يسعد الكثير من الناس بالأجهزة المنزلية الجديدة (الذكية) الموصولة بالإنترنت، والتي تندرج تحت مايسمى IoT Devices. يقصد بها الأجهزة الموصولة بالإنترنت مثل الثلاجات الجديدة ومكيفات الهواء وغيرها.

تنقل هذه الأجهزة حياتك، وتجعلها تبدو من قصص المستقبل الذي طالما سمعنا عنه وتخيلناه. لو قمت بتركيب جهاز تكييف ذكي متصل بالإنترنت يسمح بتشغيله قبل وصولك للمنزل وتعديل درجة غرفة المعيشة، سوف تتساءل “كيف كنت أعيش بدون هذا الشيء؟” هذا السحر الجميل والسهولة التي يوفرها تجعلنا نغض البصر عن مشاكل اخرى او نتناسى وجودها.

حين تم بناء كثير من الأجهزة الذكية، فإن تركيز الشركات المصنعة كان ينصب على توفير السهولة والراحة. ولم يكن تأمين هذه الأجهزة من الأمور التي تم التركيز عليها في البداية، وهو مايفتح الباب أمام الكثير من المخاطر الحقيقية.

اقرأ أيضًا: عن بيوت المستقبل

لو عدنا إلى حالة المكيف (الذكي)، لوجدنا أنه بالإضافة إلى ميزة التحكم عن بعد بتكيف الهواء وتلطيف الجو، فإن المخترقين يرون أن هذا الجهاز ثغرة في بيتك، قد تتيح لهم أن يسببوا الضرر بك. تخيل أن يقوم المخترق ببرمجة مكيفك الذكي ليعمل 3 ساعات يوميًا حينما تكون خارج المنزل، أو أن يترك الجهاز يعمل طوال فترة سفرك التي قد تستغرق أسابيع؟! فاتورة الكهرباء ستكون عالية ولكن قد لا يكون هذا هو الخطر الوحيد الذي ستواجهه.

توجد مشكلة متفشية في عالم إنترنت الأشياء، وهي المنتجات السيئة التي تملأ السوق وتجدها في الكثير من مواقع البيع الصينية مثل علي بابا. تتيح هذه المعدات الجميلة والرخيصة لك الحصول على تجربة إنترنت الأشياء، وتحويل جزء من بيتك إلى بيت ذكي عبر الحساسات والكاميرات الذكية. لكن، مشكلة مثل هذه الأدوات هي أنها سهلة الاختراق، لأنها تعمل على أنظمة تشغيل قديمة والكثير منها لا يحصل على أي تحديثات. فالمصنع يبيعها كما هي وفور قيامك بتركيب هذه الأجهزة، فأنت تزيد من احتمالية تعرضك للاختراق.

حين أتحدث عن الاختراق فأنا لا أقصد أن يتم إختراق مكيفك، أو كاميرا المراقبة، وهو أمر قد تلحظه بسرعة. هذه الأجهزة تحتوي على أنظمة تشغيل مصغرة في داخلها وببعض الجهد قد يستطيع المخترق زراعة برامج تجسس أو تصنت على هذه الأنظمة بحيث يتم مراقبة كل مايدور ضمن شبكتك المنزلية مثلاً.

اقرأ أيضًا: يستطيع المخترقون التنصت عليك من خلال شبكة الاتصال المنزلية

وفي بعض الأحيان قد يتم استخدام هذه الأجهزة من أجل تنفيذ هجمات على المواقع دون علمك، فقد كشف الباحثون قبل فترة ان المخترقين الذين أطاحوا بشركة Dyn، وتسببت في توقف الكثير من المواقع الكبيرة مثل Amazon وتويتر، استخدموا أجهزة هذه الأجهزة من أجل تنفيذ هجماتهم. وهذه الأجهزة تنوعت ما بين كاميرات المراقبة والبوابات الذكية.

توجد مشكلة نواجهها باستمرار هذه الأيام، وهي التطور للتقنيات التي تسهل حياتنا، وتجعلها أفضل لدرجة يصعب علينا مقاومة استخدامها في منازلنا. لكن في نفس الوقت تفتح هذه التقنيات أبواب مخاطر جديدة لا نعلم عنها شيئًا، ولو كنا نظن أننا مراقبون في هواتفنا الذكية وحواسيبنا، فكيف سيصبح حالنا حين تصبح جميع بيوتنا بكل مافيها مكشوفة على الإنترنت؟



القائمة البريدية اشترك وتصلك رسالة واحدة كل سبت، فيها ملخص لما نشرناه خلال الأسبوع.