السعودي أفضل من يعيش الدهشة. هو يعيش حالة دهشة دائمة! تعمل أميركا على التخلص من استيراد النفط من الخارج، وتزيد من إنتاجها الداخلي، لتصبح أولى منتجي النفط، في محاولات لتقليل الشراء. وهذا كان علنًا عبر عددٍ من تصريحات رؤساءها عبر السنين. وهي فعلاً بدأت في تقليل شراءها من النفط السعودي مع مرور الزمن. وفجأة، تجد السعودي في دهشة أنّ أميركا لم تصبح حليفًا كما كانت عندما كانت المصالح مشتركة.

وتعلن ذات الدولة، عن هدفها للتخلص من الاعتماد على النفط، والاعتماد على الطاقة الشمسية، والمتجددة. وتأتي الشركات الأميركية، لتبدأ في البحث والتصنيع لمنتجات تعمل على طاقةٍ بديلة، وصديقة للبيئة. أعلنت أبل في مارس من هذا العام، بأنّها أصبحت تشغل كامل الشركة داخل الولايات المتحدة على الطاقة الشمسية بنسبة 100%، وحول العالم بنسبة 93%. وتعزم الشركة على أن تصل إلى 100% حول العالم.

وتقدم Tesla سياراتها التي تغزوا شوارع أميركا وأوروبا بشكلٍ عجيب. سياراتها، التي يتغزّل بها الصغير والكبير. يتمناها الغني والفقير. هي سيارات كهربائية! تنافس مرسيدس في جمالها، وتتجاوز فولفو في أمانها، وتتجاوز سرعة ما صنعه الطليان من سيارات، كفيراري. وهي باعت خلال العام الماضي ما يزيد على مبيعات السيارات الفارهة من مرسيدس وBMW مجتمعتان. وكل محطاتها للشحن هي عبر الطاقة الشمسية.

قلصت من استهلاكها للنفط، ما تستهلكه اليوم مليون سيارة

Google، على ذات الخطى. تهدف Google إلى الوصول إلى 100% من تشغيل الشركة على الطاقة البديلة. اليوم، هي تعمل على الطاقة البديلة بنسبة تعادل كما لو أنّها أزالت مليون سيارة من الشوارع. أيْ، أنّها قلصت من استهلاكها للنفط، ما تستهلكه اليوم مليون سيارة! ولا تزال الخطّة تتوسع داخل أميركا وخارجها. وAmazon تعدّ متأخرة مقارنة بأبل وGoogle. حيث أنّها بنهاية العام الجاري تطمح لتجاوز 40% من تشغيل خوادمها على الطاقة البديلة. لاحظ أنّ نسبة 40% تعتبر قليلة مقارنة بالشركات الأميركية في هذا المجال.

وقد أعلن الأسبوع الماضي إيلون موسك، دمج شركتي Tesla وSolarCity. حيث أنّ الهدف لهذا الاندماج أن تكون أسطح منازلنا أو بالأصح (منازلهم) مولّدة للطاقة. الأسطح التي ستقدّمها Tesla هي أسطح أفضل من الأسطح الحالية غير المولّدة للطاقة. أفضل، فهي تولّد طاقة. أفضل، فهي أعلى جودة. أفضل، فهي أجمل. أفضل، فهي تدوم لزمن أبعد. أفضل، فهي أسهل في التركيب. وأفضل لأنها أرخص من تركيب السطح العادي! كيف لأحدٍ ألا يعتمد هذا النوع من الأسطح؟

إقرأ أيضًا: كيف يبدو العالم بدون نفط

نيسان، وتويوتا، وفورد وبقية الشركات المصنّعة للسيارات تحاول، على العلن، للوصول إلى جعل خطوط الإنتاج بالكامل تصنّع سيارات تعمل على الطاقة الكهربائية. لا تستطيع أن تجد شركة تصنيع سيارات واحدة، لا تهدف لأن تكون كلّ سياراتها خلال السنوات القليلة القادمة، تعمل على الطاقة البديلة. وكلّ الأفكار الجديدة في المواصلات هي على الطاقة البديلة. كطائرات أوبر مثلاً.

ولا يزال السعودي في حالات دهشة مختلفة من كل ما يحيطه. ولا يزال ينظر لكل التحوّل الأميركي والعالمي في التخلي عن النفط، على أنّه مجرد تجربة لن تنجح. يبدو لي أنّه يحضّر نفسه ليكون أكثر دهشة عندما لا تجد أرامكو من تبيع له، وكأنّ العالم كان يتحرك في الخفاء.

أظنّ، أنّنا أفضل من يعيش الدهشة.



القائمة البريدية اشترك وتصلك رسالة واحدة كل سبت، فيها ملخص لما نشرناه خلال الأسبوع.