شعبيتها الكبيرة بين مجموعة واسعة من شرائح المستهلكين كونها توفر خيارات الطعام سريع التحضير وبأسعار معقولة في البلاد، حيث لم تزل خيارات التسلية والترفيه الأخرى أقل من فكرة تناول الطعام خارج المنزل والتسوّق.

الشباب بدأ في تغيير النظرة إلى أساليب الإدارة

في 2015، قدّمت برجر الوجبات السريعة أداءً رائعًا، حيث تزايدت مبيعاتها بنسبة 11% من حيث القيمة الحالية على مدار السنة. وارتفعت شعبية البرجر بسرعة، ليس فقط من اللاعبين الكبار في اللعبة مثل ماكدونالدز وهرفي سلسلة المطاعم المحلية المعروفة، لكنها أيضًا غذّت إطلاق العديد من اللاعبين المحليين والمستقلين مثل همبرجيني، برجرونومي، Burger 12، و Burger Box وهي مجرد أمثلة قليلة من بقية المطاعم الناجحة. رواد الأعمال الذين يقفون خلف هذه الأسماء هم سعوديين شباب متحمسين تمكنوا من إنشاء أسماء تجارية تأخذ مكانها في السوق تدريجيًا إيمانًا منهم لكسب حصة كبيرة من إنفاق المستهلكين على الوجبات السريعة من خلال تقديم الأسلوب والنكهة الخاصة بهم. هذا التوجّه من الشباب بدأ في تغيير النظرة إلى أساليب الإدارة بين جيل من السعوديين من خلال إدارة عمليات الإشراف شخصيًا والمشاركة في العمل يومًا بعد يوم من خلال منافذ البيع الخاصة بتلك المطاعم بدلًا من قيادة العمليات من وراء المكاتب.

من المتوقع أن تظل الوجبات السريعة واحدة من القنوات الأكثر ديناميكية في السعودية. المستهلكين من ذوي الدخل المنخفض هم الأكثر حساسية بالنسبة للأسعار، ويعود ذلك إلى النهج المتبع والأكثر صرامة على الإنفاق بسبب انخفاض أسعار النفط العالمية. ومع ذلك، من المتوقع أن تبقى الأمور إيجابية بفضل إستمرار القوة الشرائية العالية لدى الغالبية العظمى من المستهلكين السعوديين.



القائمة البريدية اشترك وتصلك رسالة واحدة كل سبت، فيها ملخص لما نشرناه خلال الأسبوع.