أخبرت الكثير ممن أعرفهم بأنني لست متواجداً بشكل دائم  على الـ Whatsapp (أو أي من تطبيقات التراسل الفوري) ولو أرادوا التواصل معي بشكلٍ سريع فإن الإتصال الهاتفي هو أفضل وسيلة لذلك، مع أنني لا أضمن لك أنني سأرد على مكالمتك في كل مرة.

تسببت تطبيقات التراسل الفوري التي غزت هواتفنا الذكية في ظهور حالة غريبة. أصبحنا نعتقد أنّ هذه التطبيقات تسمح لنا بالتواصل مع أي شخص في أي وقت ومن أي مكان ونتوقع أن يأتينا الرد خلال دقائق معدودة، ولو لم يأتِ الرد بسرعة فسوف نمتعض ونتهم الطرف الآخر بالتجاهل المتعمد خصوصاً أنّ تطبيق المحادثة يظهر وبكل وضوح أنّه استلمها وقرأها، فكيف لا يرد عليك؟ وأنت الذي قررت أن تستقطع جزءاً من وقتك الثمين وتتعب أناملك لكتابة سطر متبوعٍ بوجهٍ أصفر يشبه حبة الليمون؟ (هل بالغت؟) – تعليق المحرر: ربّما

نحنا كمستخدمون كان لنا دور في تعزيز هذا الاعتقاد لدى الآخرين فقد عودنا أصدقائنا ومعارفنا على الرد السريع على رسائلهم عبر الـ Whatsapp، ومع مرور الوقت وانشغالك بالعمل والحياة ستجد أنّ هذه التطبيقات مصدر صداع وتشتيت وضياع للوقت في كتابة الردود على الـ Whatsapp. حين يراسلني أحدهم على الـ Whatsapp وإذا كان الأمر يتطلب كتابة أكثر من سطر فأنا أقوم بالإتصال مباشرة بدل تضييع في كتابة السطور وتصحيح الأخطاء الإملائية وحشو الكلام بالمزيد من الوجوه الصفراء. – تعليق المحرر: تستطيع ارسال ملاحظة صوتية 😉 

قبل سنوات كنت لا أمانع في وصول بعض الرسائل هنا وهناك ولكن الأمر تطور وأصبح الكل يرسل الرسائل والصور ومقاطع الفيديو، ولو قضيت وقتي في مشاهدة وقراءة كل مايصلني فلن أتمكن من إنجاز شيء وأفضّل أن أقضي وقتي في القيام بأمور تهمني (مثل ألعاب الفيديو) بدلاً من مشاهدة الفيديو الذي أرسله صديقي الذي سيسألني غداً عن رأيي فيما أرسله والذي لاتتجاوز مدته 15 ثانية لكنّ الحديث عنه قد يأخذ نصف الساعة، لأننا سنحلل كل صغيرة وكبيرة فيه وندرس أثارها الاقتصادية على البلد.

أريد الخروج بمقترحٍ جديد، ودعني أطلق عليه “إتيكيت” التراسل.

حين تهم بإرسال رسالة ويحوم إصبعك على شعار السهم، توقف، فكر قليلاً وتخيل أنك ستقوم بإرسال خطاب ورقي. أنظر إلى الأمر الذي سترسله، هل يستحق؟ هل كنت لتطبع هذا الكلام على الورق وتوزعه على الآخرين؟ إذا كانت الإجابة هي: لا، فأرجوك دع الآخرين ينعمون ببعض الراحة خصوصاً إذا كنت بوقاً من هؤلاء الذين يعيدون إرسال كل مايصلهم من رسائل ليعرف العالم أنهم على قيد الحياة.

يجب أن نعامل الوقت بقليل من الإحترام والحذر فهو السلعة التي لا تعوض ولا تستطيع الحصول على المزيد منها لذلك اعذروني حين أقول لكم أنّني لا أرد على رسائل الـ Whatsapp (إلا من أبي من أمي…وزوجتي…وأخي…و…حسنا هؤلاء فقط)



القائمة البريدية اشترك وتصلك رسالة واحدة كل سبت، فيها ملخص لما نشرناه خلال الأسبوع.