مشاركة الصور والفيديوهات مع الأصدقاء هي إحدى أهم ميزات فيسبوك والتي اشتهر بها الموقع منذ ظهوره في 2004 على يد مارك زوكربيرج. احتلّ فيسبوك مكانه بين عمالقة شركات التقنية في سليكون ڤالي بفضل عدد مستخدميه الذين وجدوا في الموقع أسلوباً مختلفاً في طريقة التواصل عن الذي اعتادوا عليه أثناء ظهور الشبكة العنكبوتية في أول مرة. فعند ظهور الموقع قبل 10 سنوات لم يكن له منافس حقيقي وقتها، وبالتالي احتلال فيسبوك لهذه المكانة كان أمراً طبيعياً في ظل ثورة تقنية التواصل الاجتماعي، وما قد يحدث بعدها من تقنيات والتي تحدثت عنها في مقالة سابقة تجدها هنا.

تويتر، الموقع الذي وصل بعد فيسبوك وتحديداً في 2007، لا يعد منافسًا حقيقيًا لذات الأهداف التي يسعى لها فيسبوك، لأن طريقة تويتر في التواصل مختلفة بعض الشيء. والأسباب التالية توضح ذلك:

أولًا: التفاعل في تويتر قصير مقارنة مع فيسبوك.

في تويتر، التفاعل مع التغريدة يحدث خلال الساعة الأولى بعد تغريدها، ثم يبدأ الرسم البياني بالنزول تدريجياً بعد ذلك حتى يصل لنقطة الصفر في غضون ساعات حتى وإن كان التفاعل كبيراً لأنه تفاعل لحظي مؤقت. بينما في الجانب الآخر لدى فيسبوك، فإن التفاعل أطول منه في تويتر والسبب أن الكتابة والردود في فيسبوك تستمر بالظهور بما يسمى بالخط الزمني لدى المستخدمين، ليصبح ظاهراً في كل مرة يزداد فيها التفاعل والردود، ويمكن له أن يبقى لعدة أيام.

عُمر تويتر بالمقارنة مع تحديثات فيسبوك تؤثر بشكل خاص على وتيرة النشر، بشكل أوضح عُمر تويتر في التغريد والتفاعل أقل منه في فيسبوك وأشبه ما يكون بفقاعة الصابون التي سرعان ما تختفي. ولكي تستمر تلك الفقاعات لفترة أطول فأنت بحاجة لأن تستمر بالتغريد ربما لأكثر من ثلاث مرات في الساعة لكسب تفاعل أكثر، وهو الشيء الذي لا تحتاج أن تفعله في فيسبوك لذات الهدف.

ثانيًا: التواصل في تويتر غير مكتمل.

تويتر أشبه بالمكان المليء بالزي الرسمي والأحاديث الفضفاضة (غالبًا)، فهو فكرة رائعة للمشاهير لنشر خبر أو إبداء تصريح حول أي موضوع أو قضية ما، ولذا فإنّ تويتر لا يعتمد على بناء الصداقات كما هو في فيسبوك وإنما بناء الأتباع والجماهير. وبالتالي التواصل في تويتر غير مكتمل فهو تواصل من طرف واحد في كثير من الأحيان.

قائمة الأصدقاء (Friends) في فيسبوك وقائمة المتَابعين (Following) في تويتر تحملان فرقًا جوهريًا. إضافة شخصٍ ما لقائمة أصدقائك في فيسبوك يحمل اتصالًا وتواصلًا أعمق بكثير من متابعتهِ في تويتر. في الجانب الآخر من تويتر، فأنت قد تتابع أناس لا تعرفهم، ليسوا أصدقاءك ولا تربطك معهم أي علاقة أخرى. بينما العكس يحدث في فيسبوك، قائمة أصدقائك هناك بنسبة أكبر هم أناس تعرفهم ويعرفونك، وغالباً تكون بينكم علاقة صداقة قديمة، أو عمل، أو دراسة، أو اهتمامات أو هوايات معينة.

ثالثًا: سرعة نقل المعلومة والحصول عليها في تويتر أسرع بكثير منها في فيسبوك.

في فيسبوك، إذا كنت تحصل على الخبر في نفس الساعة، فأنت في تويتر تحصل عليه في نفس اللحظة. وبالتالي فإن تويتر أسرع وسيلة لنقل الأخبار، ومعرفة نبض الناس وردّات فعلهم تجاه أي حدث معين. فقد تعرف عن الخبر في تويتر وتناقشه مع أصدقائك في فيسبوك. هذا لا يعني أن تويتر أسرع في التواصل بين الناس، تويتر أشبه ما يكون بالوسيلة الأمثل لنقل الأخبار والحصول عليها أكثر منه في عملية التواصل. حيث ذكر الرئيس التنفيذي السابق ايفان ويليامز المسار الذي يسير فيه تويتر والقوة الأساسية له: “أعتقد أن تويتر في المقام الأول هو نظام للأخبار”، وقال وليامز أيضاً: “سابقًا لم نكن نعرف بالضرورة ما كان عليه تويتر، لقد كنا نظن أنه شبكة تواصل اجتماعية”.

خلاصة كل ذلك: التفاعل في تويتر كوسيلة للتواصل بين الناس (أقل) من فيسبوك لكنه (أكثر) منه في جانب نقل الأخبار. التفاعل في تويتر (قصير ولحظي) ولا يدوم لفترة أطول كما هو في فيسبوك. التفاعل في تويتر رغم أنه قصير ولحظي إلا أنه (أسرع) من فيسبوك وهناك فرق بين سرعة التفاعل واستمرارية التفاعل.

عندما بدأ تويتر أول مرة في 2007 كانت العبارة المكتوبة في مربع التغريد التي تظهر في الموقع والتطبيق عند كتابة أي تغريدة هي “?What are you doing – ماذا تفعل؟” حتى تغيرت بعد فترة لتصبح “?What’s happening – ماذا يحدث؟”.  وهذا يعني بأن الإستراتيجية والتوجه لدى تويتر قد تغيّر بعض الشيء، فهو لا يسعى أن يصبح وسيلة تواصل بين الناس والأصدقاء بالمقام الأول بقدر سَعيهِ لأن يكون منصة لنقل الأخبار والأحداث حول العالم وربما منصة رسمية في العالم الرقمي لتصريحات الحكومات والشركات والشخصيات المؤثرة في مجتمعاتها. هذا لا يعني إطلاقًا أنه ليس وسيلة تواصل وإنما هو أقرب كثيراً من كونه وسيلة لمعرفة آخر الأحداث والأخبار بشتى المواضيع والأنشطة. وبالتالي فإن الأهداف الرئيسية لدى تويتر تختلف عن الأهداف الرئيسية والجوهرية التي يسعى إليها فيسبوك ما يجعل المسار في النهاية مختلف تمامًا.

إذن من هو منافس فيسبوك الحقيقي؟ إنه Snap!

في محادثة سريعة لي مع نبيل النور الذي يدير شركة استثمارية في سيلكون ڤالي، هو أحد المستثمرين في Snap Inc.، ذكر بأن تويتر هدفه نقل (خبر) لمتابع قد يعرفك وقد لا يعرفك، بينما فيسبوك مبدأه الرئيس هو (التواصل) مع من تعرفه أو يعرفه أصدقاؤك، وأما Snapchat التواصل فيه غالبًا مع أصدقاء تعرفهم ومتابعة من لا تعرفهم.

ثم أكمل قائلاً: مبدأ منافسة Snap لفيسبوك مُنطلق من استحواذهِ على اهتمام فئة شابة مهتمة بالتواصل فيما بينها بكثرة وذلك باستخدام الصور والفيديو مما يسبب هجرتهم من فيسبوك، وهذا الشيء لم يحصل في تويتر.

اقرأ أيضًا: كيف يبدو مستقبل Snap



القائمة البريدية اشترك وتصلك رسالة واحدة كل سبت، فيها ملخص لما نشرناه خلال الأسبوع.