يحكى عن إحدى مصلحي الأقفال أنه عندما كان مبتدأً، كان يستغرق الكثير من الوقت والجهد لفتح وإصلاح الأقفال وكان أغلب الناس يتعاطفون معه ويقومون بإعطائه إكرامية. لكن عندما أصبح متمرسًا في عمله وأصبح سريعًا في فتح الأقفال وهو الأمر الذي يتطلبه العمل، أصبح الناس يتذمرون ويرون أن الأسعار التي يطلبها غير عادلة ويشعر الزبائن أنهم مغشوشون لأنه جعل العمل يبدو سهلاً. سبب التغيير في ردود الفعل هو أن الناس يعتقدون أنه كلما عمل الشخص بجهد فهو يستحق المزيد وليس إن أتقن المهنة.

كلما عمل الشخص بجهد فهو يستحق المزيد وليس إن أتقن المهنة

تتبع ذات الطريقة الكثير من الشركات والمنظمات، فكلما أتيت إلى العمل مبكرًا و بقيت ساعات بعد الدوام كلما كنت مستحقًا للترقية وزيادة في الراتب. هل من الممكن أن تكون هذه الطريقة خاطئة؟ ماذا لو لم يكن من المهم كمية الجهد الذي تضعه في العمل بل الناتج النهائي؟ ماذا لو كانت هناك شركة تتبع هذه القيم؟

قامت باتي ميكرود في التسعينات بالعمل في شركة، صغيرة لنشر DVDs، كمديرة لتعين الموظفين. كانت هذه الشركة هي Netflix التي ما زالت في بداياتها البسيطة بمجموعة عاملين صغيرة ومدخول مالي ضئيل. في عام 2001 كانت Netflix على حافة الإفلاس وتحول عمل باتي من تعين الناس إلى طردهم لأنّ الشركة لم يكن بمقدورها دفع الرواتب لكل الموظفين. قامت باتي بفصل ثلث العاملين في الشركة المكونة من 120 موظف. كانت في هذه الحالة تحاول أن تبقي الأشخاص ذوي الأهمية الكبرى للشركة فقامت بفصل العديد من المهندسين والعاملين في المكاتب وفريق تقيم الأفلام بأكمله.

“العمل الشاق ليس له علاقة بمكانك في الشركة”

شعر جميع المتبقين بالحزن حيال الذي حصل لزملائهم لكن مع مرور الأيام تحول الأمر إلى ابتهاج وفرح، فالأعمال أصبحت تنجز بسرعة وفاعلية أكبر وقل عدد الاجتماعات وقلت المشاكل التي يواجها الموظفين. كان المدير التنفيذي يقلّ باتي إلى العمل في إحدى الأيام حين أخبرته أنها متفاجأة بأنها أصبحت سعيدة بالذهاب إلى العمل ومن هناك بدأ كليهما بكتابة الأشياء التي إختلفت في الشركة. وتوصلا إلى أنه جميع الموظفين في الشركة لهم أدوار محددة يقومون بها ولا يوجد شخص بلا عمل.

من هناك قامت باتي بتصميم شرائح عرض Netflix مفصحة فيه أن “العمل الشاق ليس له علاقة بمكانك في الشركة.”

تقوم شركة Netflix بمنح عدد أيام إجازات مفتوحة لموظفيها براتب مرتفعة جدًا طالما أنهم يقومون بتقديم العمل المطلوب بجودة عالية. وأيضًا أضافت في هذه الشرائح وهي من إحدى أهم النقاط التي تتمحور حولها طريقة عمل شركة Netflix: “نحن فريق عمل ولسنا عائلة” بمعنى أنه سيتم فصل الموظف في حال عدم احتياج الشركة لخدماته.

قامت Netflix بتوفير خدمة عرض الأفلام على الإنترنت ولكنها وجهات ما في ظاهرها لا تبدو كمشكلة، هي تزايد عدد المشاهدين. يتطلب عرض الأفلام على الإنترنت حجمًا كبيرًا من البيانات ولم تكن Netflix مستعدة لهذا الإقبال الكبير من المستخدمين. فتوجهت باتي إلى المبرمجين الذين قاموا بصنع هذه الخطوة الثورية لنتفلكس بمتابعة الأفلام على الإنترنت، وأخبرتهم أن الشركة في حاجة لإصلاح هذه المشكلة، فذكروا بأنهم يستطيعون إصلاحها لكن قابلتهم باتي برد: “لن تستطيعو إصلاحها في تسع أشهر!” من خلال ذلك فهم المبرمجون أنه في تلك اللحظة قد تم فصلهم من شركة Netflix وأنّ الشركة سوف تستعين بمركز أمازون للمعلومات لإصلاح هذه المشكلة ممّا أدى إلى توليد حالة غضب شديدة بين أولائك المبرمجين.

طريقة Netflix قاسية لكنها طريقة في قمة النجاح

كانت باتي المسؤولة عن الكثير من مواقف الفصل هذه وهي تخبر الموظفين ألّا  يتعلقو بالشركة وأن يمضوا قدمًا بحياتهم لأنّ Netflix فقط خطوة في مسيرتهم المهنية. لكن مع ارتفاع أسعار مسلسلات هوليوود قرّرت Netflix أن تقوم بإنتاج مسلسلاتها الخاصة مما تطلب تعيين مخرجين وإدارة في المجال الفني مما لم تكن باتي تملك أي خبرة فيه. ومن المتوقع تم فصل باتي من عملها مع كونها إحدى القائمين على تأسيس الشركة.

قد تبدو طريقة Netflix قاسية لكنها طريقة في قمة النجاح من الناحية المهنية وقد اتبع عددًا من الشركات العالمية هذه الطريقة، فمن خلالها هم يحصلون على ما يحتاجونه دون دفع رواتب لموظفين لا يقدمون خدمات مهمة للشركة.

 



القائمة البريدية اشترك وتصلك رسالة واحدة كل سبت، فيها ملخص لما نشرناه خلال الأسبوع.