صديقي سائق التاكسي (وحتى السائق الخاص)، أقوم بكتابة هذه الرسالة، ناصحاً وداعياً إياك للتفكير في مستقبلك خلال السنوات القادمة، فجميع الشركات حول العالم قررت أن تستهدف وظيفتك وتجعلها من أوائل ضحايا التطور في القرن الواحد والعشرين.

بدأ الأمر مع أوبر التي انطلقت في في العام 2009 ، فقد سمحت لأي شخص بدخول سوق التوصيل دون أن تكون لديه الخبرة، متسلحاً بهاتفه الذكي وإتصال بالإنترنت. أعرف أن هذا الشيء شكّل ضغطاً عليك، فبالإضافة إلى منافسة بقية سائقي التاكسي أصبح عليك منافسة أوبر، وكريم ومن على شاكلتها من الشركات التي تتميز عنك بأسعارها وسهولة الحصول عليها، لا ألومك لو قضيت يومك تلعن فيه التطور والتقنية التي جاءت بكل هذا.

للأسف ياصديقي لديّ المزيد من الأخبار السيئة، وهي ليست خاصة بك، فحتى سائقوا أوبر وغيرها من الشركات سيكون عليهم البحث عن وظائف جديدة خلال السنين القادمة. ذلك لأن الفرنجة أبناء بني الأصفر تظافروا جميعاً للنيل من وظيفتك وتسليمها للحاسب الذي لا يكل ولا يمل. الخطر القادم ياصديقي هو السيارات الذكية التي ستعرف كيف تصل إلى أي مكان دون توجيه من أحد باستخدام الخرائط والأقمار الصناعية والحساسات. قد تكون أسعار هذه الأشياء غالية في البداية ولكن هذا الحال لن يدوم، وستصبح هذه الأشياء في متناول الجميع، وسوف تسخرها شركات مثل أوبر وغيرها لنقل الناس وتستغني عن سائقيها وتقلل تكاليفها بشكلٍ كبيرٍ (وهو أمر بدأ بالفعل ولكن بشكل تجريبي).

بودي أن اطمئنك وأقول بأن كل شيء على مايرام وأن المستقبل يبشر بخير لسائقي التاكسي، ولكن كل المؤشرات تقول عكس ذلك. من الأفضل لك أن تبدأ في استثمار وقتك في تعلم مهارات جديدة، او تقوم بالتفكير في كيفية القضاء على جميع هذه الحواسيب الذكية عبر بناء قنبلة كهرومغناطيسية تقضي على أدمغة الحواسيب وتوقفها عن العمل…لا أرى خياراً ثالثاً (أو جزراً هاهاها).

عزائي الوحيد لك هو أنك لن تكون آخر من يتم الاستغناء عن خدماته… فمع مرور الوقت سنجد الأجهزة الآلية تقوم بكل شيء وبتكلفة تقارب الصفر وقد ينتهي بنا الحال في منطقة مغلقة نتصارع على لقمة العيش مثلما نشاهد في أفلام الخيال العلمي السوداوية. لعلنا سندفع ضريبة كبيرة لقاء كل هذا التطور ونصبح مجرد أداة ساعدت الآلات في الوصول إلى التفرد.



القائمة البريدية اشترك وتصلك رسالة واحدة كل سبت، فيها ملخص لما نشرناه خلال الأسبوع.