كان لديّ طموح عندما بدأنا ون هاز قبل بضع سنوات، وهو أن نصنع منه منصة للصحافة التقنية، منصة تقدّم شكلاً احترافيًّا جديدًا من الصحافة المتخصصة. وكانت هذه الرؤية واضحة لكل من عمل معي منذ بداية تأسيس ون هاز. هذا الحلم، الذي بدأ بشكلٍ رائع، كما كنّا نتمناه وأكثر. اليوم آسفًا، أعلن نهايته للأبد؛ ون هاز ينتهي اليوم. بهذه المقالة أنت تقرأ الصفحة الأخيرة منه. بها تنتهي هذه الحقبة التي تقلبت بين السعادة والشقاء، بين الإنجازات والأخطاء. كانت مليئة بخطوات جريئة للأمام، وأُخَر مرتبكة. الأكيد أن بين كل ما هو بين، كانت هناك دروس عظام لكل عضو في فريق ون هاز. تعلّم منه كل واحد منّا. أنا شخصيًا، ممتن لون هاز بالكثير، كانت تلك الفترة من أغلى سنين العمر وأحلاها. لقد أنتجت منّي قارئًا نهمًا، وكاتبًا أفضل، وقائدًا لفريق عظيم.

اليوم، وبعد سنوات من العمل على ون هاز، أجد نفسي مدينًا لكم بتوضيح بعض الأمور. ما حدث هو أني انتقلت إلى الولايات المتحدة في بداية العام 2014. وكون فريق ون هاز كان كبيرًا، والعمل معتمد على العلاقات مع الشركات والسفر والتغطيات اللحظية، كان حتميًّا أن يتبع الابتعاد هبوطٌ في المستوى للفريق، والنتيجة كانت بطبيعة الحال محتوى أقل جودة. ولأن الجودة هي عماد ون هاز، وصلنا إلى أن ون هاز عليه أن يتوقف، بعد أن ناقشنا واقع الأمر في العديد من الاجتماعات.

ولعلّ شغفي بصناعة المحتوى قادني إلى أن أعود بمشروع جديد، مع ذات الفريق. هذا المشروع كان: فنجان. الفكرة كانت بسيطة: محتوى ترفيهي عربي. لا تزال الساحة تفتقر إلى محتوى كهذا حتى اليوم. فنجان توقّف فيما بعد، وتوقفه يعود بشكل أساسي إلى اختلاف نوعية المحتوى مع اهتمامات غالبية أعضاء الفريق. فكان الفريق بالإجمال يهتم بالتقنية، وعندما أصبح الترفيه هو المحتوى الذي يتم إنتاجه، كانت الروح غائبة مع كل ما ينشر من خلال فنجان. كان واضحًا بالنسبة لي أن الفريق لن يستمر على المدى الطويل مع هذا النوع من الإنتاج.

وإن كان في فنجان غلطةً تعلّمت منها، فهي تحويلي لمعرفّات حسابات شبكات التواصل الاجتماعي من ون هاز إلى فنجان. كانت الفكرة بنوايا حسنة، “حرام نخسر متابعين ون هاز! لماذا نخسرهم؟ فنحن ذات الفريق الذي عمل على ون هاز، وعلاقتنا بالمتابعين جميلة، سيتفهمون التغيير.” كان هذا ما أجمعت عليه آراؤنا عند تأسيس فنجان. وكوني أنا رئيس التحرير، فأنا من يتحمّل هذه الغلطة. في الحقيقة أنّ تداعيات هذا القرار كانت كارثية. فمن تابعنا على أيّ من شبكات التواصل، فقد تابع المحتوى الذي يقدمه ون هاز، ولا يعنيه فنجان وما يقدمه هذا الفنجان، وحتى الفريق الذي يدير فنجان. ولم يجدِ بعدها أي محاولة لتدارك الأمر، حيث أنّ أهم ما يجب بناؤه بين الصحافي والقارئ، وهو الثقة، قد اهتز.

قبل ثلاثة أسابيع، بدأنا هذا المشروع الجديد. ولأن إرث ون هاز معقّد وكبير، صعُب على القرّاء تقبّله. فون هاز قد توقّف، ومن ثمّ تغيّر إلى مشروعٍ آخر، وبعدها عاد، ولكن بفكرة جديدة…! ولأن علينا أن نعطي المشروع حقّه، وأن نبنيه على أسسٍ صحيحة وعهدٍ جديدٍ مع أنفسنا ومع كل المتابعين، كان لزامًا علينا أن نفعل ما نؤمن به، وإن كان الخيار الأصعب. فأن ننهي ون هاز، لهو قرار لم يكن سهلاً على الإطلاق.

اليوم، وبكل أسف، أعلن وفاة ون هاز.

واليوم، يولد طموح جديد.. أهلاً بكم في ثمانية.



القائمة البريدية اشترك وتصلك رسالة واحدة كل سبت، فيها ملخص لما نشرناه خلال الأسبوع.