هل استخدمت مواقعًا عالميّةً من قبل ولاحظت أنّ تصميم واجهاتها غيرُ متناسقٍ مع حجم شهرتها؟ يمكنك البحثُ عن اسم أيّ موقعٍ مشهورٍ تقريبًا مُلحِقًا كلمة “إعادةُ تصميم” Redesign بعده وستجدُ على الأغلب بضع محاولاتٍ لإعادة تصميم هذه المواقع، مع توجيهها نحو الاتجاهات Trends الحديثة وإضافة بعض التعديلات الجديدة على تجربة الاستخدام؛ كحذف أزرارٍ أو إضافة خصائص.

لعلّك تتساءلُ حينها، لمَ لا تأخذُ هذه المواقع الشهيرة بإعادات التصميم هذه؟ موقعُ Reddit مثلًا  لم يُحدّث تحديثًأ جذريًّا منذُ سنواتٍ عديدة، كذلك الأمرُ مع ويكيبيديا وغيرهما، ورغم أنّ كلا الموقعين يتيحان للأعضاء تصميم بعض عناصر الواجهة في مجتمعاتهم المخصّصة أو صفحاتهم، إلّا  أنّ الإطار العام للموقع والواجهة الرئيسيّة لا تتواكبُ غالبًا مع التوجّهات المتغيّرة.

أحدُ الأسباب لهذا هو أنّ تصميم الموقع يكون حينها “كافيًا”، لا أقولُ بأنّهُ “خالد” Timeless بل “كافٍ”.

حينما تستخدمُ ويكيبيديا مثلًا، هدفك سيكونُ قراءة مقالةٍ ما، وهو ما توفّرهُ الموسوعةُ الحرّة بنجاح، يمكنك قراءةُ أيّةٍ مقالةٍ على الموسوعة الحرّة دون ملاحظة تشتيتٍ من عناصر أخرى، بل إنّك قد تلاحظُ أحيانًا عناصرَ لم ترها من قبلٍ؛ ذلك أنّك عادةً ما تركّزُ على نصِّ المقال دون أن تلتفت إلى القوائم الجانبيّةِ والعلويّةِ في الصفحة.

إعادةُ تصميم واجهة موقعٍ تعوّد مستخدموه عليه قد تسبّبُ صدمةً لمستخدميه وكرهًا لإعادة التصميم ولو تبيّن أنّها جميلةٌ لاحقًا، إذا لم تكن إعادةُ التصميم ضرويّةً فالأفضلُ تجنّب ردّات الفعل هذه.

السببُ الآخر، وقد يكونُ أهمّ ممّا قبله، هو الشموليّة.

ألن يكون رائعًا أن يبدأ فيس بوك باستخدام خطٍّ حديثٍ ما كـFrutiger LT Arabic، أو خطّ Noto Naskh Arabic أو Droid sans مثلًا؟ ربّما، لكنّ روعة ذلك لن تدوم أكثر من ساعةٍ على الأغلب، بعدها سيلاحظُ المستخدم عدّة مشاكلٍ في هذه الخطوط، قد لا تحتوي على بعض المحارف ممّا يسبّبُ أخطاءً في عرض بعض النصوص، أو قد لا يُعرضُ الخطُّ بوضوحٍ في بعض الحالات، لذلك يبدو الخطُّ الأساسيّ في فيس بوك وغيره قبيحًا نوعًا ما، لكنّهُ مفيدٌ بما فيه الكفاية، ويمكنك قياسُ نفس الأمر على ألوان ويكيبيديا الباهتة مثلًا.

هنالك ما لا يلاحظهُ كثيرٌ من مصممي المواقع المشهورة، وأعني بهؤلاء معيدي التصميم وليس المصمّمين الأصليين، وهو أنّ كثيرًا من تفاصيل تجربة الاستخدام وواجهة الاستخدام لا يدري بها إلّا من يقفُ وراء الكواليس، كما أنّ أهل مكّةَ أدرى بشعابها، فصاحبُ الموقع أدرى بأسطره البرمجيّة.

لم أفهم هذا جيّدًا إلّا بعد أن أطلقتُ منصّة ملوان، تختصُّ المنصّةُ بالتناسقات اللونيّة، لكنّ واجهتها، ونصوصها وهويّتها خاليةٌ تمامًا من الألوان، فتستخدمُ ألوانًا سوداء، رماديّة وبيضاء في جميع عناصر الموقع إلّا ما ندر، وقد بدا بديهيًّا لبعض المستخدمين الذين راسلونا باقتراحاتهم أنّ من الواجبِ على منصّة ألوانٍ أن تكون ذاخرةً بالألوان في جميع تفاصيلها، وعند تحليل هذا الاقتراح، ستجدُ أنّ اختيار لونٍ أو مجموعة ألوانٍ للهويّة لن يكون مناسبًا، فحين تكونُ في موقعٍ بنفسجيٍّ يعرضُ مجموعة ألوان، ستميلُ أكثر إلى استخدام الألوان البنفسجيّة واختيارها، لأنّها ستبدو من أصلِ الموقع، تبدو متناسقةً مع الواجهة وتبدو أجمل ممّا هي عليه في الواقع.

عند اقتراحك إعادة تصميمٍ لعنصرٍ أو واجهةٍ ما، لبدّ لك من أن تأخذ بهذه العناصرِ إذًا؛ هل اقتراحكَ ضروريّ؟ هل يحلُّ مشكلةً حالت عائقةً بين تنفيذ المستخدم لأهدافه بوضوح؟ هل تصميمك الجديد شاملٌ لجميع الحالات أم هو جزئيٌّ متعلّقٌ بالتوجّه السائد في أيّامه؟ وأخيرًا، أتأكّدت من أنّك عالمٌ بمشكلة تصميم الموقع من جميع جوانبها؟ أأحطت بالموقع علمًا أم تنظرُ إليه من زاوية مستخدمٍ ضيّقة؟



القائمة البريدية اشترك وتصلك رسالة واحدة كل سبت، فيها ملخص لما نشرناه خلال الأسبوع.