لا أسوأ على الإنسان من الملل

للكاتبة دعاء الريحان

لاحظت وكالة ناسا أن رواد الفضاء يستخدمون الصلصة الحارة بشكل متزايد خلال رحلاتهم الفضائية و قد كان هذا شيئًا كافيًا لاستدعاء فضولهم. في شرح لسبب استخدام الصلصة الحارة المتزياد شرح الخبير ماكس نيستراكت أن عدم تواجد الجاذبية يؤثر على فاعلية حواس الجسم فيفقد الرواد بعض حاستهم للتذوق فيستندون على الصلصة الحارة لإضافة بعض النكهة لطعامهم. و سبب آخر أن تواجدهم في المركبة الفضائية ضيقة الحجم لمدة طويلة تولد رائحة كريهة فيقومن بتناول الصلصة الحارة في محاول التغلب على الرائحة. لكن توصل الخبراء أن السبب الأساس لاستخدام هذا المحفزات التذوقية هو الملل.

يشعر رواد الفضاء أن عليهم وطئ بألّا يصرحوا بأن علمهم ممل، فالدولة تنفق الملايين لإرسالهم إلى الفضاء وألاف الناس يتنمون أن يكون بإمكانهم الاستحواذ على هذه الوظيفة. لكن في واقع الأمر عمل رائد الفضاء عمل ملل جدًا، فيوجب عليم البقاء في مقصورة صغيرة لمدة أشهر، التحدث مع الناس ذاتهم لأشهر،النظر إلى المظر ذاته من خارج ذات النافذة لأشهر وأكل الوجبات المجمدة ذاتها مرارًا و تكرارًا لمدة أشهر.

  • تجربة هاواي

    تهدف وكالة ناسا أن ترسل في الأعوام القادمة بإرسال رحلة فضائية لاستكشاف المريخ تستغرق الرحلة سنتين. كِم بنستاد خبيرة في التأثيرات النفسية للرحلات الفضائية على الرواد. تعمل كِم في جامعة هاواي وهي إحدى القائمين على تجربة تجسيد الواقع المريخي الذي سوف يخوضه الرواد. تقام هذه التجربة في جبل بركاني في هاواي يشبه كثيرًا سطح المريخ. ويطلب من الستة المتطوعين خلالها عيش حياة رواد الفضاء بكل حذافيرها: العيش في المقصورة المعدّة على سطح المريخ، أكل الطعام المجمد، استخدام موارد ماء محدودة، استكشاف كهوف بركانية تشبه تلك الموجودة على سطح المريخ و حتى ارتداء زي روّاد الفضاء عند الخروج من المقصورة.

    كانت كايت قرين صحفية علمية إحدى المتطوعين في هذه التجربة و قد إستغرق تواجدها فيها أربعة أشهر. في شرح لكيت عن تجربتها قالت أنه قبل أن تخوظ هذه التجربة كانت تعتبر نفسها شخص من المستحيل أن يحل الملل عليه لكن لاحقا وجدت نفسها مخطأة. فكترجبة رواد الفضاء لاقت مللا كبيرا من القيام بالأعمال نفسها يوميا و الإستقاظ في المكان ذاته و التحدثمع الأشخاص ذاتهم و أكل الأكل ذاته.

  • Name

في محاولة لتحسين الحالة النفسية للمتطوعين كرواد فضاء قامت كِم بئدراج مكونات طعام متفرقة عوضا عن وجبات مسبقة التحضير.مما أتاح للمتطوعين فرصة للعمل معا خارج نطاق العمل المعتاد و إعداد وجبات مختلفة كل مرة من نفس المكونات الموجودة في الوجبات المعدة مسبقا عوضا عن أكل الوجبة ذاتها كل يوم. أشارت كايت أنه عندما تم تقديمهم بالمكونات المتفرقة كان أمرا قد أحدث فرقا كبير في نفسيات المتطوعين. فكان وقت الطبخ فرصة ذهبية لهم لكسر الروتين و إجراء مسابقات طبخ و التعرف على بعضهم بشكل عفوي.

إعطاء الرواد فرصة لتحضير طعامهم لها تأثيرات إيجابة كبيرة و تساعد على تخفيف وزن المركب و يطمح الباحثون على أن يتم تطبيق هذه الطريقة . لكن لهذه الطريق أثار جانية أيضا فسوف تتطلب الزيادة من إستخدام الطاقة و معدات إضافية. و لكن كِيم تنص على أهمية الحفاض على حالة الرواد النفسة.

Name

الشعور بالملل يولّد الشعور بالفراغ

لا يتوجب عليك أن تكون في مركبة فضائية ألاف الأميال بعيدا عن الأرض كي يأخذ الملل وطأه عليك. خلال دراسة أيراندية تم قسم مجموعة طلاب جامعين إلى مجموتين. طُلب من المجموعة الأولى رسم خطوط صغيرة و عد مربعات على شاشة الحاسب لمدة مطولة (عمل ممل جدًا). قامت المجموعة الثانية بالقيام بالعمل ذاته لمدة أقصر لم تصلهم إلى درجة الملل التي وصلت إليها المجموعة الأولى. بعد ذلك تم تقديم أفراد المجموعتين بموقف إفتراضي يضرب فيه رجل بريطاني رجلاً أيرلندي و توجب عليهم تحديد مدة عقوبة الرجل البريطاني في السجن. ثم قلب الموقف حتى يكون الرجل الأيرلندي هو الذي قام بضرب الرجل البريطاني.

المجموعة الأولى التي قد أصابها الضجر لمدة طويلة قامت بإعطاء الرجل البريطاني مدة سجن أطول من الرجل الأيرلاندي مع كون الجريمة ذاتها تماما في الحالتين. أما المجموعة الثانية قد أعطت أحكام مشابهة و منصفة للرجلين. توصل الباحثون أن الشعور بالملل يولد الشعور بالفراغ و لا معنى مما يؤدي إلى تحيز الشخص للمجموعة التي ينتمي لها و التهجم ضد المجموعات الأخرى.

في بلادنا نفتقر إلى وسائل الترفيه و الترويح عن النفس و من خلال هذا النقص نواجه مشاكل كبيرة كالقبلية و العنصرية. نحاول مرارًا و تكرارًا حل هذه المشاكل بساعات مطولة من الكلمات الواعظة و تخيلات لا نهائية بقلب الأدوار. في حين أن الحل لكل هذه المشاكل هو وجود متنفس يرضي به الناس عن أنفسهم و عن جميع من حولهم.

مراجع:  Sceince Meg، Informs.org، NPR