لم يخطر ببالي أنني سألعب سوبر ماريو على جهاز لا يحمل شعار نينتندو. ولم أكن مستوعبًا فكرة قيامهم بإصدار لعبة سوبر ماريو التي تعتبر أشهر شخصية في عالم الألعاب على نظام iOS.

بعد أن قمت بشراء اللعبة على iPad، وسماعي صوت ماريو، وأصوات التأثيرات التي كانت تصدر فقط على أجهزة نينتندو. وبالرغم من أن الشركة لم تنسحب رسميًا من سباق العتاد، إلا أنّ ما قامت به نينتندو جعلني شبه متيقن أن الشركة لن تستمر في صناعة عتادها الخاص. وستسير على نهج شركة سيجا في التركيز على صناعة الألعاب ونشرها، وترك العتاد للشركات الأخرى مثل سوني ومايكروسوفت.

مبيعات عتاد سيئة

وصلت مبيعات جهاز نينتندو المنزلي الأخير إلى حوالي 14 مليون جهاز منذ صدوره في 2012. وهو رقم سيء جدًا مقارنة بمنافسيه. ولولا وجود جهاز 3DS المحمول الذي كان يحقق نجاحًا كبيرًا، لكانت الشركة في وضع لا يحسد عليه. لكن مبيعات العتاد ليست كل شيء. فجهاز نينتندو المنزلي لم يحصل على دعم كبير من مطوري الألعاب لأن مواصفاته كانت متوسطة مقارنة بمنافسيه، وهذا الشيء يجعل عملية التطوير مكلفة لأن عليهم بناء نسخة ثانية لجهاز نينتدو. وبالنظر إلى مبيعات الجهاز السيئة، لم يكن من المنطقي أن تقوم الشركات باستثمار الكثير من المال لتطوير نسخ خاصة لجهاز نينتندو.

سيحاول البعض الاستشهاد بجهاز Wii. ولكن الجهاز كان مفاجأة للجميع بما فيهم نينتندو التي حققت أرباحًا فوق المتوقع. كلّ ذلك بسبب أيدي التحكم والألعاب العائلية مثل Wii sport التي جعلت الجهاز ذو شعبية كبيرة بين العائلات. لكن السحر كان يختفي بعد فترة من اقتناء الجهاز. فالكثير كان يلعبه لفترة بسيطة ومن ثم يضع الجهاز جانبًا لفترة طويلة لحين صدور لعبة ماريو أو زيلدا لتكون حافزًا لتشغيل الجهاز مرة أخرى.

هذا هو عيب أجهزة نينتندو في الآونة الأخيرة فالكثير يشعر بأنها مخصصة للعب ألعابهم فقط. أمّا الألعاب المشتركة والتي تصدر على كل الأجهزة، فسوف تعمل وتبدو بشكل أفضل على الأجهزة الأخرى.

نقطة قوة ونقاط ضعف

لنعرف نقطة قوة نينتندو دعونا نلقي نظرة سريعة على تأثير صدور ألعابهم على مبيعات الأجهزة. حين صدرت لعبة Zelda Wind Waker HD قبل حوالي ثلاث سنوات، ارتفعت مبيعات Wii U أكثر من 600% في المملكة المتحدة. وحدث نفس الشيء مع لعبة ماريو كارت التي صدرت في 2014. فقد دفعت مبيعات Wii U بنسبة تزيد عن 600% هي الأخرى. الألعاب هي المحرك الأقوى لمبيعات العتاد وهذه هي نقطة قوة نينتندو.

لو نظرت بعمق إلى نينتندو في الفترة الأخيرة، فسوف تجد أن الناس تشتري أجهزتهم من أجل ألعابهم الحصرية فقط. ولا يوجد أي حافز آخر لشراء هذه الأجهزة. وهذه مشكلة في حد ذاتها، فالشركة لا تملك الكثير من استوديوهات التطوير مثل سوني. وسبق أن تحدثت عن علاقتها السيئة مع استوديوهات التطوير الأخرى وهذا يعني أن على عشاق الشركة انتظار الكثير من الوقت ما بين كل لعبة وآخرى، وعليهم في بعض الأحيان ملء الفراغ بألعاب متوسطة الجودة لإبقاء منصتهم حية وهي استراتيجية مملة. ففي حين تصدر الكثير من الألعاب الرائعة على أجهزة مثل بلاي ستيشن وإكس بوكس، فإن على مالكي Wii U الانتظار أشهر للحصول على لعبة تستحق المال والوقت. ولنا في زيلدا الجديدة مثال التي كانت تحت التطوير منذ أكثر من 4 سنوات.

هذا الشيء سيصيب الشركة بالضرر على المدى الطويل ولذلك من الأفضل لهم التخلص من قطاع العتاد المنزلي فهو لا يدر ربحًا عليهم ولن يدر ربحًا لو استمرت الشركة في أسلوبها الذي لا يرقى إلى طموح المطورين. إذا لم تقم نينتندو بتطوير جهاز قوي ينافس الآخرين، فلا فائدة في الاستمرار. ودعوني أذكركم بأنّي لم أتحدث في مقالتي هذه عن جانب اللعب الجماعي عن طريق الانترنت ومتجر الألعاب الرقمي الذي يبدو وكأنه طُوّر في 2007.

تعاني نينتندو من الكثير من المشاكل. والشيء الوحيد الذي يبقيهم ناجحين، هو ألعابهم. لذا فالخطوة المنطقية التالية هي الخروج من سوق الألعاب المنزلي. فمن وجهة نظري أرى أنهم خسروا هذا السوق. حتى جهاز Switch القادم -الذي مازلت اعتقد أنه لوحي بمعالج قوي- لا أتوقع أن ينجح نجاحًا كبيرًا ولن يبقى لهم سوى سوق الألعاب المحمولة. ولعل صدور ألعاب Pokemon وماريو هي محاولة للحصول على جزء من هذا السوق و استعدادًا للمستقبل.



القائمة البريدية اشترك لتصلك رسالة واحدة نهاية الأسبوع بها أفضل ما نشرناه في ثمانية.