قبل حوالي الأسبوع صدرت لعبة No Man’s Sky التي كان ينتظرها الكثير من الناس لفكرتها الجديدة والغريبة، وإذا لم تكن من هواة الألعاب فدعني أخبرك بأن هذه اللعبة سببت الكثير من الضجة حين شاهدناها أول مرة.

1,000,000,000,000,000,000

فكرة اللعبة هي أنك رائد فضاء تنتقل بين الكواكب والمجرات وتستكشفها، لكن الميزة التي جعلت هذه اللعبة تلفت انتباه الناس هو وعد المطورين بأن تكون كل الكواكب مختلفة ومميزة عن بعضها البعض عبر استخدام خوارزمية برمجية، وحين سؤل مطوروا اللعبة عن عدد الكواكب الموجودة قدروها بثمانية عشر كوانتامليون كوكب (واحد أمامه 18 صفر). هذا يعني أن فرصة العثور على نفس الكوكب الذي وصل إليه صديقك شبه مستحيلة (مع أنه حصل في أول يوم واكتشفنا أنك لاتستطيع مشاهدة بقية اللاعبين في اللعبة)، اختلاف الكواكب ليس كل شيء فحتى الحيوانات التي تعيش على هذه الكواكب ستكون مختلفة عن أي كوكب آخر سبق لك زيارته.

كيف تقوم اللعبة بتوليد المجرات والكواكب؟ سأحاول تقريب الفكرة باستخدام “الطعام” (الكل يحب الطعام)، تخيل أنني أعطيتك 5 مكونات (بيض – دقيق – ماء – فواكه – جبنة) وطلبت منك صنع  أكبر قدر من الوجبات المختلفة لكن عليك أن تستخدم هذه المكونات فقط، هذا مايحدث مع لعبة No Man’s Sky، فمطوروا اللعبة قاموا ببناء العديد من الأشكال والأصول التي تستخدم لبناء الكواكب والحيوانات والمجرات ومن ثم قاموا بتطوير خوارزمية تقوم باستخدام هذه المكونات لبناء عالم اللعبة، ولكن حسب قواعد وقوانين وضعت كي لا نحصل على أشياء غريبة غير صالحة للعب. للعلم هذه ليست أول مرة يتم فيها استخدام هذه الفكرة فقد استخدامتها ألعاب مثل Rouge Legacy وSplunky من قبل ولكن في عوالم ثنائية الأبعاد.

Monolith

للحق لم أكن من المهتمين بهذه اللعبة في البداية فقد بدت لي وكأنها نسخة محسنة من ماين كرافت، لكن في الفضاء. لاحقًا بدأت تشدني فكرة الكواكب التي تم توليدها برمجيًا والأمور المختلفة والغريبة وحتى المضحكة التي قد تصادفها في كل كوكب، ولأنني شخص ملول فإن الوعد بالتجديد المستمر كان حافزاً إضافياً، كما أن امتلاء حسابي في تويتر بالكثير من الناس الذي يتحدثون عن روعة اللعبة اسقط دفاعاتي وجعلني أشمر عن ساعدي واشتري اللعبة (مرحبًا أنت ثمود وأنا ضعيف أمام الألعاب).

ويبدو أنني لست الوحيد الذي تأثر بتسويق اللعبة لأن مبيعات اللعبة كانت قوية واحتلت المركز الأول في المملكة المتحدة، لكنني استغربت عدم صدور أي مراجعات للعبة لأن مطوريها لم يقوموا بإرسال نسخ مراجعة للمواقع والمجلات قبل إصدارها، وهي خطوة تثير الريبة دائماً، ومؤشر على أن المطور لا يثق في منتجه، أو انه يعتقد أن المراجع لن يعطي لعبته تقييماً عالياً مما سيؤثر على مبيعات اللعبة.

دعوني أحدثكم عن تجربتي

سافرت الأسبوع الماضي بين مجرات اللعبة وقضيت حتى الآن أكثر من 10 ساعات وأظن أنه أصبح بإمكاني تكوين رأي مبدئي عن اللعبة.

اللعبة بدأت ببطئ شديد لأنني قضيت الساعة الأولى في تعلم إدارة الموارد وجمعها لإصلاح مركبتي كي أتمكن من السفر للفضاء، وبعد قيامي بأول رحلة بين المجرات أحسست بالانبهار وكنت أريد أن أقوم بتكرار التجربة مرة أخرى، ووقتها وقعت في دائرة اللعبة المفرغة. تحولت اللعبة من استكشاف للمجرات إلى إدارة للموارد التي اقوم بجمعها من الكواكب وـصبحت أركز على جمع المعادن من أجل بناء وحدات الطاقة لأشحن محرك المركبة للتنقل بين المجرات. وهكذا دواليك، وكان الكثير من تخطيطي يدور حول العثور على الكواكب التي تحتوي على أكبر قدر من الموارد كي أتمكن من الانتقال إلى مجرة أخرى. هذا الشيء قتل جزءاً كبيراً من متعة اللعبة، والوعد بالحرية المطلقة، فأنا لا أمانع أن أقوم بجمع بعض الموارد ولكن الكثير من وقتي أصبح يضيع بين ترتيب ما جمعته أو التخلص منه وتطوير مركبتي وبدلتي كي تتسع للمزيد من الأشياء التي لا إحتاجها في الكثير من الأحيان.

بعضكم قد تتسائلون عن الهدف النهائي من اللعبة؟ وبحسب الكثير من المواقع فإن هدفك الأساسي هو الوصول إلى منتصف الكون ويبدو أنك تستطيع الوصول إلى هناك عبر أكثر من طريق وقد تحتاج مابين ~20 إلى 30 ساعة للوصول إلى هذا الهدف، ولكن اللعبة لا تنتهي هناك لأن الكون سيكون واسعاً وسيكون بمقدورك الاستمرار في اكتشاف عالمها الكوانتامليوني.

18 كوانتامليون لكن مع الكثير مع التكرار

Walkers

ذكرت سابقاً أن اللعبة تحوي الكثير من الكواكب لكن في أغلب الأحيان ستجد أن الكوكب الذي وصلت له شبيه بالكوكب الذي كنت عليه قبل قليل. أغلب الكواكب التي زرتها كانت شبه قاحلة أو حجرية مع بحيرات هنا وهناك وألوانها مابين الرمادي والأحمر مع بعض الأشجار.

هذا الأمر مفهوم فحتى لو أعطيت محرك اللعبة آلاف الأصول فإن التكرار ضمن 18 كوانتامليون هو أمر شبه مؤكد. فريق التطوير الصغير ومع ضيق الوقت لن يكون قادراً على بناء ملايين الأصول التي تدخل في بناء المجرات.

لكن رحلتي لم تكن سيئة بشكل مستمر فقد مررت على العديد من الكواكب الجميلة والتي تعيش عليها الكثير من الكائنات المختلفة والغريبة وأضعت في هذه الكواكب الكثير من الوقت مدفوعًا بالفضول واكتشاف الأسرار. مثل هذه التجارب جعلتني أحس بجمال اللعبة وما تستطيع أن تقدمه من تنوع وكانت أحد الدوافع التي حثتني على الاستمرار رغبة مني في العثور على المزيد من هذه الكواكب الجميلة.

تستحق التجربة

هذا هو السؤال الذي سيطرحه الكثير من الناس هل تستحق العبة التجربة؟ هل اشتريها؟ والإجابة المبدأية هي نعم، لو كنت من الاشخاص الذين يحبون الاكتشاف والتبحر في عالم اللعبة واكتشاف أسرار المجرات وتعلم لغة المخلوقات الفضائية فإن لعبة No Man’s Sky ستكون مناسبة لك وستقضي الكثير والكثير من الساعات تستكشف الكواكب ولكن عليك التحلي ببعض الصبر وتحمل تكرار الكثير من الأمور، مثل جمع الموارد، اكتشاف المنشئآت الفضائية وتكرر الألغاز في كل مرة (أنصحك بالاستماع إلى بودكاست اثناء اللعب لعدم وجود حوارات والموسيقا غير مميزة).

لا يوجد الكثير من الإثارة في لعبة No Man’s Sky فهي ذات إيقاع بسيط والإثارة الوحيدة ستكون حين تقاتل المركبات الفضائية أو القضاء على الآليات التي تحوم حول المنشئآت وتحول منعك من اقتحام المكان، لذلك إذا كنت تعشق الإثارة فاللعبة قد لا تكون مناسبة لك، لكن ذلك لا يمنع أنها تجربة جديدة تستحق أن تلقي نظرة عليها.

 



القائمة البريدية اشترك وتصلك رسالة واحدة كل سبت، فيها ملخص لما نشرناه خلال الأسبوع.