في عام 2015، تم تقدير عدد المبالغ المصروفة على التمويلات الجماعية في العالم بِنَحوِ 34 مليار دولار، وفي منصّةِ Kickstarter -أحدُ أشهر منصّات التمويل الجماعيّ للمشاريع الإبداعيّة، أين ينشرُ المبدعونَ مشاريعهم فيها ليجمعوا مبالغًا ماليّةً تُساعدهم في إطلاق المُنتج- فقط كان عدد المبالغ المصروفةِ للتمويل 2,8 مليار دولار، موزّعةً على أكثرِ من 338,000 مشروع.

نشر كيفن كاربوتي (Kevin Carbotte) تجربته المريرة في الحصول على منتج دعمه على Kickstarter بعد فترة طويلة امتدّت لِسنة ونِصف من تاريخ الشحن المتوقع. قرّر كيفن اقتناء طابعة The Buccaneer عبر دعمِها على Kickstarter وكان هو الواحد بعد ثلاثمئةٍ وخمسين من أصلِ ثلاثمئةٍ وستّين شخصًا مِمّن دعم الطابعة المُتميّزة بكونها أرخص طابعةٍ منزليّة ثلاثيّة الأبعاد.

“حصلت على الطابعة أخيرًا بعد أكثر من سنة ونصف من الانتظار”

بدأت المشكلة حين أعلنَ القائمون على المشروع عن شحن الطابعةِ في الربع الأوّل من عام 2014 حيث شرحَ كيفن ما حدث بأنّ “كلّ شيءٍ كان طبيعيًّا  وكانت التحديثات تأتي بِشكلٍ مستمر، جاء تحديث في اليوم الرابع عشر من شهر يناير يؤكّد شحن الدفعة الأولى في الموعد المحدّد، لكن ذلك لم يحدث بسبب فشل الطابِعة في بعض الاختبارات المتعلّقة بنظام توصيل الطاقة وهذا أدّى إلى سلسلة طويلة من التأخُّر”.

يُتابِعُ كيفن: “هذه المشكلة أدّت إلى غضب الداعمين الذين اصطفّوا للحصول على تعويض، حاولت الشركة تهدئة الوضع عن طريق فتح تسجيل لمن أراد التعويض، أما من أراد الطابعة فكان عليه الانتظار أكثر للحصول على واحدةٍ مطوّرة دون مقابل، في منتصف يوليو عام 2015، حَصلتُ على الطابعة أخيرًا بعد أكثر من سنة ونصف من الانتظار”.

مشروع Yogventures والتعثُّر المستمرّ

بدأ Yogscast عبر YouTube على يد شخصين  يقدمان محتوًى للعبة “World of Warcraft” الشهيرة بطابعٍ كوميديّ. عرّفوا المتابعين بعدها بلُعبةِ Minecraft التي اشتهرت شُهرةً واسعةً لاحِقًا،  وأعجِبَ عدد كبير من الناس بالمحتوى والتنوُّعِ فيه.

بعد أن ذاعَ صيتهم بشدّة، وازداد عدد المشتركين ليصل إلى أكثر مِن سبعة ملايين مشترك. أعلنوا عن مشروعهم القادم، لعبة Yogventures على منصّة Kickstarter والتي ستكون عبارة عن لعبة عالم مفتوح شبيهة بلعبة “Minecraft” مع تغيير في نظام المشي والمنظور وتصميم الشخصيات. بدأ المعجبون بدعم المشروع حتى وصل مبلغ الدعم لأكثر من نصف مليون دولار وتخطى المشروع المبلغ المطلوب والذي كان 250,000 دولار.

بعد بدء الفريق المكلف بتطوير اللعبة فوجئوا بأن اللعبة تتجاوز إمكانيّاتهم بكثير وأنّ اللعبة ستكلّفهم أكثر من المبلغ الذي حققوه عن طريق الدعم ولم ينتهِ مسلسلُ التخبّطات هنا، فقد تقاضى مصمِّمُ اللعبة ما يقارب 35,000 دولارًا ولكنّ دوره في بناء اللعبة لم يكن واضحًا ولم يذكُر عقده ماهي المهام التي وكّلت إليه وبعد أسبوعين ترك الوظيفة مع أخذِهِ للمبلغ.

الأسوء من ذلك كلّه، أن موعد إطلاق اللعبة كان في عام 2012 ولكنّ تطوير اللعبة لم ينتهي حتى الآن، مما شوه سمعة القناة ووجه الداعمون لومًا شديدًا للقائمين على المشروع رغم أن شركة التطوير وضعت جميع الاحتياطات ووضعت خطة مالية منظمة، وكان اختفاء مبلغ 100,000 دولار من مبلغ الدعم دون أن يفصح أصحاب القناة عن سبب اختفاء هذا المبلغ سببًا للشكِّ بالمُطوّرين.

ما أسباب فشلها؟

هُنالِكَ مشاريعٌ كثيرة بدَت لداعميها مُقبلةً على نجاحٍ ضخم وانتهَت بفشلٍ ذريع، فما أسباب فشلِها؟ نشرت مِنصّة Kickstarter مقالةً في مُدوّنتِها عن أسباب فشل المشاريع تضمّنت الأسباب التالية:

1. عدم التخطيط المناسب.

التخطيط لا يقتصِرُ فقط على كيفيّة ظهور المنتج أو عملِه بل يتّصِل بصُنع الإيسام والتعليب والتغليف وتخطيط تجربةٍ مُتكاملة.

2. التخطيط الماليّ السيِّء.

قد يبذخ بعض صنّاع المنتجات في صرف مبالغ الدعم على نفسه ويهمّش الداعمين بحجة أنه قد وضع خطة محكمة التنفيذ وواضحة الملامح للمصروفات على المنتج ويفاجئ بمصروفات لم يُخَطط لها وربما تستهلك هذه المصروفات المفاجئة قدرًا مُهِمًّا من الميزانيّة.

3. إمكانية صنع المنتج من استحالته.

قد يخطط صانع المنتج ويضع خطة مالية محكمة ويُفكّر في جميع الاحتمالات الواردة ليُفاجأ بأنّ المنتج المرغوب صُنعه مستحيل أو ذو تكلفة  تتجاوز أضعاف ما تم طلبه من الداعمين.

4. التسرُّع في إطلاق المنتج.

العديد ممّن فشلوا في تسليم منتجاتهم بعد الدعم تسرّعوا في إطلاق منتجاتهم واختاروا تاريخَ الإطلاق أقربَ من المُستطاعِ عليه ففوجئوا بأنّ تسرّعهم خذلّهم.

5. المشاكل في اتّخاذ القرارات.

في أغلب مشاريع Kickstarter تكون الجهة القائمة على المشروع فريقًا متكوّنا من شخصين أو أكثر، ويغلب لهذا أن يكون في تطوير المنتج لحظات اتّخاذ قرارات حاسمة تغير مسار المنتج والاراء لا تتوافق دائمًا مما قد يسبب ترك أحد الأشخاص ذوي الأهمية في التطوير العمل في الفريق مما يسبب إعاقةً لعملية التطوّير.

تعدّدت الأسباب وظلّ الفشل واحدًا، نشرت منصّة Kickstarter في صفحةٍ على موقعها إحصائياتٍ عن إتمام المشاريع، وذكر فيها أن 9% من المشاريع فشلت في تسليم منتجاتها، بينما لم يتسلّم 7% من الداعمين المنتجات التي اختاروها، و8% من إجمالي الأموال المدعومة ذهبت لمشاريع لم تسلّم منتجاتها.

رغم أنّ الفشل واردٌ في منصّات التمويل الجماعي، إلّا أنّ نسبته لم تتجاوز 9%، على الجانب المقابل نلاحظ ازدهارًا متصاعدًا في مجال التمويل الجماعي، فهل تتأثّر سمعة منصّات التمويل الجماعي كـKickstarter بهذه المشاريع المتعثّرة؟ أم تستمر على طريق النجاح نحو مستقبلٍ زاهرٍ لها؟



القائمة البريدية اشترك وتصلك رسالة واحدة كل سبت، فيها ملخص لما نشرناه خلال الأسبوع.