1984
مزرعة الحيوان لجورج أورويل
شهد حكيم
المستعمرة
منازلنا في المستقبل
مشاعل الزهراني

الوصايا السبع:

1. كل من يمشي على قدمين هو عدو.
2. كل من يسير على أربعة أقدام وكل طائر هو صديق.
3. يمنع على الحيوان ارتداء الملابس.
4. يمنع على الحيوان النوم فوق سرير.
5. يمنع على الحيوان شرب الخمر.
6. يمنع على الحيوان قتل حيوان آخر.
7. كل الحيوانات متساوية.

تجدها مكتوبة على الحائط الأسود، بحروف بيضاء كبيرة، يمكنك قراءتها على مسافة ثلاثين مترًا.

بدأ الأمر بحلم غريب راود الخنزير الذي كان يطلق عليه لقب (الحكيم العجوز) في منامه. رغب في أن يتحدث فيه مع باقي الحيوانات في الحظيرة. كان يحظى باحترام وهيبة الحكماء. الكل كان مستعدًا لسماعه.

دفعه الحلم إلى عقد اجتماع طارئ لحيوانات المزرعة. انطلقت فيه كلماته بعد مقدمة ليست بالطويلة يصف فيها طيب نواياه ورغبته في قول كلماته الأخيرة لأنه يشعر منذ عدة أيام بقرب ساعة وفاته.

تساءل عن طبيعة الوجود، وقال:

“إننا نعيش حياة الكدّ، حياة البؤس، حياة قصيرة جدًا.

ما إن نأتي إلى العالم، يطعموننا مانسد به رمقنا فقط. ومن يملك بيننا القوة المبتغاة يضطر إلى العمل إلى أن يسلم الروح. وفي اللحظة التي نصبح فيها غير نافعين، يذبحوننا بوحشية مفرطة. ما إن نمضي سنتنا الأولى على هذه الأرض، حتى يفقد كل حيوان منا معنى كلمات مثل الراحة أو السعادة. وعندما يرهقه الشقاء أو العبودية، يصبح فاقدًا للحرية. هذه هي الحقيقة البسيطة”.

الإنسان هو المخلوق الوحيد الذي يستهلك ولا ينتج

تُطرح التساؤلات..

هل بلدنا فقير؟ هذا خيار مستبعد.

الأرض خصبة جدًا، ويمكنها تغطية احتياجات الجميع.

ما المشكلة إذن؟

فيجيب (الحكيم العجوز) بغضب:

“الإنسان. لأنّ الإنسان هو وحده عدونا الحقيقي. لنعمل على إزالته، وهكذا نستأصل جذر الشر. لأننا نحن كلما عملنا بكد وبلا انقطاع عشنا في فقر مدقع. الإنسان هو المخلوق الوحيد الذي يستهلك ولا ينتج. فهو لا يعطي الحليب، ولا يضع البيض”.

استمر الخطاب فيما تصاعدت الثورة بداخل الحيوانات فور أن أنهى كلماته بـ:

“تذكروا هذا يارفاق: لاينبغي أن يفتر عزمكم. إن أخطاءكم الجسيمة غير مبررة. لا تنصتوا لمن يقول لكم إن هناك مصالح مشتركة تجمع بين الإنسان و الحيوان. هل تصدقون فعلاً أن نجاح أحدهما مرهون بنجاح الآخر؟ هذه مجرد أكاذيب. الإنسان لا يعرف مصالح أخرى غير مصالحه. إذن فلتسد، بين الحيوانات، طيلة فترة المقاومة، الوحدة المطلقة والتضامن الذي لايشوبه أي تصدع. الإنسان هو العدو. والحيوانات كلهم رفاق”.

بعد ثلاثة أيام، توفي العجوز الحكيم.

اتفق أتباعه من الخنازير على مبادىء تمت تسميتها بالوصايا السبع – يرى الجميع أنّ الخنازير هم أذكى الحيوانات في الحظيرة- أطلقوا على هذه المبادئ اسم “الحيوانية”. وقرروا إعلانها على البقية.

تباينت ردود الفعل ما بين مؤيد ومعارض لقيام ثورة. فقد  فطن الجميع بأن معنى الثورة هو أن يبدأ الفرد بالتخلص من الكماليات، والاقتصار على الضروريات.
كانت من بين الأسئلة سؤال سخيف طرحته المهرة البيضاء (موللي):

“- هل سيسمح لي بوضع الشرائط في عرفي؟

– أيتها الرفيقة، أجاب (سنوبول) بسرعة: ‘هذه الشرائط التي تتعلقين بها هي شعار عبوديتك. ألا يمكنك أن تتصوري أن للحرية ثمنًا أغلى من هذه الزينة التافهة؟’

أبدت (موللي) موافقتها من دون أن يظهر عليها أنها مقتنعة.”

وفي يوم من الأيام التي توالت رتيبة على المزرعة وهم يتناقلون بينهم مبادىء “الحيوانية”. لم تتناول الحيوانات طعامها ليوم كامل بسبب إهمال عُمال المزرعة. فانتهزوا الفرصة بدافع الجوع  للقيام بالثورة الحقيقية وإعلانها بعد أن كانت مجرد لوائح ونقاشات.

ثارت الحيوانات على كل ما حولها. وبخطة ذكية استطاعت حبس العمال في الخارج. وهكذا، أصبحت (مزرعة القصر) ملكًا لهم، وحدهم.

بعد أن أفاقوا من الدهشة بدأوا بالبحث عن أي أثر لأي إنسان مختبئ بالداخل، لا أحد. كانت نتيجة الفرحة بأن دمروا آخر آثار لهذا النظام المقيت.

وعلى إثر هذه الحادثة كُتبت تلك الوصايا السبع على الجدار. ماذا حدث بعد ذلك؟ هل استطاعت الحيوانات فعلاً أن تعيش بدون الإنسان؟ هل استطاعت تحمل التعب والمهام الملقاة على عاتقها وحدها دفعة واحدة؟ وكيف كان انضباطها بالقواعد التي كتبتها؟ وهل طبقت الخنازير مبدأ المساواة، وتنفيذ الوصية السابعة: كل الحيوانات متساوية. أم أن السلطة تُغيّر وتبدّل النفوس، سواء أكان الجالس على العرش هو حيوان أم أنه إنسان؟

أحداث غريبة ومثيرة للانتباه حصلت في ظل تلك الثورة “الحيوانية”. نستطيع من خلالها أن نجيب على كل هذه الأسئلة وأن نفهم أكثر. لكن السؤال الأخير يظل قائمًا وساخرًا بعد قراءة هذه القصة الرمزية:

هل نستطيع حقًا، بعد كل هذا، التمييز بين الإنسان و الخنزير؟!

تريد قراءة المزيد؟
الاسم الاول
الاسم الاول
الاسم الاول
الاسم الاول
تسجيل
عضوا فعلا؟ تسجيل الدخول