تأسست شركة ماكينزي عام 1926، على يد أستاذ المحاسبة في جامعة شيكاجو السيد جيمس ماكينزي. وبقيت كمؤسسة استشارات بسيطة حتى وفاته عام 1937. واستلم السيد مارفن باور مقاليد الإدارة، حيث استطاع باور وهو خريج جامعة هارفارد من نقل ماكينزي من مجرد مؤسسة استشارات بسيطة إلى شركة ذات ظهور بارز في مجال الاستشارات الإدارية في أميركا. ومع نهاية الحرب العالمية الثانية، واستقرار العالم، بدأت شركة ماكينزي بتثبيت أقدامها في مجال الأعمال العالمية حتى ذاع صيتها ووهج نجمها في معظم دول العالم.

أبدعت في مجال خفض تكاليف الشركات وتسريح الموظفين

قدمت ماكينزي العديد من الاستشارات والخطط الاستراتيجية لعدد من المؤسسات والشركات الكبرى والحكومات. وأصبح لديها العديد من العلاقات الوطيدة مع الرؤساء التنفيذيين لعدد من الشركات الكبرى وسياسي العالم. حيث يقوم مبدأ ماكينزي على إرضاء عملائها (الرؤساء التنفيذيين). وتعمل للتخطيط على رفع مكاسبهم حتى لو كان ذلك على حساب الموظفين الصغار. فأبدعت في مجال خفض تكاليف الشركات وتسريح الموظفين. حتى أصبح لها نفوذ طاغي في مجال الاستشارات. ولكنها أضحت في المقابل ذات سمعة سيئة بين أوساط العمال.

استطاعت ماكينزي النجاح في تقديم الخطط المستقبلية الاستراتيجية في عدة مشاريع. فعملت مع جامعة هارفارد لإنشاء الدراسات العليا في إدارة الأعمال. كما عملت مع الحكومة الأميركية خلال الحرب الباردة حتى استشارها الرئيس الأميركي ايزنهاور في اختيار المناصب الرئاسية في الدولة.

كان نجاح ماكينزي المذهل المفتاح نحو الاطلاع على أهم الأسرار لأعظم الشركات والمؤسسات. ممّا جعلها المحرك الرئيس لمجال الأعمال في أميركا خلال فترة الستينات.

نصيحة شركة ماكينزي للخطوط السويسرية، أدّت إلى إفلاسها

51xf-cj72al-_sx309_bo1204203200_

وبالرغم من نجاحها إلا أن لتخبطاتها الاستشارية عظيم الأثر. ففي كتاب نُشر للكاتب داف ماكدونالد بعنوان (The Firm) تناول في إحدى فصوله الإخفاقات الاستشارية في مجال الأعمال والتي كانت ماكينزي خلفها. كان منها نصيحة شركة ماكينزي للخطوط الجوية السويسرية على تنفيذ “استراتيجية الصياد” المثيرة للجدل والتي أدت لفشل برنامج التوسع الكبير فشلًا ذريعًا واضطرت الشركة إلى إعلان إفلاسها في عام 2001.

كما ذكر الكاتب، تجربة ماكينزي السيئة مع شركة إنرون. إحدى أكبر شركات الطاقة في أميركا والتي ربطتها بماكينزي علاقة وثيقة على مدى 15 عامًا. هوت في سنة واحدة في إحدى أكبر أزمات الإفلاس في التاريخ الأميركي عام 2001 مسببةً بطالة 5000 موظف. وما يجدر ذكره أن الرئيس التنفيذي لشركة إنرون، جيف سكيلنج كان أحد خريجي ماكينزي.

نصيحة أخرى لبنك Morgan تسببت في إفلاسه

لم تستطع ماكينزي إنقاذ جنرال موتورز برغم خبرتها الطويلة. ولم تكن نصيحتها لبنك Morgan هي الأفضل فقد تسببت في إفلاسه. ولم تتمكن من التنبؤ بالأزمة المالية عام 2008 رغم علاقاتها الوطيدة في العالم المصرفي واستلامها لبلاغات تحذيرية من عدد من البنوك. فمهما بلغت احترافية ماكينزي في وضع الخطط والاستراتيجيات إلا أنها بطبيعة الحال لن تتمكن من معرفة المستقبل وهذا ما ينبغي وضعه في الحسبان.

ماكينزي في العالم العربي

وفي توجه للهيمنة على السوق الاستشارية في العالم العربي. بدأت شركة ماكينزي تكوين الرؤى الاقتصادية لعدد من الدول العربية. كانت البحرين أولها ففي عام 2008. وضعت شركة ماكينزي بالتعاون مع الحكومة البحرينية، رؤية البحرين الاقتصادية 2030. كانت خطة إصلاحية تجعل من البحرين مجتمعًا تنافسيًا.

رؤى للبحرين، وأبوظبي، وليبيا، ومصر، واليمن

تلتها على القائمة مدينة أبوظبي الإماراتية. حيث صممت لها الشركة رؤية 2030 الاقتصادية. ولم تتوقف ماكينزي عند هذا الحد فقد عملت على خطط إصلاحية في عدة دول عربية أخرى كمصر واليمن. كما عملت الشركة مع نجل الحاكم الليبي السابق معمر القذافي قبل سقوط ولايته.

رؤية السعودية 2030

وها نحن اليوم نراها تشارك في رؤية السعودية 2030. واضعةً استراتيجية طويلة المدى تتمحور حول إيجاد مصادر دخل جديدة. وخصخصة القطاع النفطي. وذلك في سبيل النهوض باقتصاد المملكة. ورغم كل هذه الوعود المتفائلة بمستقبل الاقتصاد إلا أنّ أصواتَ المتخوفين من هذا التحول مازالت قلقة.

حيث يرى العديد من خبراء الاقتصاد أنه لا ينبغي للمملكة التخلي عن أصولها النفطية، والاستثمار بمبالغ طائلة في خطط استراتيجية، و تحاليل كمية غير مضمونة. حتى ولو كانت مدعومةً من قِبَل ماكينزي الشهيرة. وتُقدر التكاليف المبدئية للسنوات الخمس الأولى من خطة الرؤية (2016 إلى 2020) بمبلغ إجمالي بلغ نحو 268 مليار ريال سعودي.

يؤمن الكثير من الخبراء أن التخطيط طويل المدى، الذي تمتهنه كبرى الشركات الاستشارية كماكينزي، ومجموعة بوسطن، سينتهي. ولن يكون لها مكان في المستقبل القريب. فاليوم، بتنا نرى العديد من الشركات الناجحة والتي لم تستعن بتحليلات ماكينزي ولا بخططها. مثل شركتي أبل وGoogle التي حققت نجاحاتٍ باهرة معتمدةً على عملها الدؤوب، وقدرتها على فهم احتياجات المستهلك دون الولوج في مخططات ومعايير وتحليلات قد تعطل الإنتاجية بدلًا من دفعها.



القائمة البريدية اشترك وتصلك رسالة واحدة كل سبت، فيها ملخص لما نشرناه خلال الأسبوع.