تخيّل أن يكون باستطاعتك إيجادُ حزمة مفاتيحك الضائعةِ في المنزل بكبسة زر! أو أن تبدأ آلة القهوة بإعداد قهوتك بمجرد استيقاظك من النوم! ماذا لو أردت الذهاب في إجازة وأردت منزلك معك؟ كل ذلك لن يعود مستحيلًا في المستقبل القريب.

تطورت منازلنا بتطور طريقة عيشنا على مر السنين. فمن الكهوف إلى الأكواخ ثم البيوت الصغيرة، فالقصور والقلاع وصولًا لناطحات السحاب اليوم. وكأيٍ من القطاعات الصناعية التي طوعت التقنية لتطوير منتجاتها، نرى شركات الاستثمار والتطوير العقاري وقد بدأت في ذلك أيضًا. فظهرت العديد من التوقعات والصور المستقبلية لما ستكون عليه المنازل في المستقبل. رؤىً جديدة تبنتها شركاتُ التقنيةِ والعقار حول تصاميم المنازل في المستقبل، حتى أصبحت صور المدن المستقبلية بشوارعها المعلقة ومنازلها العصرية مألوفةً لدينا.

منازل بلوحات تحكم

أتمتة المنازل مصطلح جديد تم استحداثه مؤخرًا، ويعني بحسب ويكبيديا: ” نظام مُتكامل يتم فيه ربط الأجهزة الإلكترونية والكهربائية المنزلية مع بعضها البعض، بحيثُ يمكن التحكم بها ومُراقبتها من أي مكان داخل المنزل أو خارجه عبر وحدة تحكم خاصة أو بواسطة الحواسيب والأجهزة المحمولة”  فيما يعرف بالمنازل الذكية.

تتميز هذه المنازل بتعدد أنظمة التحكم فيها، فهناك ما هو مخصص للإضاءة، وهناك ما هو خاص بالصوت والموسيقا، وبعضها الآخر مسؤول عن التدفئة والتبريد. بالإضافة الى أنظمة الأمان المنزلي وغلق الأبواب، وصولًا إلى آلة إعداد القهوة والأفران التي تعمل عن بعد. فتخيل أن تستطيع ربة المنزل إعداد القهوة، وتحميص الخبز، وتشغيل المايكرو ويف، وفتح رشاشات المياه، وتشغيل نظام التبريد، كل ذلك بكبسة زر وهي تقوم بتنظيف أسنانها صباحًا.

يعد مجال أتمتة المنازل بيئة إبداعٍ واستثمارٍ خصبة. جعلت من شركات التقنية العملاقة تتسابق للدخول فيه، فشركة سامسونج استحوذت على شركة (Smartthings) المختصة في مجال أتمتة المنازل. وقامت بطرح عدة منتجات خاصة بالمنازل الذكية كأجهزة استشعار الحركة، ومستوى المياه، و قوابس الكهرباء الذكية. و زامنت ذلك بإطلاق تطبيق يسمح بالتحكم بهذه المنتجات. ترى سامسونج أن بإمكان أي منزل أن يتحول إلى منزل ذكي بمجرد إضافاتٍ بسيطة .

Google التي تبنت رأي سامسونج نفسه، حول إمكانية تحويل المنازل التقليدية إلى أخرى ذكية. أصدرت مؤخرًا جهاز Google Home وهو جهاز مرتبط بخدمة Google Assistant، وينافس جهاز Echo الذي أصدرته شركة Amazon.  يقوم الجهاز باستقبال أوامر صوتية لتشغيل الموسيقا بجودة عالية، كما يتلقى الأوامر للتحكم بأنظمة الإضاءة والتبريد داخل المنازل الذكية. وتطمح Google إلى تطوير الجهاز ليصبح قادرًا على الإجابة على الأسئلة المعقدة ويقوم بالأعمال الصعبة التي تعجز بقية الأنظمة الصوتية عن عملها، كطلب سيارة أو حجز تذكرة طيران أو طاولة في مطعم. يجدر بالذكر، أن الجهاز بدأ طرحه في الأسواق الأميركية مع بداية شهر نوفمبر بتكلفة شراء بلغت 129 دولار أميركي (484 ريال سعودي).

المنازل الصغيرة

وفي خطوة  تهدف لإثراء سوق المنازل المستقبلية. توجهت العديد من شركات العقار لبناء منازل بمساحات صغيرة لا تتجاوز الـ 30 مترًا مربعًا. والهدف هو توفير الطاقة والمساحة في ظل النمو السكاني وانحسار مساحات البناء العمراني. ففي معرضٍ أُقيم للمنازل المستقبلية في العاصمة البريطانية لندن، عرضت العديد من شركات العقار منازل ذكية صغيرة موفرة للطاقة وبتكلفة تصل لنصف تكلفة المنازل التقليدية. بعض هذه المنازل صغير بما يكفي ليتم بناءه بين أبنية مقامة أصلاً، وذلك للاستفادة من المساحات المهدرة. كما تتميز النوافذ والجدران في هذه المنازل الصغيرة بكونها عازلة للحرارة حتى يتسنى توفير أكبر قدر من الطاقة.

فكرة المنازل الصغيرة الموفرة للطاقة ليست بالجديدة. ففي أميركا هناك العديد من الشركات التي تقوم بصناعة منازل صغيرة على مقطورات خشبية يمكن جرها بالسيارة حتى يتسنى للمرء السفر بمنزله ويسهل عليه نقله من مكان لآخر عند الحاجة لذلك. إحدى هذه الشركات هي شركة Tumbleweed والتي تسعى لنشر ثقافة المنازل الصغيرة في أميركا حفاظًا على البيئة من جهة، وتقليل لتكاليف شراء وصيانة المنازل الكبيرة من جهة أخرى.  ويرى كثيرٌ من سماسرة العقار مستقبلًا باهرًا للمنازل الصغيرة. فلم يعد هناك حاجة إلى هدر الأموال والطاقات على منازل بمساحات شاسعة أكبر من حاجتنا الفعلية.

الطاقة البديلة

وفي توجه واضح نحو الحفاظ على البيئة، سنرى منازل المستقبل تعمد إلى تقليل استهلاك الطاقة. بل و ستستبدل مولدات الطاقة الكهربائية التقليدية بأخرى صديقة للبيئة، تعمل بمصادر مستدامة (كالطاقة الشمسية ، أو الرياح، أو حتى عبر الساحل). وذلك في سبيل إنتاج طاقة نظيفة دون إحداث أي ضرر بيئي. كما أن المواد المستخدمة في بناء المنازل ستساعد في حفظ البرودة والحرارة وبالتالي توفيرٍ أكبرَ للطاقة.

tesla-solar-roof-tiles

وفي بعض الدول الأوروبية أصبح منظر الألواح الشمسية وهي تغطي أسقف المنازل مألوفا. وفي مبادرة من شركة Tesla حول الاستفادة من الطاقة الشمسية لتوليد الكهرباء في المنازل المستقبلية. قامت الشركة بإنتاج ألواح كهروضوئية صغيرة بتصاميم جميلة شبيهة بالقرميد المستخدم في تغطية أسقف المنازل. لتجمع ما بين الطاقة النظيفة والتصاميم الجميلة.

ولكن ما زال بعض الخبراء يشكك في كفاءة هذه الأسقف الجديدة. فالمادة الصِبغية التي تعطي هذه الألواح  شكلها الجمالي ستكون سبب في حجب بعض الضوء مما سيقلل من كفاءتها. يقول الأستاذ ديفيد فينج وهو أستاذ في جامعة كاليفورنيا: “التحدي يكمن بالتعامل مع التكلفة المترتبة على استخدام الطاقة الشمسية، ويجب على المرء عصر كل جزء ولو كانت نسبته 0.1 في المائة من فعالية هذه الألواح”.

أحلام وتوقعات مستقبلية للمنازل، تعتمد بشكل كامل على التقنية التي سهلت معظم مهامنا اليومية. ولكن ماذا عن مستوى الأمان؟ أبمكاننا حقًا أن نثق بهذه التقنية؟ ففي فيلم IT، وقد شاهدته مؤخرًا، ظهرت فيه تقنية المنازل في أبشع صورها. فقد استطاع شاب خبير بالتقنية تدمير حياة رجل أعمال ثري، بمجرد اختراقه لنظام منزله الذكي. استطاع الوصول لأرقامه السرية وملفاته الخاصة، والعبث بأجهزة التحكم بالصوت والإضاءة. جاعلًا إياه وأسرته يعيشون رعبًا حقيقًا دام لأشهر. القصة وإن كانت فيلمًا، إلا أنها جعلتني أعيد التفكير بمقدار الثقة التي نعلقها على التقنية اليوم، وبأهمية ما نستأمنها عليه .



القائمة البريدية اشترك وتصلك رسالة واحدة كل سبت، فيها ملخص لما نشرناه خلال الأسبوع.