“إن الموهبة دون اهتمام من أهلها أشبه ما تكون بالنبتة الصغيرة دون رعاية أو سقيا، ولا يقبل الدين ولا يرضى العقل أن نهملها أو نتجاهلها، لذلك فإن مهمتنا جميعًا أن نرعى غرسنا ونزيد اهتمامنا ليشتد عوده صلباً، وتورق أغصانه ظلاً يُستَظلُّ به بعد الله لمستقبل نحن في أشد الحاجة إليه، في عصر الإبداع وصقل الموهبة وتجسيدها على الواقع خدمة للدين والوطن”.

كلماتٌ قالها الملك عبدالله بن عبدالعزيز -رحمه الله-، ليعلن بها إطلاق مؤسسة الملك عبدالعزيز ورجاله للموهبة والإبداع (موهبة). مؤسسةٌ وطنية حضارية تُعنى بدعم وتشجيع الموهوبين والمبدعين من أبناء الوطن، ليكونوا الرافد الأهم لازدهاره وتطوره.

تُقدم مؤسسة موهبة العديد من البرامج الداعمة للموهوبين والمتميزين، مثل برامج الإبداع العلمي، وبرامج المبتكرين، والبرامج الإثرائية التي تتيح للطلبة الموهوبين في المرحلة الثانوية فرصة المشاركة في برامج دولية تقام داخل المملكة بالتعاون مع جامعات وجهات رائدة، أو المشاركة في برامج دولية تقام خارج المملكة في عددٍ من أعرق الجامعات العالمية.

هل توقف دعم موهبة؟

وفي خبر تناقلته مؤخرًا شبكات التواصل الاجتماعي، يفيد بإيقاف مؤسسة موهبة الدعم المادي للطلبة الملتحقين بالبرامج الدولية، واكتفاؤها بدعم البرامج الأخرى. أدى لاستنكار العديد ممن يؤمنون بأهمية هذا الدعم الذي يساهم في تشجيع أبنائنا الموهوبين من كافة طبقات المجتمع دون تمييز. في حين تناقل آخرون ردًا يفيد بعدم إيقاف الدعم بشكل كلي واكتفاء المؤسسة بدعم البرامج بشكل جزئي، مما أدى لوقوع الكثيرين في حيرة، مشككين في مصداقية هذه الأخبار.

الأمر الذي استدعى وجود مصدرٍ موثوق يمكن من خلاله التحقق من صحة هذه الأخبار. فبحثتُ حتى أوصلني بحثي أخيرًا إلى السيد تركي الغامدي المتحدث الإعلامي الرسمي لمؤسسة موهبة، لأسأله شخصيًا عن حقيقة ما يتم تداوله مؤخرًا حول إيقاف الدعم المادي عن البرامج الدولية، أجاب:

“الدعم المادي للبرامج الدولية مازال قائمًا، لم يتغير ولم يُقلص. وما يتم تداوله مؤخرًا عبر شبكات التواصل الاجتماعي غير صحيح. فمؤسسة موهبة كانت وما زالت تدعم البرامج الدولية ماديًا من الألف إلى الياء. وفي حال اضطرت المؤسسة للتقليص فسيكون التقليص في أعداد الطلاب المقبولين مستقبلًا، دون المساس بالدعم المادي المقدم لكل طالبٍ ملتحق بالبرنامج حاليًا.”

وفيما قيل حول وجود دعم جزئي فقط، أفاد قائلًا :

“ربما اختلط على البعض الدعم المقدم للبرامج الدولية والدعم المقدم لبرنامج الشراكة مع المدارس. فالدعم في الثاني يعد دعمًا جزئيًا بناءً على اتفاقية الشراكة مع المدارس، فمؤسسة موهبة تتحمل فقط الرسوم الدراسية وفق فئة الطالب فقط لا غير، دون أي رسوم أخرى قد تطلبها المدارس مثل الكتب أو الزي أو التغذية أو الحافلة أو أي متطلبات أخرى. وسيكون ولي أمر الطالب هو المسؤول عن هذه الرسوم في حال وجودها. أما الدعم المقدم للبرامج الدولية فهو أمر مختلف تدعمه المؤسسة دعمًا ماديًا كاملًا، كما سبق وذكرت.”

رد الأستاذ تركي جاء مُطمئنًا ، فبرامج مؤسسة موهبة تعد الداعم الأكبر للموهوبين في هذا البلد. فما تُخرجه المؤسسة من مُخرجات متميزة هو مشروع استثمار معرفي، وإيقاف الدعم عن أيٍ من برامجها يُعد تراجعًا في مسيرتنا نحو مستقبلٍ أفضل. فبقدر اهتمامنا بهذا النشء وتشجيعنا لمواهبه، بقدر ما نحصد من ثمار هذا الاهتمام في المستقبل. فبرامج الاهتمام بالموهوبين، ستساهم حتمًا في صناعة قادة مبتكرين لمستقبلنا.

أحد ثمار مؤسسة موهبة هو المهندس عبدالرحمن طربزوني الحاصل على البكالوريوس والماجستير في الهندسة والاقتصاد من معهد ماساتشوستس للتقنية MIT. والذي يعد عضوًا في مجلس إدارة عدة شركات أحدها شركة الاتصالات السعودية (STC). وقد أنهى مؤخرًا عمله في Google والذي أشرف فيها على تخطيط وتنفيذ استثمارات وأعمال استراتيجية لشركة Google كرئيسٍ إقليمي لقسم الأسواق العربية الناشئة.

أحد أسباب نبوغ طربزوني ونجاحه هو ما توفر له من مناخات طيبة

المهندس عبدالرحمن واحد من مئات الموهوبين والمتميزين المستفيدين من برامج مؤسسة موهبة. ذكر في لقاءٍ له على قناة CNBC العربية، أن أحد أسباب نبوغه ونجاحه هو ما توفر له من مناخات طيبة كان أحدها في مدرسته. فتهيئة المناخ المناسب للموهوبين سيمكنهم من الإبداع والتطوير. لتُخرِجَ لنا نماذج وطنية مُشرّفة قادرةٌ على تحقيق نجاحاتٍ محليةٍ وعالمية.

تداول خبر ايقاف الدعم المادي واستياء الناس منه وما سببه من جلبةٍ خلال الأسبوع الماضي، ما هو إلا مؤشرٌ إيجابي على تزايد اهتمام المجتمع بالبرامج التطويرية الوطنية. فتقدير الأفراد واهتمامهم بما تقدمه مؤسسة موهبة من دعم هو حافز لها ولغيرها من المؤسسات الداعمة للموهوبين نحو تقديم ما هو أفضل، وردٌ صريح لكل مشكك بعدم وجود أصوات تهتم بمستقبل المملكة وتحرص على ازدهاره.



القائمة البريدية اشترك وتصلك رسالة واحدة كل سبت، فيها ملخص لما نشرناه خلال الأسبوع.