نظارات الواقع الإفتراضي قد شهدت انتشارًا كبيرًا بعد توفيرها للعموم من خلال شركات كبيرة كفيسبوك وسامسونج واتش تي سي. تمنح نظارات الواقع الإفتراضي لمستخدمها تجربة هي الأقرب من نوعها للواقع من ألعاب و مشاهدة الفديوهات وخدمات أخرى يتم توفيرها من تطبيقات الجهاز.

لكن يأخذ استخدام هذه التقنية منحنىً آخر في عالم العلوم. قد عمل العلماء في ما يناهز العشرة أعوام إلى إنشاء تقنيات وتطبيقات من الممكن لها معالجة بعض الأمراض العقلية. تحدث سكيب ريزو بروفيسور باحث في جامعة جنوب كالفورنيا عن بدايات نشأة العلاج من خلال الواقع الإفتراضي والداعم الأكبر لها. في عام 2003 وخلال فترة الحرب في العراق وباكستان لاحظ الجيش الأمريكي أن عددًا كبيرًا من الجنود أصبحوا يعانون من حالة اضطراب ما بعد الصدمة PTSD وفي أمل توفير أفضل علاج للجنود تلقت أبحاث العلاج بالواقع الإفتراضي دعمًا هائلًا.

الواقع الإفتراضي، علاج للرهاب

أحد المحاور الأساسية في الأمراض العقلية هو التهرب من المشكلة ومسبباتها وأفضل طريقة لمواجهتها هي تسجيدها بشكل أمن. خلال جلسة الواقع الإفتراضي تم تجسيد أرض المعركة بجميع تفاصيلها وتوجب على الجنود القيام بالمهام اليومية للحرب إفتراضيًا. خلال مراحل متقدمة من البحث تم إضافة محفزات إضافية كروائح الوقود والغبار. مع إقران الواقع الإفتراضي مع العلاج النفسي شهد الكثير من الجنود حالة تحسن كبيرة.

لا تقتصر محاولة اعتماد الواقع الإفتراضي كطريقة للعلاج على معالجة الجنود فقط. بل يتم استخدامها لمعالجة أعراض ومخاوف قد يواجها أيًا منّا في حياته اليومية. من أكثر النواحي التي يتم التركيز عليها هو علاج الرهاب. إن كانت من المرتفعات، أو الأماكن المكتظة، أو الطيران أو غيرها. خلال تجربة في جامعة أوكسفورد قام الباحثون بإنشاء واقع إفتراضي لمحاكة محطة قطار ومصعد لإختبار تأثيرها على الأشخاص الذين يواجهون خوفًا من الأماكن المكتظة. يستغرق وقت هذه التجربة ثلاثون دقيقة لكل شخص، يواجهون فيها مخاوفهم. بعد التجربة مباشرةً تمكن نصف المشاركين من التخلص من التوتر الشديد الذي كانوا يواجهونه.

يستخدم الواقع الإفتراضي في أكثر من 50 مشفى

يقوم بعض الباحثون باقتراح استخدام نظارات الواقع الإفتراضي كبديل للمسكنات ومنفذ لطرحاء السرير في المستشفيات. يقول بعض من استخدموا الواقع الإفتراضي بأنهم لم يكونوا بحاجة ماسة للمسكنات حين استخدام النظارة. يشرح سكيب أن من إحدى مسببات هذا الأمر هوا أن المرضى يتم فصلهم عن الواقع والمحفزات التي تقوم تذكير دماغهم بالألم بشكل متكرر كالجروح على جسدهم والمستلزمات الطبية في الغرفة. اليوم يتم استخدام العلاج بالواقع الإفتراضي في أكثر من خمسين مشفى في الولايات المتحدة.

باستثناء إيجاد طرق لعلاج الأمراض العقلية بالواقع الإفتراضي يقوم قسم الأبحاث في جامعة ستانفورد بدراسة إمكانية تغير السلوك الإنساني من خلال الواقع الإفتراضي. من خلال اقتراح من الطبيب النفسي روزن روزنبرج قام الباحثون بإنشاء واقع إفتراضي يمكن الشخص من التحول إلى بطل خراق كسوبر مان. خلال هذه التجربة تم تمكين المتطوعين من الطيران وإنقاذ طفلة في المدينة. بعدها قام الباحثون بقياس قابلية المتطوعين لمساعدة الغير في الواقع ليجدوا إرتفاعًا في نسبة فعل الخير.

في تجربة أخرى لجامعة ستنافورد لمحاولة نشر الوعي وتقليل استخدام المناديل الورقية المستخلصة من الشجر واستخدام مناديل ورقية تم إعادة تدويرها. قام الباحثون بتعين ثلالة مجمعات. المجموعة الأولى خاضت تجربة واقع إفتراضي لقطع الشجر، المجموعة الثانية شاهدت فيديو لقطع الشجرة أما المجموعة الثالثة قامت بقراءة قصة عن قطع الأشجر. شهد المجموعة الأولى الإنخفاض الأكبر في استخدام المناديل الورقية الذي وصل إلى نسبة 20%.

أما لزيادة التعاطف بين الأشخاص يقوم المتطوعون خوض واقع إفتراضي ينظرون فيه إلى المرآة ليروا أنفسهم في جسد شخص من الأقليات إن كان شخصًا مسنًا، أو إمرأة أو شخص ذو لون بشرة مختلفة. بعدها يتم تجسيد موقف قد يخوضه هذا الشخص فيتمكن المتطوع من رؤية الموقف من منظور شخص آخر.

الواقع الإفتراضي يشكل ثورة العالم الجديد من خلال الترفيه والعلاج وتحسين مقدرة الإنسان على التصرف في مختلف نواحي الحياة. وما زال هناك المجال الواسع للتطوير وإضافة استخدامات جديدة لهذه التقنية.



القائمة البريدية اشترك وتصلك رسالة واحدة كل سبت، فيها ملخص لما نشرناه خلال الأسبوع.