تشهد المنطقة العربية في الفترة الحالية توسعاً في مجال التجارة الإلكترونية وأصبحنا نرى الكثير من شركات التجزئة تدخل هذا المجال. توجد بعض الأمور التي تقف عائقاً أمام انتشار التجارة الالكترونية والدفع أهمها، ولكن الخدمات اللوجيستية تعتبر عاملاً مهماً هي الأخرى في هذا المجال.

على المستوى العربي ولو كنت من المتعاملين مع سوق.كوم فإن أرامكس هي من يتولى عمليات التوصيل، ورغم أنني لم أواجه أي مشاكل في التوصيل حين استخدمت الموقع إلا أنني مررت على الكثير من الشكاوي في العديد من المدن السعودية، هناك سمسا أيضاً، ولكن ما لاحظته هو توجه الكثير من المواقع للتعامل مع أرامكس ولم أبحث كثيراً عن سبب هذا الشيء؛ قد تكون أرامكس هي من يحتكر هذا السوق في الوقت الحالي لكن مع مرور الوقت لابد من ظهور شركات منافسة تريد حصة من هذا السوق الكبير، وأول شركتين تبادرتنا إلى ذهني هما أوبر وكريم.

قد تتفاجئ بهذا الشيء، لأن البعض ما زال يظن أنها مجرد شركات متخصصة في نقل الأفراد وبديل لسيارات الأجرة، إلا أن الشركتين وففي الفترة الماضية كان لهما العديد من المحاولات في دخول سوق الخدمات اللوجيستية ولكن على مستوىً متواضع ولخدماتٍ معينة.

شركة أوبر على سبيل المثال، أعلنت منذ أكثر من سنة عن خدمة توصيل خدمة UberRUSH المتخصصة في توصيل البضائع، إلى المشترين، والفكرة هي كطلب سيارة أوبر، فالبائع سيقوم بتجهيز البضاعة ومن ثم فتح تطبيق خاص يحدد مكانه والمكان الذي يريد توصل البضاعة له وسيقوم السائق بالتوجه إلى المحل ونقلها إلى العميل، وقد تكون الخدمة في بدايتها لكنه يعكس التوجه الواضح نحو سوق الخدمات لوجيستية.

كريم هي الأخرى لها تجارب في المنطقة نذكر منها التعاون مع سوبرماركت محلي في الامارات من أجل توصيل المنتجات في نفس اليوم، وتسوق كريم هذه الفكرة كأحد خدماتها التي توفرها للشركات الناشئة التي لا تمتلك أسطولاً لنقل البضائع.

ستصب هذه الحرب في مصلحة الكثيرين، فالتنافس على سرعات التوصيل سيكون المعيار بين الكثير من المتاجر الإلكترونية وكل هذا سيكون من مصلحة المتسوق، لكن هذه ليست الفائدة الوحيدة. فالطلب المتزايد على هذه الخدمات سيؤدي إلى ظهور شركات متخصصة في هذا المجال فقط وهذا يعني المزيد من الوظائف المختلفة في مجال الخدمات اللوجيستية، بدءاً بأشخاص يقومون بتوصيل البضائع إلى سائقين، وتقنيين، ومدراء وغيرها من المناصب، ففي الولايات المتحدة ساهمت التجارة الالكترونية في ايجاد ألاف الوظائف خلال الأشهر الماضية.

ولكن…

كعادتي المتشائمة لا أستطيع أن أزيل فكرة الذكاء الاصطناعي من رأسي، وذلك لأن الكثير الشركات التي ذكرناها بالإضافة إلى أمازون وجوجل يعملون على جعل النقل بالحاسب، وبدون البشر، بشكل أو بأخر. جوجل عن طريق السيارات وأمازون تفكر في نقل البضائع عن طريق الطائرات الصغيرة، وهو أمر قد لا يتحقق خلال المستقبل القريب لكنه قادم… والآن لنتخيل سيناريو سوداوي لعالم لا فائدة لنا فيه سوى التشكي من ظلم الآلة.



القائمة البريدية اشترك وتصلك رسالة واحدة كل سبت، فيها ملخص لما نشرناه خلال الأسبوع.