أولاً، أعتقد أنّه من الضروري أن أشرح ما هي شركة Time Waner. هذه الشركة تعدّ ثالث أكبر شركة منتجة للمحتوى المرئي في العالم. وطبعًا، الشركة أمريكية. هذه الشركة ضخمة ومتشعبة، لديها العديد من الشركات التي تندرج تحت غطاءها. ولكن الأبرز هما Warner Bros، وهي منتج للأفلام والمسلسلات. في هذا العام لديها أكثر من 60 مسلسل تعمل على إنتاجه، وتملك 16 مركزًا للإنتاج المحلي في عدد من دول العالم. الشركة حصلت على عوائد من البوكس أوفيس العام الماضي أكثر من 4 مليارات دولار أمريكي.

والشركة الثانية، والأكثر أهمية لنا، هي، Home Office Box. هذه الشركة هي من يشغل وينتج قنوات HBO والتي تملك عدد مستخدمين يفوق 138 مليون حول العالم. الشركة أطلقت خدمة HBO Now منتصف العام الماضي، وهي حتى الآن، للأسف الشديد، لا تزال حصرية على السوق الأمريكي. الخدمة هي متخصصة في نشر المحتوى على الإنترنت والأجهزة الذكية باشتراك منفصل عن القنوات الفضائية.

كما أنّ شاهد لدى mbc هو المستقبل للتلفاز لديها، فإنّ HBO Now هي المستقبل بالنسبة لـ Time Warner. مع فارق التشبيه، فالأولى لا تنتج محتوى متخصص على شاهد. ولكن، المثال للتقريب كون الخدمة لا تعمل لدينا. وكون HBO تعدّ الأكثر نموًا بين شركات Time Warner، فإنّ الكل ينظر لها ويطمع في الحصول عليها. والأكيد أن الشركة لن تفرط فيها أبدًا، فبدونها ستبدو الشركة أضعف بكثير في مجال الإنتاج للمحتوى الترفيهي.

قبل حين، ذكرت أنّ على آبل أن تشتري Time Warner. ولكن، لماذا أتوقع مثل هذه الأمر؟ الحقيقة، أنّ الأمر في بدايته، يتعلق في كون آبل واحدة من أهم اللاعبين في سوق التلفاز الجديد. هي قدّمت لنا Apple TV الجديد، وجعلته في مؤتمرها الأخير WWDC 2016 كنظام يعادل قيمته بقية أنظمتها: macOS وiOS وwatchOS وكان الرابع هو tvOS. اعتماد آبل على التلفاز، وجعله جزءًا من المستقبل، يجعلها بحاجة إلى إعادة هيكلة التجربة بالكامل. فوجود جهاز جديد بمواصفات جديدة، لن يقدم تجربة مختلفة لطالما كان الأهم لا يزال غير متاح: المحتوى.

ومع محاولات آبل المتعددة في جلب المحتوى على Apple TV، هي لا تزال تواجه مقاومة من كل الشركات المنتجة للمحتوى. يتضّح أنّ أكثر ما استطاعت آبل أن تحصل عليه، هو التسجيل الموحد. لاحظ معي أنّ الشركتان اللتان تنتجا محتوى على الإنترنت، هما Netflix وHBO Now، وكلتاهما يقدّمان تجربة مستخدم سيئة على Apple TV. وأن يوجد نظام متكامل وبتجربة رائعة، لابدّ على آبل أن تتحرك.

ولو افترضنا، أنّ Time Warner مع آبل، ومع وجود علاقتها الدائمة مع Disney، فالأكيد أنّها بهذا سيطرت على حصّة الأسد من إنتاج هوليوود.

آبل اليوم تملك من سيولة النقد ما لا تملكه أيّ شركة في العالم. وشراءها لـ Time Warner سيكون أمرًا متاحًا بطبيعة الحال. نفترض جدلاً أنّها دفعت 100 مليار دولار، فهي تستطيع أن تحصل على تمويل بفائدة أقل لقوة النقد الذي تملكه. وهذا مع مستثمري آبل، لن يكون أسوأ حلّ للشركة على الإطلاق. كما لو أنّ Time Warner وافقت على أن تبيع HBO لوحدها، فأعتقد أن آبل قادرة على دفع أي مبلغ تطلبه الشركة حتى لو وصل إلى نصف ما تدفعه للشركة بكاملها. فـ HBO، هي كلّ ما تريده آبل.

صحيح أنّ Time Warner قد تخلصت من عدد من شركاتها في الماضي، كمجلة Time التي باعتها في عام 2013. لكنّ لا أزال أنّ Time Warner لن تترك HBO بسهولة. فعندما تخلصت من Time أو من بقية الشركات التي باعتها، هي لم تتخلص من أي شركة منتجة للأفلام. نستيطع أن نرى أن Time Warner تود التركيز على هذا المجال، ولأجلها كانت مسألة بيع بعض شركاتها مقبولة لدى الشركة. لكن HBO! صعبة.

BN-OK149_FOE_HB_J_20160608182142

وفي سيناريو أن Time Warner لن تبيع HBO، فالسيناريو الآخر في أن تشتري آبل Time Warner بأكملها، يبدو غير وارد. أن تحمل آبل أتعاب ومهام شركة كاملة مثل Time Warner يظهر لي أمرًا صعبًا، يجعل الإفتراضية هذه تبدو غير منطقية. ويبقى الأكثر منطقية بالنسبة لي، هو أن تحصل آبل على HBO وحدها. ففي مقابلة مطوّلة لرئيس HBO التنفيذي، تجد في شرحه لروح الشركة، ما يشابه روح آبل.

“HBO هي عبارة عن أشخاص. مواهب. هي عبارة عن فريق من فُرق عدّة. هدف جماعي، بدلاً من فردي. هذا هو الطرق نحو المستقبل.”

الفكرة قد تبدو غير منطقية للبعض. لا مشكلة. لكنّي أؤمن بأنّ المفتاح لنجاح Apple TV هو المحتوى، وعدم وجوده، سيجعل المهمة تأخذ وقتًا أطول. ووجود محتوى خاص لآبل بين محتوى من أطراف أخرى في أنظمتها، لا يعدّ أمرًا جديدًا على آبل. في iOS هناك العديد من تطبيقات آبل التي تنافس التطبيقات الأخرى من الأطراف الخارجية، وكذلك macOS.



القائمة البريدية اشترك وتصلك رسالة واحدة كل سبت، فيها ملخص لما نشرناه خلال الأسبوع.