هل تتذكّرُ آخِر مرةٍ أردت فيها استعمال دورة مياهٍ مزدحمة في مكانٍ عام؟ ماذا عن آخِر مرّةٍ أردت فيها استعمال دورة مياهٍ مزدحمة في الطائرة؟ هنالك فرقٌ واضح بين دورات المياه في الأماكن العامّة ودورات المياه على الطائرة، ففي المكان العام، إن رأيت بابًا مُغلقًا فعليك الطرقُ عليه حتّى تكتشف إن كان هذا المكانُ شاغرًا أم لا، على الطائرة، الأمر مختلفٌ تمامًا، فهنالك علامةٌ واضحة على الباب تخبرك بالأيقونات والأضواء أنّ هذا المكان مشغولٌ حاليًّا، يستطيعُ أيّ إنسانٍ فهم هذه الأيقونات، ولا يحتاجُ أحدٌ إلى إزعاج أحد في هذه العمليّةِ البسيطة، هذه الإضافةُ البسيطة على دورات مياه الطائرات هي مثالٌ جيِّدٌ على تصميم التقنيّةِ الهادئة.

تطبيق التقنيّة الهادئة على هذه الأمور سيلغي اهتمامك الزائد

التقنيّةُ الهادئة وتصميمها هي توجّهٌ نحو تقليل القدر الذي تحتاجُه تقنيّات الحياة اليوميّة من الاهتمام البشري. بدلًا من أن تمضي وقتك بجانب تقنيّةٍ ما منتظرًا إتمامها لمهمّةٍ طلبتها أو احتياجها لأيِّ نوعٍ من مساعدتك، تطبيقُ التقنيّة الهادئة على هذه الأمور سيُلغي اهتمامك الزائد هذا، غلّايةُ الماء ذات التقنيّة الجيِّدة لن تحتاج إلى اهتمامك، أنت تُعطيها المهمّة وهي تُنفِّذُ بهدوء، وحالما تنتهي ستُصدِرُ صوتًا يدلُّك على إتمامها للمهمّة.

كيف تُصمِّمُ تقنيّةً هادئةً إذن؟ هُنالِك مبادئٌ يُمكنك استخدامها لتتأكّد من كون التقنيّة التي تُصمِّمُها تقنيّةً هادئة.

ثمانية مبادئ لتصميم التقنية الهادئة

سأذكُرُ لك ثمانية من مبادئ تصميم التقنيّة الهادئة:

المبدأ الأوّل: التقنيّةُ تحتاجُ إلى أقلّ قدرٍ ممكنٍ من اهتمامك، هل تحتاجُ تقنيّتُك إلى الحديث مع المستخدم كي تُنفِّذ مهامّها؟ ليست بتقنيّةٍ هادئةٍ إذن، التقنيّةُ الهادئة يُمكِنها تنفيذُ أكبر عددٍ ممكنٍ من المهام بأقلّ قدرٍ ممكنٍ من الاهتمام البشريّ.

المبدأ الثاني: على التقنيّةِ أن تنفِّذ المهام بهدوء، فالمستخدمُ ليس مضطرًّا إلى الحسابِ أو التفكير، يطلبُ منها معلومةً ما وتُوفِّرُها التقنيّةُ بأقلِّ قدرٍ من الضجيج، دون أن تزيد لهُ مهامًا غير ضروريّة أو تُعطيه معلوماتٍ غير مهمّة.

المبدأ الثالث: على التقنيّةِ أن تتحرّك بين نمط الاهتمام المحيطيّ ونمط الاهتمام المركزيّ بسهولة، الاهتمامُ المحيطيّ (Peripheral Attention) يحدثُ في عقلنا اللّاواعي، يحدثُ باختيارنا لكِنّهُ يستلزم اهتمامًا أقلّ من نمط الاهتمام المركزيّ (Central Attention) والذي يحدثُ بوعينا واختيارنا ويستلزم كلّ أو أغلب اهتمامنا. التقنيّةُ الهادئة تستطيعُ طلب اهتمامٍ محيطيّ ومركزيّ حسب المطلوب والزمن والمكان وبسهولةٍ وهدوء. المحيطيّةُ ببساطةٍ هي الإعلام بدونِ إزعاج.

المبدأ الرابع: على التقنيّةِ أن تستخدم وتُحسِّن من قدرات الآلة والإنسان، فهي مصممة للاستخدام البشري أوّلًا، فلابد أن يعمل الإنسان والآلة دون احتياج أحدهما لأن يبدو أو يعملَ كالآخر، ثمّ تؤخذُ قدرات كُلٍّ منهما وتُستعمل وتُزاد لتحسين الحياة اليوميّة.

المبدأ الخامس: تستطيعُ التقنيّةُ أن تتواصل، لكِنّها لا تحتاجُ إلى أن تتحدّث! هل تحتاجُ تقنيّتُك إلى أن تتحدّث بصوتٍ بشريٍّ وبلغةٍ بشريّة؟ هذا هو موضعُ الخطأ، من الصعب على الآلة أن تتحدّث بلغةٍ مفهومةٍ لكلّ البشر، لهذا تُلغي التقنيّةُ الهادئة وظيفة الحديث لدى الآلات، بدلًا من هذا، على الآلة أن تُوصِلَ حالتها ومعلوماتِها بهدوء، لا تفهم هذا بسياقٍ خاطئ، الآلةُ الهادئة تُصدِرُ أصواتًا، لكِنّها لا تحتاجُ إلى الحديث كما يتحدّث البشر، كما سيتّضحُ لك لاحقًا في هذه المقالة.

المبدأ السادس: على التقنيّةِ أن تعمل حتّى عندما تتعطّل، هل تفشلُ تقنيّتُك تمامًا في فعل أيِّ شيء ولا تعودُ قابلةً للاستعمال مُجدّدًا عندما تتعطّل؟ على التقنيّةِ الجيّدة أن تُستعملَ وتُساعد حتّى عندما تتعطّل.

المبدأ السابع: أقلُّ قدرٍ من التقنيّة لحلِّ المشكلة هو المطلوب، على التقنيّةِ أن توفّر ما يكفي منها فقط لحلّ المشكلة المطلوبة منها، ليس المطلوب منها إخبار المستخدم أو مساعدته بما لا يحتاجه.

المبدأ الثامن: على التقنيّةِ أن تحترم القواعد الاجتماعيّة، يجِبُ أن تأخذ التقنيّات الجديدة وقتها أثناء تقديمها للمجتمعات البشريّة، أن لا تنتهك القواعد والعادات الاجتماعيّة، التقنيّةُ تخدم البشر، تتكيّف حسبهم ولا يتكيّفون حسبها مباشرةً، بل عبر الوقت.

طرق تواصل التقنية

للتقنيّة طرقٌ متنوّعة تسمحُ لها بالتواصل معنا كبشر دون الاحتياج إلى الحديث مثلنا، سأستعرضُ بعض هذه الطرق، فمنها التنبيه الحسي، والإشعار الضوئي، والتنبيه بالأصوات، وإنذارات الخطر، والتنبيه الزمني، والرسائل المنبثقة، والتنبيه بتغيرالحالة.

التنبيه الحسي (Haptic Alert)، هو إخبارُ المستخدم بالمعلومات المهمّة باستعمال حاسّة اللمس لديه، يستخدمُ البعض تطبيقاتٍ على الهواتف المحمولة تُسبِّبُ اهتزازًا (Buzz) لإعلامِهم بشيءٍ ما، ككون الوقت قد حان للاستيقاظ مثلًا.

الإشعار الضوئي (Status Light)، تعرِفُ أنّك بدأت بتسجيل المقطع المرئيّ عندما يظهرُ على جهازك ضوءٌ أحمر، وتعلمُ أنّ عليك الانطلاق في الشارع بسيّارتك عندما يظهرُ على إشارة المرور ضوءٌ أخضر، الإعلام الضوئيّ يستخدمُ الأضواء لإخبارك بالمعلومات.

التنبيهات الصوتية (Status Tone)، يُمكِن أن تستخدم الآلة النغمات لتُعلِم المُستخدم بسرعةٍ حول احتياجها للانتباه من عدمِه، هُنالِك آلاتٌ تستخدم نغماتٍ إيجابيّة عند إتمام مهمّة أو نغماتٍ سلبيّة عند عدم قدرتها على إكمال العمل.

إنذارات الخطر  (Status Shout)، يُستعملُ في الحالات ذات الأهميّة القصوى، في حالات إخلاء المباني بسبب الحرائق على التقنيّةِ أن تُعلِم الساكن بالضجيج وجوبَ الخروج، تخيّل مبنًى يسكنُ به سبعة سكّان يتحدّثون لغاتٍ مختلفة، بدون التقنيّة الهادئة سنحتاجُ إلى الحديث معهم بلغاتِهم واحدًا تلو الآخر عبر مكبّرات الصوت، تذكّر أن الضجيج لا يُستخدمُ سوى في أبلغ الحالات أهمّيّةً للمستخدم.

التنبيه الزمني (Timed Trigger)، يُمكِن أن يظهر لونٌ أحمر بجانب المهام التي يحتاجُ المستخدم إلى إنهائها عاجلًا، أو أن يظهر ضوءٌ أخضر بجانب المؤقّت الزمنيّ للدلالة على وجود وقتٍ كافٍ لعمل مُهمّةٍ ما قبل اكتمال المؤقّت.

الرسائل المُنبثقة (Popup)، تُعتبرُ الرسائل المنبثقة أحد أكثر التنبيهات استخدامًا، استخدم نافذةً مُنبثقة لتُعلِم المستخدم بإقدامِه على خطوةٍ مُهمّةٍ تاليًا، كأن تُعلمَهُ بأنّهُ سيحذفُ ملفًّا لا يُمكن استرجاعه.

التنبيه بتغير الحالة (Delay)، أحيانًا يطرأُ ظرفٌ ما على التقنيّة أثناء تطبيقها لمهمّةٍ ما وتحتاجُ إلى إعلام المستخدم بتغيّر الحالة الأخيرة، عند إخراج سمّاعات الـ iPhone من منفذها تتوقّفُ الموسيقا تلقائيًّا لإخبار المستخدم بتغيّر حالة السمّاعات.



القائمة البريدية اشترك وتصلك رسالة واحدة كل سبت، فيها ملخص لما نشرناه خلال الأسبوع.