ترددت Google كثيرًا في الدخول لعالم صناعة الهواتف المحمولة. بعد أن بدأت أول تجربة في أندرويد ون عام 2008، توقفت! وذكر الرئيس التنفيذي آنذاك، إيرك شميت: “إنّ Google لن تصنع جيلاً ثانيًا وإنّما هي تجربة لتحفيز شركائنا المصنّعين.” تلاها لمرّة ثانية، عندما استحوذت Google على موتورولا بقيمة 12.5 مليار دولار عام 2011، إلاّ أنّها ترددت حتى أن باعت الشركة لاحقًا! ثم تجربة ثالثة، عندما استحوذت Google على شركة Nest والتي يرأسها آنذاك، مدير منتج iPod والمشهود له بقدرته إنتاج تجربة مستخدم رائعة للأجهزة التي يعمل عليها. العام الماضي، توني فادال يترجّل من رئاسة Nest ويترك الشركة، بعد أن وجد Google لا تفكر في صناعة عتاد ثوري. تأتي التجربة الرابعة، في أبريل 2016، عندما قامت Google بتوظيف رئيس موتورولا موبوليتي ريك أوستيرلو، وهذا التحرك دعى الجميع إلى التنبؤ بعزم Google على صناعة هاتفها الرسمي. إلاّ أنّه لم يمضِ سوى شهرين من الحدث، حتى ظهر الرئيس التنفيذي في مؤتمرٍ عُقِد في يونيو، سؤلَ حينها بالتحديد ما إذا كانت Google ستبدأ في صناعة هاتفها؟ كانت إجابته بدقّة أنّ الشركة لا تزال ملتزمة بالتصنيع مع شركائها من خلال برنامج Nexus، ولن تصنع هاتفًا خاصًا بها! حتى أنّه توسّع في شرح الإجابة فذكر أن هواتف Nexus ستحمل إضافات على النظام تبرزها عن بقية أجهزة أندرويد.

أخيرًا، بعد 4 تجارب مختلفة و8 أعوام من عمر الهواتف الذكية، وتحديدًا في الأسبوع الماضي، تعلن Google رسميًا عن هاتفها المحمول: Google Pixel!

بغض النظر عن تردد Google في دخول هذا المجال، إلاّ أنّه بدءًا من هذا العام، نحن نعيش عصرًا جديدًا لصناعة الأجهزة الذكية! فحتى الرابع من أكتوبر لم يكن هناك شركة تنافس أبل منافسة الندّ للندّ. تصنع أبل النظام والعتاد، وتكون كامل التجربة منعقدة لديها، بينما البقية إمّا شركات لصناعة الأنظمة، أو شركات تصنع العتاد (الأجهزة)، وكلٌّ شركة تعمل على حدة. فلا شركات الأنظمة استطاعت أن تقدم التجربة الأمثل على عتاد خاص بها، ولا الشركات المصنّعة للعتاد استطاعت أن تحصل على نظام مصمّم لذات العتاد. فكلّ يعلّق آماله على الآخر. واليوم هذا الأمر انتهى، ويسجّل التاريخ شهر أكتوبر، شهرًا تتغير في موازين اللعبة في صناعة التقنية على المدى القريب.

Google مقابل أبل

أعلنت Google في مؤتمر 4 أكتوبر عن وجهها الجديد. فبعد تجربة 6 سنوات مع شركائها، هي اليوم تصنع جهازها بالكامل؛ بدءًا من تصميم الجهاز الخارجي، مرورًا بالعتاد الداخلي، والنظام المخصص لتجربة Google على أندرويد، ثم التصنيع والذي اختارت شركة HTC لتكون بمثابة Foxconn لأبل، وانتهاءً بالتخزين والتوزيع والبيع وتقديم خدمات ما بعد البيع والصيانة. الحقيقة أنّ الأمر أصعب مما أعتقد أن Google قادرة عليه، على الأقل في الوقت الراهن!

قدّمت Google لنا هاتفها Pixel: جهاز عالي المواصفات، بسعر مرتفع، ويستهدف ذات الشريحة التي تبيع لهم أبل، جهاز iPhone. إلاّ أنّ Google قدّمت من خلال Pixel مميزات لن تجدها في iPhone:

  • مساحة لا محدودة لتخزين الصور والفيديوهات: تقدّم أبل حتى اليوم مساحة تخزنينة مجانية على iCloud بحجم 5 جيجابايت فقط. هذه المساحة للصور والفيديوهات والنسخ الاحتياطية على جميع أجهزتك سواءً iPhone، أو iPad، أو حتى Mac! وهذه الخطوة الجريئة من Google ستكون مغرية للكثير، فلعلّ مسألة المساحة التخزينية، تشكّل هاجسًا لكل من يملك هاتفًا ذكيًا اليوم. لعلّنا نرى أبل في الأشهر القادمة تغيّر من سياسة المساحات التخزينية السحابية، للبقاء في المنافسة في هذا الجانب.
  • Google Assistant: حتى الآن، لا أعتقد أن أبل تملك من الموارد ما يجعلها قادرة على المنافسة في هذا المجال. حيث إنّ Google تتميز على بقية الشركات التقنية، وتتفوق بمسافة عشرات السنين عن أقرب منافسيها في مجال الذكاء الاصطناعي ومعرفة سلوك المستخدم. صحيح أنّ أبل هي من رسم خط البداية لهذا السوق عندما أعلنت عن Siri، إلاّ أنه حتى اليوم لا يستطيع أحد الاعتماد عليها، فيما يجد الكثير Google قادرة على تلبية المتوقع من أي مساعد شخصي.

في نهاية تقييمي العام الماضي لجهاز Nexus 6P، ذكرت أنّي سأبقى متحفظًا على كل أجهزة أندرويد حتى تبدأ Google في صناعة هاتفها بنفسها. والآن، تسوّق Google جهازها كونه: “أول هاتف صُنع بواسطة Google، من الداخل والخارج.”

الهدف: الذكاء الاصطناعي

وكما أنّ اليوم أصبح لدينا لاعبان رئيسان في سوق الهواتف الذكية، فأجد أن أبل تبيع جهاز iPhone وتقدم كل الخدمات بداخله للحصول على ربح مباشر من كل جهاز يتم بيعه، بينما تهدف Google لبيع كل جهاز من أجل الحصول على بيانات أكثر. فمعلوم لدى الجميع أنّ جلّ أرباح أبل من مبيعات العتاد، وGoogle من خلال الإعلانات والبيانات التي تجمعها.

إذا بدأت هذه المقالة بتردد Google، فسأختم بأنّي أجد Google واحدة من الشركات النادرة التي تملك تركيزًا كبيرًا في كل ما تقوم به، هي تجري خلف هدف واحد، إذا وجدته في المنتج ستعمل على تطويره وجعله من أفضل المنتجات في مجاله، وإذا لم تجد الهدف في ذلك المنتج، تعلن وفاته فورًا: مناجم البيانات. فكل منتجاتها تعود عليها بالبيانات، وهي لا تخشى أبدًا إعلان إغلاق أي منتج لها في حين لم تعد تجد من خلفه بيانات تساعدها.

Pixel هو خيار Google لجلب مزيد من المستخدمين لأندرويد، وتقديم التجربة الأمثل للمساعد الشخصي فيه. وخصوصًا، في حين أنّ شريحة مستخدمي أجهزة أبل في ازدياد، وشركاء نجاح أندرويد، كسامسونج، تخطط منذ حين في إيجاد خطط بديلة للتخلي عن Google. ورغم أنّ اليوم، الكورية سامسونج في وضعٍ لا تحسد عليه.



القائمة البريدية اشترك وتصلك رسالة واحدة كل سبت، فيها ملخص لما نشرناه خلال الأسبوع.