خلال هذا الأسبوع فقط، صرّحت ثلاث شركات بأنها ستبدأ سياراتها ذاتية القيادة بالسير في شوارعنا في عام 2021: BMW، أوبر، وبالأمس فورد. وعندما نتحدث عن 2021 فنحن نتحدث عن خمس سنوات فقط من اليوم! ولا ننسى أن ڤولڤو قد أعلنت سابقًا أنها ستطلق سيارتها عام 2020، وأبل -المتحفظة جدًا على مشروعها- فتشير التقارير إلى 2021. أمّا Google، فلا تزال، كما ذكرت بالأمس، الصورة ضبابية أمام مشروعها.

من بين هذه الشركات كلّها، هناك شركة واحدة، عندما تطلق منتجاتها فهي لا تطلق منتجًا تقنيًا فقط، أو بعتاد متطوّر فقط، بل هي تطلق منتجًا أساسه التصميم لتجربة مستخدم أمثل. نعم، أقصد أبل.

هي من الداخل مختلفة تمامًا، هي مجرّد غرفة

لم تعلن أبل حتى اليوم عن مشروع سيارتها، ولكن لم يعد أمرًا خافيًا على أحد. وحتى في لقاء تيم كوك -الرئيس التنفيذي للشركة- مع قناة NDTV الهندية، لم يستطع سوى أن يضحك عندما سؤل عن مشروع السيارة. ومن يتابع الشركة، يجدها أخذت في توظيف عدد كبير من الموظفين في قطاع السيارات في الأشهر الأخيرة. ما لفت انتباهي من بين كل الأسماء التي التحقت بأبل مؤخرًا، هو مارك نيوصون. يعمل مارك اليوم مع فريق جوني آيڤ في فريق التصميم، وله محاولات في إعادة تصميم عدد كبير من المنتجات. ولعلّ من أبرز ما قدمه، هو فكرة سيارة لشركة فورد، هذا التصميم كان في عام 1999. تستطيع أن تفهم كيف يفكّر مارك في إعادة تصميم الأشياء، وخصوصًا السيارة، هي من الداخل مختلفة تمامًا، هي مجرّد غرفة!

وبناءً على تقريرٍ نشر مارس المارضي، فأبل تملك مركزًا سجلته باسمٍ ‘SixtyEight LLC’ في ولاية ديلوير، وهي المعروفة بسماحها بالتسجيل لشركات وهمية خارجية. الشركة المسجلة بهذا الاسم، قد استوردت من بريطانيا سيّارة Fiat Multipla 600 صناعة عام 1957. ولعلّ البعض يتذكّر في 2013 كان لجوني آيف ومارك نيوصون مزادًا به سيارة Fiat Multipla 600 صناعة عام 1957.

سنكون في عالم مختلف تمامًا

وكلا الرجلين معروفان بسبب تصاميمهما. فكلّ ما تجده من منتجات آبل فهي من تصميم جوني. وأمّا مارك، فقد صمم الكثير من المنتجات، وخلاف السيارات، هو مصمّم للطائرات من الداخل، وقد صمّم طائرات شركة Qantas من طراز Airbus A300.

وقد شرحت سابقًا رؤية Google للوصول إلى عالمٍ مختلف من خلال سيارتها، وهي ترمي لتغيير شكل السيارة من الداخل، وأن تكون سياراتها بدون مقود. وفي حين قامت Google أو أبل بتغيير شكل السيارة من الداخل، فهو لن يغيّر كيف نرى السيارة فحسب، بل سنكون في عالمٍ مختلفٍ تمامًا كلّ سياراتنا تمضي فيه لوحدها.

وعندما لا يكون هناك مقود! وعندما تكون السيارات تمضي لوحدها وفقًا لنظام الحاسوب المدمج بها! فهل هناك حاجة أن تكون كراسي السيارة مصممة لنتابع الطريق؟ هذا السؤال الذي إجابته ستغير كلّ شيء حولنا. وهنا حتمًا سيكون لتقنيات الواقع المضاف (Augmented Reality) الأثر الأكبر في تغيير فكرتنا عن السيارة من الداخل.

وأجد أبل قادرة على إعادة صناعة السيارة من جديد، لأنّ هذا هو نهجها في صناعة منتجاتها. فعندما أصدرت iPod فهي أعادت صناعة مشغل الموسيقا، وعندما أطلقت iPhone فهي أعادت صناعة الجوال، وiPad، وApple Watch، وApple Pay، وهي بالضرورة لن تدخل السوق لمجرد أن تصبح شركة سيارات جديدة، بل، لتعيد صناعة السيارة من جديد.

مصدر الصورة: Washington Post



القائمة البريدية اشترك وتصلك رسالة واحدة كل سبت، فيها ملخص لما نشرناه خلال الأسبوع.