واجهت سامسونج الشهر الماضي أسوأ ما يمكن أن تواجهه أي شركة على الإطلاق. نعم، أشير هنا إلى “انفجار” أو احتراق Galaxy Note 7، وإلزام الحكومات؛ سواءً في المملكة ممثلة بوزارة التجارة أو حتى في الولايات المتحدة، لسامسونج باستدعاء جميع الأجهزة من طراز Galaxy Note 7. حيث صنفت حكومة الولايات المتحدة، جهاز Galaxy Note 7 بعبارة: “خطر عالي مسبب للاحتراق.”

أساس المشكلة من الجانب التقني، بحسب تقرير نشرته Bloomberg، هي أنّ “شرائح البطاريات كانت تواجه ضغطًا على الصفائح. ما جعل الأقطاب الموجبة والسالبة في تلاحمٍ سبب حرارة عالية للبطارية تؤدي إلى الانفجار…”

وللعلم، فإنّ هناك أجهزة لم تواجه أي مشكلة! فتصنيع بطاريات Galaxy Note 7 كان منقسمًا بين شركتين: سامسونج SDI، والثانية الصينية Amperex. عملت الأخيرة على صناعة 30% من بطاريات الـ Note 7. لم يصب أي جهاز يحمل البطاريات التي صنعتها Amperex بشيء! وكانت هذه الأجهزة هي المباعة في السوق الصيني، بينما البقية والتي بيعت في بقية دول العالم فكانت تحمل البطاريات التي أشرفت على صناعتها سامسونج SDI.

وهناك تقرير يشير إلى أن المشكلة كلّها حصلت كون سامسونج علمت منذ وقتٍ مبكر أنّ آبل لن تقوم بتغيير تصميم iPhone 7، ولمّا كانت التقارير تؤكد هذه الأخبار، قرّرت سامسونج بقيادة رئيس قطاع الهواتف في سامسونج دي.جي. كوه، أن تسرّع سامسونج إنتاج Galaxy Note 7 وتقدم قفزة أكبر من آبل في تصميم ومواصفات الجهاز. وهنا، طلبت سامسونج من الموردين تسليم القطع في وقت وجيز. ما أدى إلى إنتاج بطاريات دون الالتزام بالمواصفات الصحيحة.

ذكرت في بداية المقالة أنّ الشركة واجهت أسوأ ما يمكن لشركة أن تواجهه؛ فالشركة عندما أعلنت عن الجهاز، وبدأ الخبراء بمراجعة الجهاز كانت المراجعات في مجملها تصنّف الـ Galaxy Note 7 على أنّه أفضل جوال على الإطلاق. لا أتذكر أنّ هناك مراجعةً واحدةً لم تثنِ على جودة التصميم، لدرجة أن بعضهم ذكر أن التصميم أفضل من iPhone، وأتفق تمامًا مع هذا الرأي. والأكيد أنّ ردّة الفعل هذه، فاقت كل توقعات سامسونج.

كلّ هذا انتهى عندما بدأت التقارير تشير إلى خطورة الجهاز، وانتهى الجهاز عندما بدأت الحكومات تعلن استدعاء جميع أجهزة Galaxy Note 7. ولا أدري إن كان على سامسونج إنهاء طراز Galaxy Note العام القادم؟! هذا الطراز حصل على سمعة سيئة جدًا لا أعلم كيف للشركة أن تعالجها.

الصالات في المطارات الأميركية تعلن أن على ملاك Galaxy Note 7 إطفاء أجهزتهم

ولتعلم خطورة هذا الأمر فقد أصدرت هيئة الطيران الفيدرالي الأميركي بيانًا بتنبيه المسافرين بضرورة إطفاء الجهاز وعدم شحنه على الطائرة! اليوم الصالات في المطارات الأميركية تعلن أن على ملاك Galaxy Note 7 إطفاء أجهزتهم. نعم، إعلان عام! هل هناك أسوأ من هذا؟! لا أعتقد.

هذا كان عن المشاكل التقنية التي صاحبت جهاز Galaxy Note 7. لكنّي أجد أن الشركة أخطأت كذلك في مواجهة هذه الأزمة. فلم يكن هناك تواجد إعلامي يذكر لتوضيح ما حصل. فأتذكر، والفارق بين خطورة المشكلة شاسع، عندما واجهت أجهزة iPhone 4 مشكلة الإرسال الهوائي (Antennagate). فرأينا مؤتمرًا طارئًا أقامه رئيس الشركة التنفيذي لتوضيح ما حصل حيال هذه المشكلة. إلاّ أنّنا لم نجد ظهورًا إعلاميًا يذكر من سامسونج لمواجهة هذه المصيبة!

السعودية

ومن متابعتي للشركة خلال السنوات الماضية، فأجد أنّ الشركة تعمل بشكل مختلف من دولة إلى أخرى بناءً على إدارتها في تلك المنطقة. ففي حين أنّ الولايات المتحدة واجهت مشاكل في تنفيذ طلب استعادة الجهاز هنا في السعودية كان التعامل متميزًا، حيث إنّ الشركة وقعت اتفاقًا مع متاجر فيا ستور بالإضافة إلى بقية وكلائها المعتمدين لاستعادة الأجهزة المعطوبة وتقديم خيارات بين استعادة قيمة الجهاز نقدًا، أو استبداله بـ Galaxy S7 Edge مع الحصول على فارق السعر وخصم 200 ريال، أو تنتظر لتحصل على بديل للجهاز من الدفعة الجديدة مع 290 ريال نقد.

الآن، أما وقد أصبحت صورة المشكلة واضحة، دعونا نحاول أن نعرف مدى الخسائر التي تكبّدتها الشركة. فقد باعت سامسونج أكثر من 2.5 مليون جهاز Galaxy Note 7 في أول أسبوعين من بدء البيع الرسمي. واليوم وصل التحديث على أجهزة Galaxy Note 7 وفيه تطلب سامسونج من جميع ملّاك الجهاز عدم استخدام الجهاز وإعادته للشركة. أن تقوم سامسونج بتبديل الجهاز أو إعادة المبلغ في حين اختار العميل ذلك، يجعل خسائر الشركة من هذا الاستدعاء تقارب 6 مليار ريال! هذا إذا تجاهلنا الخسائر المترتبة على المبيعات التي كانت متوقعة لو أن المشكلة لم تحصل، وتجاهلنا التأثير على مبيعات الشركة في بقية خطوط إنتاجها. فلا أستطيع أن أرى هذه المصيبة لا تجر تبعاتها على بقية خطوط إنتاج الشركة.

هذا القرار غير المدروس للتقدم على آبل، أدّى دون أدنى شك، إلى اهتزاز سمعة الشركة. وسامسونج اليوم بحاجة إلى بذل الكثير من المال والوقت من أجل ترميم الثقة مع عملائها وتحسين سمعتها في السوق. الأكيد أن المستفيد الأكبر من هذه الكارثة، هي آبل. فمصائب قومٍ عند قومٍ فوائد!

مصدر صورة المقالة: TechnoBuffalo.com



القائمة البريدية اشترك وتصلك رسالة واحدة كل سبت، فيها ملخص لما نشرناه خلال الأسبوع.