عندما بدأت بعضًا من الشركات الناشئة عصرًا جديدًا في صناعة السماعات الذكية اللاسلكية كـ Bragi وغيرها، وجدتها البداية التي ستلحقها شركات كبرى. وقد دخلت فعلاً هذا السوق سامسونج ومؤخرًا سوني، وغدًا، أتوقع أن تذهب آبل بهذه السماعات لمدى أبعد.

الفكرة الأساسية خلف السماعات الذكية هي ببساطة: صناعة عصرًا جديدًا للسماعات.

السماعات الذكية اللاسلكية، هي سماعة مستقلة بذاتها، تضعها في أذنك دون أي أسلاك تتصل بالجهاز. سيتبادر إلى ذهنك فورًا أنّ السوق مليء بالسماعات اللاسلكية، فأين الجديد؟ هنا الفرق، فالسماعات اللاسلكية المتوفرة في السوق اليوم، هي ببساطة، سماعات أزيل منها السلك الذي يربط بينها وبين الجهاز، وأصبح الارتباط لاسلكيًا فقط.

لكن، أن يتم الإعلان في المؤتمر عن سماعة ذكية لاسلكية، فحتمًا يجب أن تكون سماعة تجمع عددًا من المنتجات في منتجٍ واحد:

  1. مشغل للموسيقا: تستطيع أن تسمع 1,000 أغنية.
  2. متابعة لنشاطك الرياضي: تتابع الخطوات، وسرعتك، والمسافة، إلخ…
  3. مراقبة الصحة: يحلل نضبات قلبك.
  4. مايكروفون: هناك خاصية وجدتها في سماعات سوني الأخيرة، هي ambient mode، هذا يجعلك قادرًا على سماع الموسيقا بدون إزعاج وفي نفس الوقت أنت لا تزال تسمع صوتك وصوت من حولك فقط. تخيّل هذه الميزة في السماعات الذكية اللاسكية؟ حتمًا ستكون رائعة.
  5. سدّادات للأذن: لتستخدمها في الطائرة أو كذلك تخفف الضوضاء من حولك.

وفكرة أن تكون السماعات كذلك مدعّمة بالمساعد الشخصي كمساعد جوجل أو Siri لدى آبل، تعد من الوعود لسماعات المستقبل. وعندما جربّت سماعات سوني، كانت تقدم فكرة بسيطة لهذه الفكرة، حيث أنّك تستطيع أن تتجاوب مع الأوامر الصوتية بتحريك رأسك. فعندما تطلب من المساعد الشخصي أمرًا، ويسألك للتأكيد، فقط بهزّ رأسك بالموافقة يرسل الأمر مباشرة. وكذلك تستطيع التجاوب مع المساعد الشخصي باللمس على السماعة. وبوجود هذه الحساسات للتجاوب، نجد أنّ تكون سماعات ذكية لاسلكية كجهاز لمتابعة الرياضة ونشاطك أمرًا واردًا.

 

والحقيقة أنّه كلما نظرت إلى وجود سماعة ذكية لاسلكية، كلّما كانت الصورة تتضح أنّ هذا القطاع سيكون منتجًا يستخدمه الكل. فهنا أنت تتابع صحتك ونشاطك، وتستمتع للموسيقا وتجيب المكالمات وتحصل على إجابات لتلك الأسئلة التي تسألها المساعد الشخصي. وكذلك حتى لو ذهبنا بعيدًا إلى قطاع الأعمال، فنجد أنّ منتجًا ذكيًا بهذا الشكل سيكون بديلاً لا محالة عن سماعات البلوتوث السقيمة. وكلّما بدأت أفكر وجود سماعة ذكية، كلّما كان من الصعب أن أجد جزءًا من المجتمع لا يحتاجها.

العام الماضي، Braghi توقعت أن تبيع 600,000 قطعة من سماعات Dash بنهاية العام 2016. وكشركة ناشئة في قطاع ناشئ، بهذه التوقعات للمبيعات، يظهر لك مدى رؤية نمو في هذا المجال. ومنتج كهذا، أجده مغريًا لجميع الشركات التقنية، ولا عجب أنّ سامسونج قد بدأت المشوار، إلاّ أن آبل بدخولها المجال سيكون هناك نضوجًا أكبر للمنتج. فحتى الآن لا تزال المحاولات من الشركات غير جرئية وإبداعية، فحتى سوني، كانت خجولة في إيجاد هذا المنتج بين كل الإعلانات في معرض IFA قبل أيام.

وجود سماعات ذكية، ستكون حتمًا لتكون مكملة للهاتف الذكي. لكن مع مرور الوقت، ومع تطوّر الساعة الذكية وقدراتها، أرى أن السماعات الذكية ستعلب دورًا مهمًا في تنفيذ مهام كانت متصلة بالهاتف فقط، بينما هي لاحقًا تستطيع أن تتواصل مع الساعة مباشرة. فالساعة هنا تكون الشاشة الأمثل لرؤية البيانات، والسماعة هي المكان الأمثل للتواصل والاستماع. التكامل بين السماعة الذكية والساعة الذكية، سيقدم لنا شكلاً جديدًا في كيف نستخدم الهاتف الذكي.

واليوم، هناك العديد من المشاكل التي تواجه منتجًا بهذا الشكل لكي ينجح. لعلّ أبرزها عمر البطارية. لكن في ذات الوقت، هذا المنتج لا يزال في ريعانه، ومع نضوجه، التقنية تتحسن وتتطور. وهذه المشاكل، ستكون هناك حلولاً لها دون شك.

وكون مؤتمر آبل غدًا سيخلو من تحديث ضخم للـ iPhone. وجود منتجًا للسماعة الذكية اللاسلكية في المؤتمر، سيعطى المؤتمر روحًا جديدة. ولكن كون هذا القطاع بأكلمه للسماعات الذكية لا يزال ناشئًا، فالعادة جرت أن آبل تنتظر البقية يقدموا تجاربهم ومن ثمّ تقدم التجربة الأكثر نضوجًا. لكن، ربّما، تفاجئنا آبل جميعًا غدًا وتعلن عنها على مسرحها.

 



القائمة البريدية اشترك وتصلك رسالة واحدة كل سبت، فيها ملخص لما نشرناه خلال الأسبوع.