الحجاب كرمز لحملة #NoMuslimBan

لعيسى المستنير

الشعارات البصرية مهمة في التعبير عما ورائها من قيم ومعتقدات وآراء. ويعتبر البعض الحجاب للمرأة المسلمة مجرّد قطعة قماش للستر ولتغطية الزينة فقط، ولكن يبدو أنه أكبر من ذلك بكثير. فعلى الرغم من أن الرمز الأشهر للدين الإسلاميّ هو النجمة والهلال ولكنّ المتابع لما يجري في الولايات المتحدة الأميركية هذه الأيام يلاحظ أهمية الحجاب كرمز للحملة المناصرة للمسلمين والمناهضة للرئيس الأميركيّ دونالد ترمب منذ بداية انتخابه وكذلك بعد قراره حول حظر دخول مواطني 7 دول إسلاميّة.

تقول صحيفة The guardian البريطانيّة أنّ منيرة أحمد -وهي مسلمة أميركيّة بنغلاديشيّة- صاحبة الصورة أعلاه التي تمّ التقاطها عام 2007 لمجلة Illume- صارت وجهًا للحملة المناهضة لترمب. والرسم المصاحب للصورة هو من عمل شيبارد فايري Shepard Fairey صاحب الرسمة الشهيرة لباراك أوباما في حملته الانتخابية وشعارها "Hope".

وهناك أيضًا مقطع مصوّر في عام 2015 لامرأة مسلمة تدعى صبا أحمد وهي مؤسسة ورئيسة الاتحاد الجمهوريّ الإسلاميّ كانت تتحجّبُ خلاله بالعلم الأميركيّ في لقاء لها على قناة Fox news الأميركية عن مطالبات لدونالد ترمب ذلك الحين بإغلاق المساجد بعد الحادثة الإرهابيّة في باريس. ولكن تبقى صورة منيرة أحمد هي الرمز الظاهر في هذه الحملة.

والمتابع لحملة #NoMuslimBan يشاهد فعلاً كيف كان الحجاب رمزًا واضحًا وظاهرًا لهذه الحملة. ولعلّ تشجيع المتظاهرين في مطار DFW بمدينة دالاس عند دخول امرأة سعودية بعباءتها وحجابها كان من أكثر المشاهد المؤثّرة، على الرغم من أنّ إجراءات دخولها ليس لها علاقة بقرار الحظر؛ كون السعودية ليست من الدول التي شملها القرار.

في هذا المشهد تدرك تمامًا أنّ الحجاب صار رمزًا لهذه الحملة وكيف اشتعلت مشاعر المتظاهرين وعلا صراخهم وتشجيعهم لامرأة ترتدي حجابها وتدخل إلى الأراضي الأميركيّة. ويظهر ذلك أيضًا لحظة دخول هذه العائلة وأمهم المحجبة.

وفي مظاهرةٍ في مدينة كاردف ببريطانيا التقط أحد المتظاهرين صورة سيلفي مع فتاةٍ محجّبة كعلامة على تضامنه مع المسلمين.

Name

أحد الرسومات المعبرة الأخرى والتي انتشرت في وسم #NoMuslimBan رسم للمرأة في تمثال الحريّة وهي تحتضن امرأة مسلمة محجّبة. وقد رسم هذه الرسمة المعبّرة الفنانة جامي هو Jamie Hu وحيث تنظر المرأة في تمثال الحرية بنظرات غضب وكأنّها موجّهة لدونالد ترمب وقراره الأخير. وقد ظهرت هذه الصورة محمولةً كلافتة في إحدى المظاهرات وانتشرت في الشبكات الاجتماعية.

ولعل من الرموز الإسلامية الأخرى التي ظهرت من خلال المظاهرات؛ الصلاة وسط الحشود وكيف أن بعض المتظاهرين أبدوا استعدادهم لحماية المصلّين. وكذلك الأذان أمام كنيسة Trinity في مدينة بوسطن خلال مظاهرة حاشدة مناهضة لقرار ترمب.

وقبل ذلك في برلين في ألمانيا قامت إحدى المتظاهرات بالأذان والتكبير في الميكرفون في مظاهرة من حركة نسويّة مناهضة (يحتوي المقطعُ على محتوياتٍ  حسّاسة) في يوم تولّي   تنصيب دونالد ترمب رئيسًا للولايات المتحدة الأميركيّة. فهل صار خصوم ترامب يرفعون شعارات إسلامية إغاظة له ولأنصاره؟

تُذكّرنا هذه الأحداث بـمايكل مور Michael Moore عندما وقف أمام أحد أبراج ترمب وهو يحمل لافتة مكتوب عليها "كُلّنا مسلمون" وكأنّ الشعارات الإسلاميّة صارت هي العنوان الأبرز للحملات المناهضة لترمب وسياساته.

Name