أدى حوار لمجلة برازلية مع المدير التنفيذي لشركة كوكاكولا ضجة كبيرة في مجال الإعلام. أدلى المدير أن الشركة تلاحظ أن آلات البيع تنفذ من الكوكاكولا في حالة ارتفاع درجات الحرارة ومن هذه الظاهرة أتى بفكرة إضافة مقياس لدرجة حرارة الجو يحدد سعر قنينة الكوكاكولا فإذا ارتفعت الحرارة ارتفع سعر الكوكاكولا لأنه يصبح لها قيمة أكبر في الجو الحار. كان رد الرئي العام شرسًا مفيدًا بأن هذه طريقة غير عادلة لبيع المنتج لأنه ومن المفترض أن يبقى سعره ثابتًا في جميع الأحوال. قامت الشركة بالتراجع عن الفكرة في نهاية المطاف.

منذ متى كان ثبات السعر هو الأمر العادل؟

لا يغيب عن بال الكثير أن بطاقة السعر لم توجد على المنتجات منذ الأزل لكنها أصبحت الأمر المعتاد مما قادها إلى أن تكون الأمر العادل. في التجارة كانت المفاوضة هي العامل الأساسي في التجارة، فيتفواض كل زبون مع البائع على السعر المستحق في نظره للسلعة فيختلف الثمن المدفوع للسلعة الواحدة من شخص لآخر إما لأنه يظهر الغنى أو الفقر عليه أو الوقت الذي يستغرقه الزبون في المفاوضة. كان عمل البائع في المحلات يتطلب خبرة سنين عديدة ليحيط بمجال العمل بشكل متكامل و يجيد فن المفاوضة. فالمفاوضة توجد منافسة كبيرة بين السعر الذي ستقدمه والسعر الذي سيقدمه منافسك. قد يزجم الكثير أن مساوئ المفاوضة أكثر من محاسنها ومن أبرزها الوقت الذي يستغرق الأمر للوصول إلى ثمن كل سلعة مع كل زبون يدخل المحل.

في القرن الثامن عشر قرر بعض التجار وضع حد لما رأوه كفوضى تجارية بوضع أسعار محددة لكل منتج، أسعار ثابتة غير قابلة للنقاش أو المفاوضة. من أشهر الشركات التي قامت بوضع بطاقة السعر على منتجاتها شركة Misys وWanamaker. كان من السهل جدًا على هذه الشركات توظيف العاملين، فلم يتوجب عليهم اكتساب سنين من الخبرة والمارسة، بل فقط إتقان أساليب الحوار لإقناع الزبون بشراء السلعة.

قامت الحكومة الأمريكية بإصدار قانون سماح تغير أسعار

لكن يبدو أن العالم بدأ بالعودة للوراء وترك صرعة ثبات الأسعار. بدأ هذا التغير عام 1980 حيث أنه قبل ذلك كان من الواجب على جميع خطوط الطيران توحيد أسعار رحلاتها في جميع الأوقات فلم يكن من المهم إن حجزت تذكرتك شهرًا قبل الرحلة أو في ذات اليوم فسوف يكون سعر التذكرة ذاته. في ذاك العام قامت الحكومة الأمريكية بإصدار قانون سماح تغير أسعار التذاكر. بوب كروس إحدى العاملين في شركة دلتا للطيران في ذلك الوقت أدلى أن الشركة قد أصابت بالهلع، لم يكن أحد يعلم كيفية وضع أسعار متغيرة بالشكل الصحيح مما أدى لخسارة الشركة مئات الملاين. تم الطلب من بوب إيجاد حل لهذه الكارثة فقام بالبدء بالتنقل حول الشركة وسؤال الناس عن اقتراحات وحلول حتى وصل إلى غرفة مظلمة تحوي خمسين شخصًا على أجهزة الحاسوب. كانوا أولائك هم الأشخاص المسؤولين عن تحديد أسعار الرحلات. قام بوب بالتحدث مع إحداهم طالبًا منه شرح منهجية العمل التي يتخذها. اختار المبرمج رحلة من مدينة أتلانتا إلى واشنطون دي سي كمثال ليريه لبوب (كان بوب يرتاد هذه الرحلة بشكل مستمر) قام المبرمج بإخبار بوب أنه أخفض سعر تذاكر هذه الرحلة لأنه من المتبقي على إقلاعها أسبوعين وما يراه هناك العديد من الكراسي الشاغرة وتراوحت هذه الخصومات لتغير سعر التذاكر من 400 دولار حتى 69 دولار. أصاب بوب بالصدمة، السبب الذي تسبب بخسارة الشركة لكل هذه الملايين هي أن الأسعار يتم تغيرها على افتراضات عمياء. فمثل هذه الرحلات للعاصمة سوف يدفع رجال الأعمال والمحامون أغلى الأسعار ليكونوا على متنها في آخر دقيقة. منذ ذلك اليوم سخر بوب ملايين الشركة لإنتاج برامج وتعيين خبراء يدرسون أنماط بيع وشراء التذاكر كلما كانت عملية الشراء متأخرة كلما إزداد الثمن. تهامرت فرص العمل لبوب كي ينظم طرق تسعير التذاكر للشركات.

لا تقتصرهذه الطريقة على شركات الطيران فحسب بل على شركات تأجير السيارات والفنادق. حاولت الكثير من محلات التسوق اليومية تطبقيق طريقة تغير الأسعار ليكون مستقبل لائحات أسعار السوبرماركت ألواحًا إلكترونية بأسعار متغيرة لكنها واجهت اعتراضًا كبيرًا من المستهلكين لأن فكرة شراء شيء بسعر مختلف كل مرة “غير عادلة”. لكن هل من العدل دفع نفس الثمن لموز أخضر وموز قارب على الذبول؟



القائمة البريدية اشترك وتصلك رسالة واحدة كل سبت، فيها ملخص لما نشرناه خلال الأسبوع.