تقوم الحكومات الغربية منذ فترة ليست بالقصيرة بحملة كبيرة ضد الكثير من أدلة التورنت التي تستخدم في الغالب من أجل توزيع المحتوى المقرصن. يعتبر بروتوكول البت-تورنت أشهر بروتوكول شبكات الند-للند وقد سهل على الكثير من الناس مشاركة وتوزيع المحتوى على الإنترنت منذ أول ظهور له في 2001.

يعرف أغلبكم بالحرب الشعواء ضد موقع The Piratebay والتي تسببت في إيقاف الموقع أكثر من مرة. لكن دهاء ومكر أصحاب الموقع جعل من الصعب على الحكومات إيقافه بشكل كلي، لأن الموقع كان يظهر في كل مرة يتم ايقافه. الهجوم على خليج القراصنة جعل الكثير من الناس تبحث عن البدائل والتي تمثلت في isohunt ومن بعده kickass torrent اللذان تعرضا أيضاً للملاحقة القانونية من قبل شركات الإنتاج التي ترى أن هذه المواقع تسبب الكثير من الضرر المادي لها وتقدره بالمليارات (لابد أن يبالغوا في الأرقام قليلاً).

لكي تزرع الخوف في قلوب المستخدمين وتجعل عبرة منهم قامت الشركات في الولايات المتحدة برفع قضايا على بعض الناس وبغرامات كبيرة، وهم ليسوا الوحيد فمؤخراً بدأ مزودوا الإنترنت في الهند بتحذير مستخدميهم من الدخول إلى المواقع المتخصصة في المحتوى المقرصن وعقوبات قد تصل إلى ثلاث سنوات وغرامة تزيد عن الأربعة آلاف دولار.

عربيًا وفي الإمارات العربية المتحدة بالتحديد، تم الحكم على شخص قام بنشر محتوى OSN عن طريق التورنت بالسجن لمدة ستة أشهر وغرامة 50 ألف درهم. أما المملكة المتحدة فالحكومة تدرس العديد من الخطوات التي من الممكن أن تتحذها مثل السجن والتضييق على مواقع القرصنة عبر إجبار شركات الإعلان إيقاف تعاونها مع هذه المواقع التي تعتبر الإعلانات مصدر دخلها الرئيسي.

هل تعتبر هذه نهاية القرصنة؟ في الوقت الحالي لا يبدو أن لهذه الجهود أي تأثير فبحسب احصائيات BPI فإن الناس بدأت في البحث عن بدائل للتورنت، ويبدو أنّ مواقع التنزيل العادي ستعود لسابق عهدها بعد أن قضت شعبية التورنت عليها.

ظهور مواقع التنزيل المباشر هو ردة الفعل الطبيعية، ومن الصعب على الشركات أن تقوم ببدأ حرب أخرى ضد هذه المواقع، لأن الكثير منها خارج نطاقها القانوني والسبيل الوحيد لمكافحة هذا الشيء هو بالتعاون مع مزودي خدمة الإنترنت من أجل حجب هذه المواقع وهو أمر متعب وغير مجدي على المدى الطويل، والمتتبع لعالم الإنترنت والمحتوى المقرصن سيذكر زمن المنتديات ومواقع التنزيل أمثال: Rapidshare وMegaupload، التي كانت تستضيف الكثير من المحتوى المقرصن وتوقفت عن العمل بسبب القضايا والمخاوف القانونية، وكانت هذه من الأمور التي دفعت الناس إلى التورنت ولكن العكس يحصل الآن.

يبدو أنها دائرة مفرغة، فنحن نشهد نهاية عصر التورنت هذه الأيام وعودة عصر التنزيل المباشر، وما هي إلا فترة وجيزة حتى نشهد عودة مواقع مثل Rapidshare وغيرها من المواقع وسيستمر الأمر فترة بسيطة حتى يتم ملاحقتها قانونياً ويعود التورنت أو تقنية أخرى تسهل على الناس تبادل المحتوى المقرصن.

والآن دعوني أعود لمشاهدة Mr.Robot.



القائمة البريدية اشترك وتصلك رسالة واحدة كل سبت، فيها ملخص لما نشرناه خلال الأسبوع.